بحث عن المشاريع اليهودية لتقسيم القدس وورد doc

ينطلق الخطاب الصهيوني حول القدس من شبه إجماع على رفض الحديث عن تسوية سياسية تنتقص من “وحدة القدس وكونها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني” الذي صاغ هذه المقولات في ما سماه القانون الأساسي للقدس عام ثمانين، وهو جاء محصلة للخطاب الصهيوني حول المدينة منذ بدء الغزو الصهيوني لفلسطين.
مع ذلك تظهر بين الفينة والأخرى مشروعات صهيونية تطرح تطورات تتعلق بتقاسم المدينة في إطار تسوية للصراع العربي ـ الصهيوني.
عمليا فقد سبق الصهاينة إلى طرح هذه التصورات الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اقترح رئيسها نيكسون عام ثمانية وستين، عودة القدس الشرقية إلى الأردن، مع وضع الأماكن المقدسة كلها تحت سلطة دينية دولية مشتركة، تتكون من ممثلين عن الأديان صاحبة العلاقة بالقدس.
وكررت الولايات المتحدة هذا الاقتراح عام تسعة وستين. دارت اقتراحات التسوية الصهيونية بعد ذلك على بقاء القدس موحدة، مع ضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة، كما طرحت اقتراحات تتحدث عن ضمان أوضاع بلدية خاصة بالمواطنين العرب في القدس، فيما تحدثت اقتراحات أخرى عن بلديات فرعية في المدينة يضمن للفلسطينيين في نطاقها استقلال ذاتي اجتماعي وثقافي وتربوي.
عام ثمانية وثمانين كشفت صحيفة هآرتس الصهيونية النقاب عن وجود مشروع صهيوني منذ العام ثلاثة وثمانين، يتضمن تقسيم مدينة القدس إلى أحياء تتمتع بالحكم الذاتي، لكل منها بلديته، ويمكن أن تستخدم كأساس للمفاوضات حول وضع المدينة، التي تبقى بكل الأحوال تحت السيادة الصهيونية.
وغالبا ما جرى إطلاق بعض التصورات على ألسنة أكاديميين صهاينة، الأمر الذي يجعلها اختبارية وغير ملزمة. ومن ذلك ما اقترحه أفيشاي مارجاليت الأستاذ الجامعي في الجامعة العبرية، من أن تكون القدس عاصمة مشتركة وعليها سيادة مشتركة بقوانين خاصة.
قدم مارجاليت اقتراحه سنة إحدى وتسعين، وعام أربعة و تسعين، قال يهوشفاط
هركابي الذي قاد جهاز الاستخبارات الصهيونية في الخمسينات ” إن (إسرائيل) لن تتمكن من السيطرة إلى الأبد على القسم الشرقي من القدس”.” ويصعب عليَ أن أتصور أن العرب وليس الفلسطينيين وحدهم، يمكن أن يقبلوا ألا يكون لهم شيء في القدس”.
صحيفة يديعون أحرنوت، وجدت الحل عام ستة وتسعين، حين نشرت مقالا قالت فيه:” إن (إسرائيل) تفكر بأن تقترح على الفلسطينيين بناء ” قدس ثانية” كعاصمة لكيانهم السياسي المستقل”.
ينص الاقتراح على أن تبقى القدس بتقسيمها الغربي والشرقي عاصمة موحدة للكيان الصهيوني باسم أورشليم، على أن تبقى خارج هذه الدائرة وخارج السيادة الصهيونية مدينة القدس التي ستعلن عاصمة للفلسطينيين.

الصحيفة نفسها عادت وذكرت عام ألفين، أن فكرة تقاسم مدينة القدس بحثت خلال زيارة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن إلى الكيان الصهيوني وإن البحث جرى حول إمكان وضع ثلاثة أرباع المدينة القديمة التي تضم الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وخصوصا المسجد الأقصى وكنيسة القيامة تحت السيادة الفلسطينية، على أن يحتفظ الكيان الصهيوني بالسيطرة على الأحياء اليهودية والأرمنية وحائط البراق.
مطلع شباط من عام ألفين وواحد عقدت اجتماعات في طابا بين وفدين فلسطيني وصهيوني، وذكر أنه جرى الاتفاق على خطة تقضي بتأجيل بحث موضوع السيادة على الحرم القدسي الشريف لمدة خمس سنوات يخضع خلالها لإدارة مشتركة، تتم فيها المحافظة على الوضع القائم، ويدير الصهاينة حائط البراق ويدير الفلسطينيون المساجد.
أعقبت ذلك دعوة أطلقها الإرهابي موشيه كتساب المسمى رئيسا، للكيان الصهيوني بتقسيم الصلاة في الحرم القدسي على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وهو ما أعلن الفلسطينيون عن رفضه تماما.

اقتراح كتساب أعلن بالتزامن مع الكشف عن مخطط صهيوني جديد لتهويد مناطق أخرى في القدس. ومن ذلك: إقامة وحدات استيطانية جديدة على غرار أراضي سلوان، والسيطرة على قسم جديد من الحي الإسلامي داخل الأسوار، وتحويل سطح أسوار القدس إلى متنزه للزوار والسياح.
المنظمات الاستيطانية في القدس
تشكل مجموعة من المنظمات الدينية الصهيونية ،النواة الصلبة للاستيطان الصهيوني في المدينة المقدسة ،ومع أن استيطان القدس المحتلة عام سبعة وستين ،محل إجماع صهيوني ،وبدء العمل فيه بعد عدوان حزيران من عام سبعة وستين مباشرة ،إلا أن هذه المنظمات شكلت رأس الحرب في هذا الاستيطان وركزت جهودها على البلدة القديمة ،وأحياء المدينة التاريخية .
وأشهر هذه المنظمات
-عطارة ليوشنا:وهي المجموعة الدينية الأهم التي برز وجودها على أرض الواقع عقب حرب سبعة وستين مباشرة ،ونشطت بشكل ملحوظ في الاستيلاء على منازل كثيرة داخل الحي الإسلامي من المدينة ،ضمن خطة تهدف إلى ربط الحي اليهودي الحالي بالتجمعات الاستيطانية في باب السلسلة ،وعقبة الخالدية ،وعقبة السرايا ،وشارع الواد ، وهو ما يفسر تركيز النشاط الاستيطاني في هذه المناطق ،وأن وجدت نقاط استيطانية صغيرة في مناطق أخرى من الحي الإسلامي ،خاصة في حارة السعدية .
وكانت هذه المجموعة قد حددت أهدافها بالاستيلاء على العقارات العربية في القدس ،وإسكانها بمؤسسات توارتية ،وبمستوطنين يهود.
-عطيرات كوهانيم: وهي مجموعة انشقت عن عطارة ليوشنا ،ولها ذات الأهداف ،حيث وجهت المجموعتان جهودهما إلى عقارات ،تدعيان أنها كانت مسكونة من قبل يهود قبل عام ثمانية وأربعين ،وخاصة في عقبة الخالدية وعقبة السرايا .
وقد أصبحت هذه الأملاك بعد عدوان سبعة وستين تحت مسؤولية ما تسمى دائرة القيم العام (الإسرائيلية) التابعة لما تسمى وزارة العدل ،ودأبت الدائرة المذكورة على تسليم هذه العقارات إلى الجماعتين المذكورتين إذا تم إخلاؤهما ، وفي نطاق ذلك تم الاستيلاء على مساكن إحدى عشرة عائلة من عقبة الخالدية ،من قبل عطارة ليوشنا .
-شوفو بنيم :”عودوا أيها الأبناء” وهي مجموعة تتألف ممن يوصفون بالتائبين ، وهم شبان يهود ينضوون في إطار ما يعرف بحركة التوبة ،استولى العشرات من هؤلاء عام اثنين وثمانين ،على أملاك عربية في عقبة الخالدية ،وأقاموا فيها مدرسة حملت أسم :شوفوبنيم وأعلن هؤلاء أن هدفهم هو ترحيل العائلات العربية التي بقيت في المنطقة .
يلجأ المستوطنون من أفراد هذه المنظمات إلى أساليب العنف والمضايقات للمواطنين الفلسطينيين ،في محيط تجمعاتهم الاستيطانية ،كأن يقوموا بأداء صلواتهم وطقوسهم الخاصة بعباداتهم بصوت عال مع قفزات في الهواء ،وتصفيق في الأيدي ،وخطابات ابتهالية عتابية ،كما يقومون بالضرب على الصفائح الفارغة.
إضافة لذلك فهم يلقون القمامة والقاذورات على المارة من المواطنين العرب، ويعمدون إلى سد شبكات المجاري ،وجعلها تتدفق إلى البيوت العربية الواقعة أسفل هذه التجمعات الاستيطانية .
عام ستة وثمانين ،صعدت هذه المجموعات من وتيرة عدوانها الاستيطاني، مستغلة قيام شاب عربي بطعن أحد أفراد مدرسة شوفو بنيم بسكين وقتله ،في عقبة الخالدية .

قام أفراد الجماعة بإرغام تسع عائلات فلسطينية على مغادرة بيوتها بعد أضرام النار في قسم منها ، وفي حين هاجم أفراد مجموعتي عطارة ليوشنا وعطيرات كوهانيم العديد من البيوت العربية.
تتلقى هذه المنظمات دعما من المؤسسات اليهودية في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ، وبعض الدول الأوربية ،والتي تقدم لها دعما ماليا كبيرا ،كما تلقى هذه المنظمات دعما كبيرا من بعض المجموعات الأصولية المسيحية المرتبطة بالصهيونية المسيحية ،والتي تؤمن بضرورة نشوء حرب نووية تؤدي إلى دمار العالم ليأتي بعدها السيد المسيح ويقيم مملكة الرب.
وتلقى هذه المجموعات دعما كبيرا ومباشرا من الإرهابي أرئيل شارون ،الذي استولى على منزل عربي في شارع الواد ،وهو قام بتحويل أراضي إلى هذه المجموعات كي تقيم مشاريع استيطانية فيها.
تعتمد هذه المجموعات والمنظمات الاستيطانية،على أساليب الترغيب والترهيب ، وفي الحالتين تلقى دعما من المؤسسات الحكومية الصهيونية ،فعام واحد وتسعين ،سمحت ما تسمى محكمة البداية في القدس لمستوطنين من “عطيرات كوهانيم” بالبقاء في منزلين أخلوهما في الحي الإسلامي ، وطالب أصحابهما بإخلائهم منها مثل هذه الحكاية تتكرر كثيرا ولا زالت ،حيث أن نشاط هذه المنظمات في القدس ،يوازي نشاط “غوش أيمونيم” في مناطق أخرى ،مع وجود وصلات قوية بين المنظمات المذكورة ،وحركة كاخ ،وغيرها من العصابات الإرهابية الصهيونية.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق جاهز للطباعة 

تنزيل “المشاريع-اليهودية-لتقسيم-القدس.docx” المشاريع-اليهودية-لتقسيم-القدس.docx – تم التنزيل 0 مرة – 19 كيلوبايت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

الرجاء تعطيل مانع الإعلانات أولاً قبل المتابعة
لمعرفة طريقة ايقاف مانع الإعانات اضغط هنا