بحث عن الزمرد وورد doc

الزمرد والأكوامارين والمورجانيت من أسرة حجر البريل Beryl ، والزمرد Emerald أرقى أفراد العائلة جميعا . وذكر التيفاشي أربعة ألوان رئيسية للزمرد وهي :
1 – زمرد ذبابي أخضر اللون .
2 – زمرد ريحاني ولونه مثل لون ورق الريحان الشبيه بورق الآس الرطب .
3 – الزمرد السلقي كلون ورق السلقي الطري .

الزمرد الأخضر

4 – الصابوني كلون الصابون ، لا قيمة له ويوجد في الحجاز وسمي العربي، ومن أشباه الزمرد حجر يقال له اليصب واليشم الأخضر والزبرجد والياقوت الأخضر وقال عنه ابن الأكفاني : “إن الخضرة تعم أصنافه كلها، وأفضلها ما كان مشبعا بالخضرة ذا رونق وشعاع ولا يشوبه سواد ولا صفرة ولا نمش ولا عروق بيض” .

خواتم مرصعة بالأحجار الكريمة

عرف قدماء المصريين الزمرد ، وصنعوا منه أدوات الزينة الصغيرة والتمائم ، وكان الإغريق يقدمونه إلى فينوس إلهة الجمال، وفي أيام كليوباترا كانت مناجمه ملكا لها . وقد أهدته بكرم للسفراء المقربين إليها، ولاسيما ما حفرت عليه صورتها الفاتنة، وكان يوليوس قيصر يهوى اقتناء الزمرد وجمعه لجماله وقيمته، ولما كان ينسب إليه من الخرافات .

الزمرد المصري

كان أقدم من كتب من العرب عن الزمرد في مصر الكندي فيلسوف العرب . وقد نقل عنه البيروني في كتابه : الجماهر في معرفة الجواهر . وقد ذكر أكثر جغرافيي العرب الزمرد في كلامهم عن مصر . ولكن أهم من تحدث عنه المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر . فهو يحدد مكان المعدن بأنه في عمل الصعيد الأعلى من أعمال مدينة قفط . وكذلك تحدث عنه التيفاشي في كتابه: أزهار الأفكار في جواهر الأحجار .
الزمرد في علم الجواهر الحديث
يتمتع الزمرد اليوم مع الياقوت بنفس المكانة لما يتسم به من جمال اللون. وتنسب بلورة الزمرد إلى النظام السداسي، أي أنها ذات ستة أضلاع أو زوايا. وبلورات الزمرد غالبا ما تكون طويلة ومنشورية وبسيطة التكوين . وتتفاوت درجة صلابة الزمرد من 7.5 إلى 8 وعلى ذلك يعتبر من الجواهر الصلبة ووزنه النوعى بين 2.6 و 2.8 .
والزمرد العادى يكون غالبا أخضر باهتا ، أو يميل إلى الاصفرار أو الأبيض الرمادى، وغالبا ما يكون مرقشا (منقط بنقط كثيرة). ومن ألوانه الأخرى: الأزرق والأخضر والأصفر والأحمر الوردى أو ما لا لون له. أما لمعته فزجاجية وقد يكون البريل شفافا أو قاتما .
والزمرد أرقى أنواع أسرته كما قلنا وهو شفاف ونصف شفاف وله عدة ألوان تبدأ بالأخضر الزمردي لما فيه من آثار الكروم. والأكوامارين شفاف بين الأزرق والأخضر البحري وتعالج ألوان هذه الأحجار بواسطة الحرارة .
ورغم أن الزمرد من الأحجار الصلبة إلا أنه سهل التشقق والتفتت ولذا كان ضروريا عند استخدامه في الحلي أن يوضع بحذر في صندوق الجواهر بصحبة الماس والياقوت. لأنهما أصلب منه أو يكاد يقرب من درجة صلابتها، وقد تتلفه عند احتكاكها به وتخدشه مما يؤدى إلى إعادة صقله وربما إعادة تهيئته وقطعه من جديد .
الجماهر في معرفة الجواهر
أحد أبرز الكتب في علم المعادن التي صنفت في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. وقد صنفه صاحبه أبو الريحان البيروني وهو في شيخوخته وقدمه للسلطان مودود بن مسعود الغزنوي الذي ولي من سنة 434هـ / 1043 م إلى سنة 441هـ / 1050 م. وكان البيروني حينئذ قد قارب الثمانين من عمره.
والكتاب من أوائل المصنفات التي قاست الوزن النوعي لبعض الفلزات والأحجار الكريمة. وتصف الصفات الفيزيائية للكثير من الجواهر الثمينة مثل الصلادة والتشقق والبريق والثقل. ويتميز الكتاب بذكره الكثير من مسميات المعادن اللغوية التي لا وجود لها في المعاجم الكبيرة وأيضا أسماءها في اللغات الأجنبية وهو مما يدل على تعمقه في هذه اللغات وهذا علم لم نجده في غيره من علماء الإسلام.

محتويات الكتاب:

ويستهل البيروني الكتاب بعد ذكر الله وحمده بترويحات قصار خص الترويحة الأولى بذكر الحواس وفعل كل حاسة وطريقة عملها.
ويشير في الترويحة الثانية إلى تفوق الإنسان على سائر المخلوقات لاسيما في البصيرة ويعزز قوله بآيات من القرآن الكريم.
ويذكر في الترويحة الثالثة التجانس وحسن المعاشرة والألفة بين من تشابهت أمزجتهم وتماثلت أهواؤهم وتقاربت أنسابهم، الأمر الذي آل إلى تأليف المدن والقرى ويضرب الأمثال لذلك (أن الشكل إلى الشكل ينزع والطير مع إلافها تقع) ويدلل بآيات الله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها).
ثم يأتي على تكون المجتمع وحاجة الإنسان إلى أخيه الإنسان وأن الحاجة تتبادل وفقا للصنعة فهو يتبادل السلع والحرف أولا ثم يهتدي إلى معدني الذهب و الفضة ليجعل منهما مقياسه لجرم الحاجة وهكذا يحتاج إلى من يبسط العدل وتقدير الخدمات فيرى نفسه مدفوعا إلى رئاسة من يرى فيهم القدرة على إقامة العدل وحفظ النظام وتولية الخلافة لمن يسير وفق هدي القرآن وسيرة الرسل والأنبياء ليتولى سياسة أمور الناس بالحسنى وبسط أوامر الله تعالى وتعاليم رسله وأنبيائه.
ويشير في الترويحة الخامسة إلى انتشار العملة الفضية والذهبية ويبين أن الذهب وال فضة لا يغنيان من جوع ولا يرويان من عطش ولا يدفعان بأسا ولا يقيان من أذى ولا يصلحان لباسا وأن قيمتهما عرض لا طبع ، أي أن القيمة مصطلح عليها بين الناس، ويروي البيروني قصة عن سفينة ضلت طريقها ورست في جزيرة نائية وطلب واحد ممن عليها الطعام من أحد سكان الجزيرة في نظير عملة ذهبية ولما صارت العملة في يد من أتى بالطعام أخذ ينظر إليها ثم يذوقها ثم يشمها فلم يجد فيها شيئا يفيد منه فرمى القطعة الذهبية على الأرض وانصرف ، قد تكون القصة موضوعة ولكن البيروني ذكرها ليدلل على صحة قوله من أن الذهب والفضة نفسيهما لا قيمة لهما إلا إذا اصطلح على قيمتهما بين الناس.
ثم يأتي بالآيات الكريمة اللواتي يظهرن أن المال من متع الدنيا وزينتها فحسب، ويحث على إنفاق الفضة والذهب في سبيل الله، والابتعاد عن كنزهما مدعما صحة ما يذهب إليه بالآية الكريمة ” والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ”
ويشرح البيروني في الترويحة السادسة ضبط النفس وتهذيبها وعون الصديق وتوجيه العطاء لمن به حاجة إليه والتحلي بالخلق القويم والصفات الحسنة والسعي لنيل الشرف بالعمل، ويذم الذين يفخرون بأنسابهم وأجدادهم، ويمجد العصاميين ويذكرمع ذلك بعض العظام المعروفين من العرب بالكرم والشجاعة والإيثار.
ويذكر في الترويحة السابعة أن الإنسان يختلف عن الحيوان ويتميز عنه بعقله وبصيرته لذا كان لزاما على الإنسان أن لا يندفع كالحيوان في لذاته الجسمانية والمظاهر الزائفة بل يعمد إلى السعادة الروحية فيطهر نفسه من نجاسة الدنيا. فاللذة زائلة والسعادة الروحية خالدة، ويشبه اللذة الجسمية بالجواهر الزائفة التي يحلو منظرها ويذم جوهرها
وجعل البيروني الترويحة الثامنة للحديث عن الغرائز ولاسيما الغريزة الجنسية ويشرح اللذة والمتعة في مزاولتها عند الإنسان والحيوان وإغماض عيونهما عن كل شيء قبيح عندها وطاعتهما لهذه الغرائز موضحا قدرة الباري عز وجل في تعمير العالم بالحرث والنسل والحيوان، غير أن هذا الأمر ليس بالواضح عند الغبي من الإنسان وعند الحيوان أجمع ، ويحذر من نتيجة الإسراف في مزاولتها أو اعتبارها وسيلة متعة ولهو فحسب. ويتكلم في
الترويحة التاسعة عن النظافة وض رورتها لإزالة ما يتراكم من وسخ على جسم الإنسان نتيجة عمليات الحياة اليومية كالتعرق والتبرز وتعفن الأطعمة في الفم. والبيروني يوصي بالنظافة والطب ويجعل الماء فوق كل المنظفات والمزينات ويدعم رأيه كعادته ببعض الآيات القرآنية الكريمة ووصايا كبار العرب لبناتهم عند الزواج وكلهم أجمعوا على وجوب العناية بالجسم وتطهيره بالماء وكذلك العناية بالثياب والمحافظة على بياضها.
ويشير البيروني في الترويحة العاشرة إلى الطموح الموجود في الإنسان وحب السيطرة والحكم فيقول في هذا الباب: “الناس كلهم بنو أب ( أبناء أب واحد ) وأشباه في الصور يخلون فيما بينهم عن التنافس والتحاسد الذي في غرائزهم بتضاد أصولهم وأمزجتهم وأطماعهم والاشتمال على ما للعين منذ عهد ابني آدم “ثم يقول في مكان آخر”. لولا ما يزع عن ذلك من خوف آجل من الله تعالى أو عاجل من السلطان وما لم يكن السلطان قويا نافذ الأمر صادق الوعد والوعيد لم تتم له سياسة من تحت يده فكل واحد منهم يرى أنه مثله وأنه أحق بماله وملكه ولهذا قصر الملك على قبيلة لتنقبض أيدي سائر القبائل (لتكف سائر القبائل) عنه ثم على شخص أفضل أشخاصها”.
ثم يتطرق البيروني إلى تمييز الملوك بإعلاء الإيوانات وتوسيع القصور ورفع المجالس وجعل الجواهر في التيجان ثم إنهم تزينوا بصنوف الزينة الثمينة لترتفع منزلتهم في القلوب كارتفاع منزلة الأموال في العيون فتتوجه إليهم الأطماع وتتعلق بهم الآمال، ثم جعل الملوك مراتب بحسب فتوحاتهم وعدتهم البرية والإسراع في نقل الأوامر من بلد إلى آخر، خوف رعيتهم في السر والعلن واجتناب الخيانة.
ويستطرد البيروني في الترويحة الحادية عشرة ، بأن يخص ذكر الملوك وحاجتهم إلى جمع الأموال لأنهم بها يملكون زمام الأمور، ثم يستشهد بقول المنصور لحاجبه ربيع: “يا ربيع أنا أجمع الأموال فإن الناس يبخلونني وقد برأني الله من هذه الشيمة الذميمة ولكن لما رأيتهم عبيد الدينار والدرهم رمت استعبادهم بهما إذا احتاجوا إليهما ثم كانا معي وليس جمعهم لها خزنا بالحقيقة وكنزا”.
ويعتبر البيروني جمع المال أمرا ضروريا للحاكم وقد نصح مسعود الغزنوي بذلك ويعيد ذكر الملوك في ترويحة جديدة يخص بها باطن الأرض فيقول: “إن الدفائ ن الباقية تحت الأرض ضائعة فيها وتعود في الغالب لطبقتين من الناس شديدتي التباين وهما أهل السلطنة وأهل المسكنة. فالمالكون بإلحاف السؤال وإلحاحهم في الطلب يجمعون مالا يزيد عما يكفيهم قوتا وسترا ويشرعون في تحويل الفلوس إلى دراهم والدراهم إلى دنانير ثم يودعون ما تم جمعه باطن الأرض فإذا ما مات أحدهم لسبب من الأسباب يبقى ما دفنه من مال في باطن الأرض إذ أن الواحد من هؤلاء المساكين إما أن يموت فجأة أو يموت نتيجة مرض تأتى من العوز لأن هؤلاء لا ينفقون على أنفسهم مما أودعوه باطن الأرض. أما أهل السلطنة فيعدون المال والذخائر للعدد ويحصنون الأموال في القلاع والمعاقل ‏) ‏‏وأن يكون حمل ذلك مستورا، فإذا ما مات واحد من أهل السلطنة مقتولا أو مسموما أو في غزوة، مكث ماله تحت القلاع مدة طويلة حتى يأتي من يعيد بناء تلك القلاع فإما أن يعثر على الذخائر أو تبقى تحت الأرض ولا يعثر عليها إلا اتفاقا أو بحال من حوادث السيول وغيرها”.
ثم يورد بعض الأمثال عن خزائن ولاة وملوك وجدت بعد موتهم. ويعيد الكرة على الملوك في هذه الترويحة فيخوض موضوعا جديدا فيتحدث عن ظهور العملة وضرورتها للملوك والناس و “أن الذهب أعز وجودا من الفضة والفضة أقل وجودا من النحاس ” ثم يتطرق إلى معدن آخر وجد في زروبان حيث يقول: “ثم العجب ما في زروبان من معدن واحد يعطي جواهر هذه الأجناس الثلاثة بتفاصيل مقارب لهذه النسبة وذلك أن عطية الوفر فيه من الذهب وزن عشرة دراهم ومن الفضة وزن خمسين درهما ومن النحاس وزن خمسة عشر منا فلهذا آثروا العين على الورق في الاصطحاب وخف عليهم محمله وحين لم يأمنوا الوقعات النائية سجالا وقد عرف أن النجاة فيها بالقلة والخفة مالوا إلى الجواهر إذ حجمها عند حجم الذهب أقل قدرا من حجم الذهب عند الفضة”.
ثم يستطرد البيروني في القول من أن هذه الجواهر أو الورق قد تجلب البلاء على من يتداولها وضرب لذلك مثالا فتية الكهف وقدم السكة في الورق حتى اتجهت عليهم التهمة بوجود ذخيرة عتيقة. ثم يورد ما نصه: “أن الجواهر خاصة من آلات الملوك فإذا كانت عند غيرهم مما لا يليق بحاله تلونت الظنون فيه بأنها إما مسروقة والسارق مطلوب وإما ممتلكة حقا لمتنكر من الك بار ومثله مرصود”.
وقد تطرق البيروني إلى سيرة الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين عندما رأوا ما قلدوه عبئا ثقيلا قد حملوه ويحتسبونه محنة ابتلوا بها ويجتهدون في أدائها والقيام بأعبائها ويقول في هذا الصدد يحكى عن قاطني أحد البلاد في أقاصي المغرب أن الإمارة تدور فيما بين أعيانهم ووجهائهم على نوبات يقوم بها من يأتي دوره ثلاثة أشهر ثم ينعزل عنها بنفسه عند انقضاء أمدها فيتصدق شكرا فيرجع إلى أهله مسرورا كأنما نشط من عقال ويشتغل بشأنه وذلك لأن حقيقة الإمارة والرياسة هي راحة المسوسين في إنصاف مظلومهم من ظالمهم وإتعاب البدن في الدفاع عنهم وحمايتهم في أهليهم وأموالهم ودمائهم.
ويختتم البيروني ترويحاته بواحدة أفردها لشرب الماء في أواني الذهب والفضة وحذر من نتيجة ذلك وذكر آية كريمة تدعم قوله ثم يضيف إلى ما تقدم فائدة اجتماعية كبيرة للامتناع عن شرب الماء في أواني الذهب والفضة حيث يقول ” السعة دول تدول وأحوال تحول فإذا صرف ما حقه يبث في الأعوان إلى تلك الأواني اتكالا على كثرة القنية أيام الرخاء ثم دار الزمان وأتى بضده، أحوج إلى سبكها وطبعها دراهم ودنانير ففترت النيات بظهور الضيقة وطمع الأعداء بانتشار خبر الضعف والإفلاس فهم عبيد الطمع ومانعو الحقوق.
ويختتم البيروني ترويحاته بأن يفرد فصلا صغيرا يظهر فيه المصادر التي استقى منها معلوماته ويشيد بما ألفه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في كتابه الجواهر والأشباه حيث أثنى على الكتاب ثناء حسنا طويلا، ثم يذكر المصدر الثاني وهو مقالة لنصر بن يعقوب الدينوري. كما يذكر البيروني مراجع أخرى عديدة.
النسخ المحققة
طبع الكتاب بدائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد الدكن عام 1355هـ / 1937 م. وأشرف على تصحيحه سالم الكرنكوي الألماني. كما أعيد طبع الكتاب في بيروت بعالم الكتب عام 1395هـ / 1975 م.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق جاهز للطباعة 

تنزيل “الزمرد.docx” الزمرد.docx – تم التنزيل 0 مرة – 24 كيلوبايت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

الرجاء تعطيل مانع الإعلانات أولاً قبل المتابعة
لمعرفة طريقة ايقاف مانع الإعانات اضغط هنا