موقع بحوث

مقرر قضايا معاصرة(دعو145) doc‎

القضية الأولى:

الغلو والتكفير

 

        الإسلام دين الوسطية، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وقد مدح الله تعالى هذه الأمة بتلك الصفة ” كونهم أمة وسطا ” ووسطية الإسلام وسطية بين شرين، بين الغلو والتقصير، والإفراط والتفريط، وكلاهما شر، والمسلم عليه أن يدور مع هذه الصفة في كل أقواله وأفعاله، فلا غلو ولا إفراط، ولا تقصير ولا تفريط، بل يسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان هو الوسط بين ذلك كله، وجمع لنا كل خصال الخير فأمرنا بها، وكل خصال الشر فنهانا عنها.

      (الغلو والتكفير في الدين ترجع بذوره الى بعض العبَاد الجهلة الأوائل، وأصحاب الأهواء، وأهل النفاق والزندقة، وكان من ضحيتهم بعض الغيورين والمندفعين إلى التدين عاطفيا، من صغار السن (حدثاء الأسنان) كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم الذين يقل فقههم للدين، وتجربتهم في الحياة، ولم تنضج عقولهم، ولم يرجعوا إلى أهل الذكر والراسخين كما أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

     ومن هذين الصنفين تكونت الخوارج الأولى الذين قاتلهم الصحابة بعد أن حاوروهم وجادلوهم، وبعد أن استحلوا الدماء. وتكونت كذلك الشيعة وبذور التصوف البدعي.) (أما أهل السنة والجماعة يقولون: إن العبد إذا تاب من الذنب غُفِر له، وإن لم يتب فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عَذَّبه؛ لقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. فهذا مذهب بين مذهبين: بين من يقول: لا يضر مع الإيمان ذنب، وبين من يقول بالوعيد بأن صاحب الكبيرة من الخالدين في النار. والإيمان عند أهل السنة والجماعة، يزيد وينقص، زيادته بالطاعة، ونقصه بالمعصية، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ سْتَبْشِرُونَ} ومرتكب الكبيرة ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته).

1ـ الغلو …

لغة /اتفقت كلمة علماء اللغة على أن الغلو هو مجاوزة الحد، والارتفاع بالأمر عما هو عليه في الحقيقة، ويطلق أيضاً على التشدد والتصلب.

اصطلاح /هو: المبالغة في الشيء، والتشديد فيه بتجاوز الحد، وفيه معنى التعمق، والشيء هنا شامل للعقائد، والعبادات، والمعاملات، والحب، والبغض، والنظر إلى الأشخاص والأعمال، والحكم عليها.

  • وأيضاُ: التشدد والخروج عن حد الاعتدال في الدين اعتقادا أو عملا أو هما معا.
  • ويعرف أيضا: مجاوزة الحد المشروع في أمر من الأمور بأن يزاد فيه أو ينقص الحالة التي شرع عليها.

2ـ التكفير …

لغة / الستر والتغطية. قال بن الاثير: ((أصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلكه))، منه تسمية المُزارع كافرا، قال تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي: الزراع، وذلك لأن المزارع يستر البذر في الارض.

اصطلاح /تعريف الراغب الاصفهاني: (الكافر على الاطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها). وقال بن حزم في تعريف الكفر في الشريعة: (جحد الربوبية وجحد نبوة نبي من الانبياء صحت نبوته في القرآن أو جحد شيء مما اتى به رسول الله صلى الله علية وسلم، مما صح عند جاحده بنقل الكافة، او عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر)، وقال السعدي: (حد الكفر الجامع لجميع أجناسه وانواعه وأفراده هو: جحد ما جاء به الرسول صلى الله علية وسلم أو جحد بعضه).

  • هو كل اعتقاد أو قول أو فعل حكم الشرع بأنه كفر، مثل: جحد الربوبية أو النبوة أو جحد شيء مما ثبت في النصوص أو علوم من الدين بالضرورة.

المفاهيم والألفاظ ذات صلة بمفهوم الغلو والتكفير:

في نطاق التعبير عن المعاني التي يحيل إليها مصطلحا التكفير والغلو: ترد عبارات أخرى مشابهة، شاع استعمالها في العصر الحالي مقترنه بهما أو مستقله عنهما وهي:

1-التنطع: وأصله التعمق في الكلام، مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى في الفم الذي يظهر عندما يتعمق الإنسان في الكلام ويتشدق به، ثم استعمل في كل تعمق، سواء كان في القول أو في الفعل، والتنطع هو ألصق المعنى وأقربها – من ناحية الاستعمال الشرعي – لمفهوم الغلو، لورد النصوص بهما.

2-التشدد: وهو دال على القوة والصلابة ” فالشين والدال أصل يدل على قوة في الشيء “. وفي الحديث (إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه)

  • ويشير مفهوم التشدد من المنظور الديني إلى التشديد على النفس بتكليفها من العبادة فوق طاقتها. ويمكن تعريفه بأنه: “سلوك تعبدي يميل فيه المتشدد للأخذ بالأصعب أو الأحوط في ممارساته التعبدية “
  • وكأنه بهذا يرى في ممارساته زيادة وزهداً عما يمارسه غيره، إلا أنه في نظرته لمن يخالفه لا يصل لما يصل إليه المُغالي.

3-التطرف: وهو تفَعل من الطرف، ومن قولهم للشمس إذا دنت للغروب تطرفت. ومن تجاوز حد الاعتدال وغلا يصح لغويا تسميته بالمتطرف. والواقع أن التطرف سلوك اجتماعي عام، أو قل حاله أو نمط شخصي أو نفسي يتصف به شخص أو جماعة ما، لأسباب وعوامل مختلفة والتطرف الديني هو جزء أو نمط من هذا المسلك العام، الذي قد يكون اجتماعيا، أو اساسياً، أو فكرياً او دينياً. ومما عرف به التطرف الديني خصوصا أنه ” الإغراق الشديد والمغالاة في فهم ظواهر النصوص الدينية على غير علم بمقاصدها وسوء فهمها مما يؤدي إلى التشدد والغلو الذي سينتهي بصحابه الى مخالفة المجتمع واعتزاله وتهديد امنه واستقراره. ويعرفه الشيخ البوطي رحمه الله بأنه ” الابتعاد عن الوسط الذي هو العدل المقرر ميزانه في كتاب الله وسنة رسوله، والانحياز إلى أحد طرفيه المتجه إلى تكلف الشدة، أو المتجه إلى قصد التساهل والتملص من المسؤولية”

4-العنف: خلاف الرفق. وحقيقة العنف: أنه الشدة في قول أو رأي أو فعل أو حال. وهو يتولد إلى عنف عقدي وعنف عملي وعنف فكري في الرأي والفهم والتصور. إذاً العنف هو نتيجة من نتائج الغلو والتطرف. ومما جاء في ذم العنف والشدة قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصُرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب)

5-الإرهاب: الإرهاب لغةً: مصدر مأخوذ من رهب يرهب رهبا وإرهابا، وهو الإخافة والتخويف.

  • ومن الناحية الاصطلاحية الذي وضعه مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي لهذا المفهوم: (أن الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه، ودمه وعقله وماله وعرضه.
  • ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء العرب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو بالبيئة أو بأحد مرافق أو الأملاك العامة والخاصة أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعة للخطر.
  • وإذا أردنا أن نضيف إلى المصطلحات والألفاظ السابقة – التي اشتهر استعمالها اصطلاحاً في هذا الموضوع – ما هو من جنسها في اللغة على وجه الاستقراء والحصر: أمكن أن نضيف العبارات الأربعة التالية التي هي تقريبا بمعنى (التشدد) وهي: التعنت والتحمس والتعصب والتصلب. وبذلك تغدوا العبارات التي تطلق على التشدد والغلو في الدين تسعة: هي (التنطع، الغلو، التعمق، التكلف، التشدد، التعنت، التحمس، التعصب، التصلب).

وأما (التكفير) فهو نتيجة من نتائج (الغلو) الذي يصح أن نجعله العنوان العام للمعاني العشرة

وأما الإرهاب: فهو أيضاً نتيجة من نتائج التكفير والغلو بمفهومه الشامل، فهو نتيجة لنتيجة. ولم نشأ أن ندرجه ضمن المصطلحات العشر المذكورة إذ فيها غُنيةٌ عنه، بالإضافة لكونها أصيلةً في اللغة والثقافة الإسلامية، ويسهل تأصيلها مباشرة من نصوص الشرع ومصطلح الإرهاب وافد ومستورد، مهما كان له من حضور في الاستعمال السائد يفوق ويطغى على حضور المصطلحات الأخرى التي كما قلنا بعضها شرعي وردت به النصوص مباشرة وبقيتها داخلة بطريق “المصداق” فيما هو منصوص عليه.

أسباب انتشاره:

1-عدم فهم الاسلام على حقيقته:

فكثير ممن يصاب بهذا الداء لا يعرف الكثير عن الاسلام تمام المعرفة، فان من عرف الاسلام ومزاياه وخصائصه وسماته، وأنه دين الوسطية والاعتدال، وطبَّق ذلك في واقع حياته، فإن هذا يقيه بإذن الله من الوقوع في الغلو. لكن الجهل سبب لكل داء، وهو جهل بعلم الكتاب والسنة، فإن من عنده علم بالكتاب والسنة، وما دلا عليه لا يتصور وقوعه في الغلو والتطرف، وقد شهد بذلك الغلاة أنفسهم، فمن رجع منهم إلى الحق بعد الضلال اعترفوا بأنهم كانوا على خطأ، وأنهم كانوا يعتقدون أنهم كانوا على صواب، وغيرهم على خطأ. فوقعوا في شر أعمالهم، حتى إذا فتح الله عليهم بفضل الله، ثم بفضل علماء المسلمين، الذين بينوا لهم طريق الحق، عرفوا ما ذكروا به، وفاقوا من غفلتهم، وعلموا أن التدين هو أن يعبد الله فيما شرع، فمن زاد فقد غلا.

ويعبر بعض الباحثين عن هذا السبب بضعف البصيرة بحقيقة الدين، وليس المقصود الجهل المطلق بالدين، فهذا لا يفضي إلى غلو وتشدد، بل إلى نقيضه، وهو الانحلال والتسيب، لكن عدم الفقه في الدين يؤدي إلى الغلو؛ لعدم القدرة على ربط الجزئيات بالكليات، ورد المتشابه إلى المحكم، وعدم القدرة على التحقيق في الخلاف .ومع ذلك يظن نفسه من أهل العلم والاجتهاد، وهو لم يبلغ تلك الدرجة، فإن العلم بظواهر النصوص الشرعية دون عللها ومقاصدها لا يكفي لبلوغ درجة الاجتهاد .ومن الجهل بفقه الدليل الميل إلى التشديد والتضييق والإفراط في القول بالتحريم دون تروٍّ وتثبت، والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ أيها الأخوة، عدم الفقه في الدين يولد التعالم والغرور، والخروج عن منهج الاعتدال، وهذا هو الغلو بعينه، فالغلاة عندهم علم، لكنه علم بلا أصول، ولا ضوابط، ولا فقه، ولا رأي سديد، يعتقدون أنهم بهذا قد حازوا على علم الأولين والآخرين، وهكذا كانت حال الخوارج، يدعون العلم والاجتهاد، وهم من أجهل الناس، ومن سماتهم التشدد والتعنت، وهذا حال الغلاة؛ لقلة بضاعتهم من العلم الصحيح. وللجهل أيضا مظاهر كثيرة لا يسمح الوقت بها.

2-البعد عن العلماء:

وذلك ترك التلقي عنهم والتعصب للرأي، وهذا منذر بخطر عظيم، فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم منابر النور، وهم مصدر تلقي العلم الصحيح، وهم أهل الذكر الذين أمرنا الله تعالى بسؤالهم في حال الجهل، أو الشك، أو الاشتباه، كما قال سبحانه:﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ومن الناس اليوم من اتخذ رؤساء جهالاً، فضلوا وأضلوا؛ لأنهم لم يتلقوا العلم من أهله وشيوخه وخاصته، فعلم الشريعة لا بد أن يرجع فيه إلى أهله الثقات. فقد أحدث هؤلاء فجوة بينهم وبين العلماء، المشهود لهم بالخير والصلاح، ممن يوثق بعلمهم. وإذا بحثت عن مصادر التلقي عند هؤلاء وجدتها مصادر توافق أهواءهم؛ إما كتب محدثة لخدمة هذه الطائفة من الناس غير موثقة، وإما ما يكتب في بعض الصحف والمجلات، من كتابات بعيدة كل البعد عن منهج الإسلام وسماحته، أو ما يبث في شبكات الاتصال والقنوات الفضائية؛ من بعض الفتاوى، التي تدعو للتعصب والبدع تحت غطاء التدين، أو جهال من جنسهم لم يؤتوا حظًّا وافرًا من العلم الصحيح، فكيف يركن الغلاة والمتطرفون إلى هذه المصادر الواهية، وكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – بين أيدينا فيها الحق والفصل؟

كيف غاب عن أذهان هؤلاء قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». أي مردود عليه. وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ». فدين الله واضح، وقد تركنا محمد – صلى الله عليه وسلم – على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

3-التعالي والشعور بالكمال:

وهذا داء يدب إلى أذهان البعض من الشباب خاصة، حتى يظن نفسه أنه هو الذي على الحق، وغيره على الباطل، وأنه يسعى إلى الإصلاح والتغيير وفق أوهام رسخت بذهنه، لا أساس لها من سنن الله في خلقه، ولا من أحكامه في شرعه، وإنما همه أن يغير المجتمع كله، مهما كلفه ذلك من شجاعة وجرأة وفداء، حتى هانت عنده الأنفس والممتلكات .هكذا تكون الحال إذا طغى عامل العقل على النقل، والله تعالى يقول: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ﴾ .ومن لا يعرف الماضي لا يستطيع الحكم على الحاضر، فلقد عني القرآن الكريم بالنظر والاعتبار لما آل إليه حال الأمم السابقة، وسنن الله تعالى ثابتة، لا تتبدل، ولا تتغير، فمن أخطأ وانحرف عن جادة الحق والصواب فسيلقى جزاء خطئه وانحرافه، أيًّا كان جنسه وديانته، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام مَن لا يعرف الجاهلية .

4-غربة الاسلام في ديار الاسلام:

وهذا ما أخبر عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – في آخر الزمان، فقال: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» وهم الذين يصلحون إذا فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس، ونحن نعيش في عصر اشتدت فيه غربة الإسلام، فالقابض على دينه كالقابض على الجمر، ولا شك أن ظهور الغلو والتطرف في العصور المتأخرة، ووجود الغلاة المتطرفين، من الفتن التي أخبر عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – في قوله: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا» .فإن غربة الإسلام في ديار الإسلام تؤذن بغياب الوسطية في المجتمعات المسلمة، ومتى غابت الوسطية ظهر الغلو والتطرف، وظهرت البدع والخرافات، وكثر الانحراف العقدي والفكري، وفسدت الأخلاق .وقديمًا قيل إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده. وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بأنها أمة وسط، والوسط هو العدل والخيار، كما قال سبحانه:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾أي: لا افراط ولا تفريط. فمن زاد على الدين ما ليس منه فقد غلا وأفرط فيه، ومن لم يقم بحقه كما يجب ونقص منه فقد فرط فيه، فالخير كل الخير في التوسط والاعتدال، وهو منهج السلف الصالح من هذه الأمة، والخير كل الخير في الاتباع وترك والابتداع، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وقدوتنا هو محمد – صلى الله عليه وسلم – فلم يترك خيرًا إلا ودل الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منها. وصحابته رضي الله عنهم أجمعين، فهم خير القرون بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد أمرنا بالتمسك بسنتهم، واقتفاء أثرهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».

مظاهر الغلو والتكفير

1ـ مظاهر الغلو …

   الغلو في الدين من الأمور التي نهى الله عنها في كتابه فقال سبحانه: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق}. وحذر منها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: “هلك المتنطعون”. رواه مسلم.

   هذا المرض الخطير الذي تعاني منه بعض المجتمعات المسلمة له ظواهر عديدة. منها:

1-الغلو في مفهوم الجماعة والتعصب لها وجعلها مصدر الحق والغلو في علمائها. حتى إن بعضهم ليجعل أئمتهم في مصافِّ أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

2-الغلو في وصف المجتمعات المسلمة بأنها مجتمعات جاهلية.

3ـ الغلو في التشديد على النفس وعلى الناس وتحريم الطيبات.

4-الغلو في تحريم الصلاة في مساجد المسلمين وتعطيل صلاة الجمعة واعتزال المجتمعات والهجرة منها.

5-الغلو في تحريم العمل في الوظائف الحكومية مطلقا.

6-تحريم التعليم والدعوة إلى الأمية.

7ـ إلزام جميع الناس بالاجتهاد.

     قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-لما ذكر شيئاً من مكايد الشيطان: قال بعض السلف: “ما أمر الله سبحانه بأمر، إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر”. وقد اقتطع أكثر الناس، إلا أقل القليل، في هذين الواديين: واد التقصير، وواد المجاوزة والتعدي، والقليل منهم جداً، الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعدّ -رحمه الله-كثيراً من هذا النوع، إلى أن قال: -وقصر بقوم حتى قالوا: إيمان أفسق الناس وأظلمهم، كإيمان جبريل وميكائيل، فضلاً عن أبي بكر وعمر، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من الإسلام بالكبيرة الواحدة.

8-تعظيم النصارى لنبي الله عيسى عليه السلام ورفعه إلى مرتبة الربوبية والألوهية، أو جعلوه ابنا لله، وكذلك تعظيم اليهود لعزير فجعلوه ابن الله.

  • والإسلام الصحيح هو ما كان عليه النبي صلى الله عليو وسلم وأصحابه. فمن خالف ذلك فهو من أهل التطرف والغلو
  • تعظيم فرق الشيعة على بن أبي طالب وآل البيت ورفعهم فوق منزلتهم.
  • تعظيم الصوفية للأولياء والصالحين ومن يظنوا فيه ذلك إلى مرتبة الربوبية والألوهية.

12 -التعسير: والمقصود به التضييق على الناس، وتكليفهم بما يشق عليهم، مع أن الله تعالى لم يكلف الناس إلا بما يطيقون، والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول في الحديث: ” يَسِّرُوا ولاَ تُعَسِّرُوا، وَبشِّرُوا ولاَ تُنَفِّرُوا “

13- الغلظة والشدة والعنف : وقد وجد هذا قديمًا ، كما أنه مستمر في زماننا الحالي ، حيث وجد أناس ليس عندهم فقه التعامل مع الآخرين ، ولا مع العصاة والمخالفين ، ولا في الدعوة إلى الله تعالى فتجدهم يعاملون الناس بشدة وغلظة ، وينكرون المنكر بأسوأ أسلوب ممكن وبشكل ينفر العصاة من الاستجابة للدعوة الحقة ، وعندهم من العنف الشيء الكثير ، ولا سيما عند قيامهم بالنهي عن المنكر ، فيغيرون باليد حيث يكفى النصح والكلام ، وقد يمتد ذلك إلى إيذاء الآخرين ، وكل هذا مخالف لقول الله تعالى : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

وكذلك فإن هذا مناف لقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ” ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه “، وهذه الشدة والعنف والغلظة من أهم الأسباب نفور كثير من الناس من الدعوة والتدين وابتعادهم عن أهل الخير، وتوجسهم منهم

14-الطعن في العلماء: حيث انتشر بين الناس القدح في العلماء، ورميهم بالخيانة وأنهم عملاء السلطان، وأنهم منافقون مداهنون، وأنهم لا يفقهون الواقع، وكان من نتيجة ذلك فقدان الثقة في العلماء، والحط من شأنهم حتى بين العامة والدهماء، وبالتالي وجدت هوة كبيرة ولازالت تتسع وتكبر بين العلماء، وبين أهل الغلو، بل إن بعض العلماء أحيانًا قد يقف موقف العداء ضد الغالين لما وجده منهم من التسفيه والطعن والتجريح.

2ـ مظاهر التكفير …

 1ـ التكفير بالمعصية، مثال: إن الخوارج يجمعون على تكفير مرتكب الكبيرة، وأنه مخلد في النار.

 2ـ تكفير الحاكم بغير ما انزل الله، مثال: ويمكن حصر موضع الخلل في تكفيرهم للحكام في موضعين قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.

    الأول: إطلاق القول بتكفير الحكام دون تفريق بين من يضع القوانين ويشرعها، ومن يحكم بها، ومن يحتكم إليها.

    الثاني: تكفير المعين من هؤلاء الحكام دون نظر لما قد يكون عليه من جهل أو إكراه، أو إيمان بحكم الله عز وجل مع وجود بعض الأعذار التي تنقل حكم هذا الفعل من الكفر المخرج من الملة إلى الكفر غير المخرج من الملة.

ومنشأ الخطأ في إطلاق الحكم بتكفير الحكام هو الخلط في مسألة الحكم والتحاكم.

3ـ الاتباع الموافقون للحاكم بغير ما أنزل الله ومثاله: المتبعون للحاكم في حكمه في مسألة أو مسألتين أو أكثر من ذلك، ويعتقدون أنهم عاصون الله بذلك، فلا يكفرون حتى يستحلون.

4ـ تكفير الشعوب المسلمة: وهذا من المظاهر الشنيعة في التكفير، فهم يكفرون البلدان المسلمة تبعاً لتكفير حكامها وذلك بناءً على قاعدة الأصل في الناس الكفر، لأن الدار دار كفر وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: (كل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار كفر).

5ـ -تكفير المعين دون اعتبار لتحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه مثل: تكفير حكام الدول المسلمة في هذا الزمان، فقد كفروهم بأعيانهم بلا استثناء.

     وهذا المظهر منتشر بين الغلاة انتشار النار في الهشيم، فهم يعلنون الجهاد على بلاد المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناءً على هذه القاعدة التي أصلَّوها تفريعاً على أن الدار دار كفر.  ومنشأ الخطأ عند هؤلاء الغلاة في تطبيق هذه القاعدة هو عدم التفريق بين دار الكفر وأهلها، فجعلوا الكفر هو الأصل في أهل كل دار تدخل تحت اصطلاح دار الكفر ولو كان وصف الكفر فيها طارئاً لغلبة الكفار على أحكامها، فكفروا أهلها تبعاً لذلك. والصواب الذي يرجحه جمهور الفقهاء أن مصطلح دار الكفر يطلق على الدار التي غلب عليها الكفار وعلتها أحكامهم، أو فشى فيها الحكم بغير الشرع دون نكير، ولا يحكم لأهلها بوصف الكفر إلا من ارتكب سبباً من أسباب التكفير وتحققت فيه شروطه وانتفت عنه موانعه. فما نراه اليوم من التفجير في بلاد الإسلام عامة وفي المملكة العربية السعودية خاصة، وما ينتج عنه من إرهاب الآمنين وتخويفهم، وقتل الأبرياء، وتدمير الممتلكات بدعوى الجهاد ما هو إلا أثر من آثار هذا المظهر، فدماء المسلمين عندهم مباحة، وأموالهم غنائم.

     وإن الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دمائهم وأموالهم بناءً على هذه القاعدة تهور وسفه لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع ولم تنعم بطمأنينة التقوى.

أثر الغلو والتكفير على الوحدة الاسلامية

1ـ أثر الغلو على الوحدة الاسلامية:

      لا شيء أضر على الإنسان من الجهل والتعصب والهوى فإنها فساد عقل الإنسان وضلال طريقه، وانحراف سلوكه، وهي ضلالات ثلاث لا يصدر الغلو أو التطرف إلا عنها.

      وانطلاقا من الواجب نحو إبراز صورة الإسلام السمحة والعناية بالنشء وتحصينهم ضد التطرف والغلو ورفع كفاءتهم المعرفية الفكرية والثقافية، مع التركيز على قضية محددة وأساسية وهي أثر الغلو والتطرف في استئصال الفكر التكفيري.

      ومن هذا المنطلق نؤكد أن قيام شريعة الإسلام على الوسطية والاعتدال والتوازن والسماحة، والرحمة والرأفة بالعباد.

      من الأسباب التي تؤدي إلى الغلو والتطرف عبر تقسيمين:

     أولها البواعث الفردية أو الذاتية ويندرج تحتها غلو الجهل والتعصب بشتى أنواعه وصوره

     الثاني: البواعث غير الفردية والتي قد يتحمل تبعتها مؤسسات وحكومات وأنظمة ودول وأوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية، ومثل لها بافتقار المناهج التربوية لروح الوسطية وثقافة التيسير ورفع الحرج، وانتشار المعاصي وتشجيعها، والقهر والكبت الذي يمارس في بعض البلدان الإسلامية تجاه المتدينين، ودور الأعداء في إيجاد عناصر تظهر بسلوكيات إرهابية ومتطرفة بهدف تشويه الدين وتنفير الناس والإساءة على أتباعه وإيجاد الفرقة بينهم.

     أيضا من آثار ذلك الغلو والتطرف سواء على الفرد أو المجتمع:

1ـ إعطاء الفرصة للعدو بمحاربة الإسلام باسم محاربة الإرهاب.

2ـ تشويه صورة الإسلام، وتخريب المجتمعات وإشاعة الفرقة والضعف في الصف المسلم.

3ـ انتشار الفكر التكفيري.

4ـ ضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون الحياة: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تشدّدوا على أنفسكم فيشدّد عليكم فإن قوماً شدّدوا على أنفسهم فشدّد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار (رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس بن مالك.

5ـ الإسراف في التحريم: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ حَلَالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمِنُونَ}.

6ـ الاشتغال بالفروع عن الأصول: من أهمّ أسباب التطرّف الاشتغال بالمسائل الجزئية والأمور الفرعية، عن القضايا الكبرى التي تتعلّق بمصير الأمّة وهويتها ومصيرها، ولأجل ذلك حرّم الإسلام الجدال العقيم الذي لا ينتج نفعاً للأمّة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما ضّل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

7ـ الاتجاه الظاهري في فهم النصوص: من المعلوم أنّ للنصوص الشرعية معنىً ظاهراً، ومعنىً خفياً يحتاج إلى وعي أكثر وعلم أكبر. فالتفسير الظاهر للنصوص لا يكفي لاستنباط الأحكام الشرعية، وإنما لا بد من دراسة مقاصد الشريعة وفهم غاياتها، والتعمّق في معرفة أسرارها، وذلك هو العلم الذي دعا الرسولُ صلى الله عليه وسلم اللهَ أن يرزقه ابن عباس فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل).

8ـ قلّة العلم، وضعف المعرفة: لأنّ أحكام الإسلام مبنيّة على أساس محكم، يحتاج الإنسان لفهمها إلى علوم كثيرة تسمّى بعلوم الشريعة.

     نيرانِ الغلوّ ورحِم التطرّف الفكريّ والتشدد العقليّ خرجتَ الجماعات التي ألّهت أفكارها واستبدّت بآرائها، فحكمت على الآخرينَ بالخطأ والفشل والرجعيّة، ونصّبوا أنفسهم أرباباً للحقّ وحُماةً له، والغلوّ مما لا شكَّ أنّهُ يقتل التنوّع في المُجتمع، ويقضي على الإبداع الفرديّ والجماعيّ، كما أنّهُ يجعل الشخص مبغوضاً عند الناس لتعاليه عليهِم برأيه واستبداده به، والغلوّ هوَ في نهايةِ الأمر نارٌ لا تأكلُ إلاّ أصحابها.

    الخلاصة: أن الغلو والتطرف له …

 ـ أثرٌ من الناحية العقدية مثل: التفرق.

 ـ ومنها ما هو أثرٌ من الناحية الفكرية مثل: التناقض.

 ـ منها ما هو أثرٌ سلوكي مثل: الوقوع فيما هو شرٌ من المعاصي.

 ـ منها ما هو أثرٌ من الناحية الاجتماعية مثل: تضييع الحقوق.

2ـ أثر التكفير على الوحدة الاسلامية: …

   تتعدد اثار التكفير لعدة جوانب تتعلق بــــ:

1ـ تشويه جماليات الدين وإشراقاته: انه من الاضرار الناجمة عن فكر التكفير هو التنفير من الدين وسماحته من هؤلاء الشرذمة الذين غلو وتشددوا في تطبيق تعاليمه وشعائره في المجتمع حيث وصل بهم الامر إلى تكفير من يخالفهم في اقوالهم واسقاط العصمة عنه واستباحة الدماء والاموال وكانت تلك الماسي سانحة لتشوية الاسلام وسُمو بأشنع الاوصاف والتسميات.

2ـ استباحة الانفس والدماء المعصومة من المسلمين والمعاهدين والمستأمنين: ان التفكير التكفيري يستبيح قتل الانفس المعصومة بغير حق يقول تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالد فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاب عظيما}، فقد قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى: (الفساد اما في الدين واما في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر).

3ـ اضطراب الامن والاستقرار وفتح ابواب الزعازع والافساد: ومن عواقب هذا الفكر المتسلط انه يسعى الى زعزعة الامن والاستقرار في بعض المجتمعات فقد سعى فيه هدم شرع الله الذي لا يقيمه الاظل المسلم الفردي والجماعي وانه يؤدي الى الاشتباه وفتنت المستقيمين.

4ـ صرف الامه عن قضاياها المهمة: التكفير كله اضرار صرفه ومنها إحداث صراعات دينيه وفتنه طائفيه داخل المجتمع مما يؤدي الى زيادة العداوة والعنف وربما الى حرب اهليه تؤدي الى شتات الامه وتمزيقها فتصرفها عن قضاياها التي تنهض بها في مدراج العليا السؤدد ولا شك ان قضايا الامه تصحح المعتقد وسلامة المنهج وتحقيق الوحدة الإسلامية على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

طرق معالجة الغلو والتكفير

     الغلو مما ابتليت به هذه الأمة، وهو واقع فيها، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (فَمَنْ).

    طرق علاجه كثيره وأذكر منها:

1ـ التحاكم إلى كتاب الله وسنة نبيه:

    وإن التحاكم إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتمسك بهما، هو سبيل العلاج من الغلو، فالله جل وعلا يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. ويقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا}.

    2ـ بيان المصطلحات الشرعية:

    فالمصطلح الشرعي لابد من بيانه وإشاعته وإظهاره للناس؛ حتى يفرق الناس بين ما هو مصطلح شرعي، وبين ما هو مصطلح وضعي، اتخذه الناس وسموه شرعيًّا.

   3 ـ بيان سنة النبي في التعامل مع الطوائف والأشخاص والعبادات:

    ومن الأمور التي يعالج بها الغلو هو: بيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الطوائف، وفي التعامل مع الأشخاص، وفي التعامل مع العبادات. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاءنا بدين واضح، وتركنا على مثل البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، وتركنا على المحجة البيضاء، ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء إلا وبينه؛ إما تحذيرًا وإما ترغيبًا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم وصفه ربه جل وعلا بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.

    4ـ تعظيم أهل العلم:

    ومن الأمور التي يعالج الغلو: تعظيم العلماء، وتعظيم أهل العلم، من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. فالعلماء عظمهم الله جل وعلا بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ}. وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ}.

    5 ـ النظر في أحوال الأشخاص:

     ومما ينبغي أن يعالج به الغلو، النظر في أحوال الأشخاص، والنظر في أحوال أهل الفتنة. فإن كثيرًا من أهل الفتنة ربما ظهروا بمظهر الصلاح. وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليخفى عليهم هذا.

     6ـ لزوم منهج الوسطية:

     لزوم منهج الوسطية في شئون حياتنا كلها، فلا إفراط ولا تفريط، فيجب علينا أن نبرز مبادئ الإسلام وخصائصه وسماته؛ مبدأ اليسر والسماحة في الإسلام. فهذا من أهم الأمور التي تعالج هذه الظاهرة. فإن غياب الوسطية من أسباب انتشار الغلو في المجتمعات.

     7ـ الأخذ على أيدي الغلاة:

     أيضًا الأخذ على أيدي الغلاة. فلا شك أن الغلاة سفهاء، سفهوا أنفسهم، ويريدون أن يسفهوا الناس. وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نأخذ على يد السفيه، فنأخذ على أيديهم، ونبين لهم الحق ونردهم عما هم عليهم.

     8ـ معرفة شبهات المغالين:

      أيضًا نستقرئ الشبهات التي لديهم، ونعرف ما عندهم من الدعاوى، ونتتبع مقالاتهم؛ حتى يرد عليهم بالحجة والدليل والبرهان.

طرق معالجه التكفير:

      علاج أي خطأ وانحراف، يعتمد على أساسين: حسن التوصيف، والميزان.

      حسن التوصيف بمعنى: عرض الظاهرة الخطأ كما هي دون مبالغة أو زيادة.

      والميزان يتم به العلاج، وهو الدواء للداء.

       من الملاحظ: أن هذين الأساسين غائبان في طائفة من البحوث الملقاة.

      الجماعات التكفيرية خطؤهم كامن في تكفيرهم بالشبهة، وبما ليس قطعيا، والجهل بأصول وكيفية إقامة الحجة، ثم استباحتهم لدماء المسالمين من الكافرين، يضاف إلى هذا خطؤهم في فهم معنى التترس.

      أما خطأ الخوارج والذي به فارقوا الجماعة، وصار علامة عليهم، وكان لهم به رزايا وبلايا: أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة. فهذه صفة جامعة لهم.

     عن الميزان نقول:

      مسألة الغلو في التكفير يقع ضمن المسائل الشرعية، والمسائل الشرعية معرفة صوابها من خطئها، ميزانها فقه السلف؛ أهل القرون الثلاثة المفضلة: الصحابة ومن تبعهم.

     والدارس لطريقتهم وعملهم، وطريقة من سار على طريقتهم يجد العدل والرحمة وإقامة الحجة، وكل ما من شأنه التروي وحفظ الدماء، والتحذير من التسرع في التكفير.

     وعندما يخصص بعض الباحثين في جزء من مباحثهم، لعلاج ظاهرة التكفير: إلغاء هذا الميزان.

     بعضهم يلغيه صراحة، ويجعل من أسباب الغلو في التكفير: الرجوع إلى مذهب السلف عندما يقول: هناك من يدعي الحقيقة المطلقة، أو يقول: من الأسباب الادعاء بأن للنص مفهوما محددا.

     ومذهب السلف يقوم على امتلاك الحقيقة المطلقة، وأن للنص مفهوما محددا.

     الحقيقة أنهم يمارسون قضاء على سلاح أداة، كان لها الفضل في ثني كثير من التكفيريين عن مذهبهم، لما استعمل المناصحون هذا السلاح الأداة معهم.

     كذلك أصاب الناصحون في التوصيف، فلم يحملوا هؤلاء التكفيريين ما لم يقولوا به، من أقوال الخوارج، فإن المخطئ مهما أخطأ، فهو على استعداد للتراجع، إلا أن يتهم بما ليس فيه، فذلك يعز عليه، ويزيد من نفرته.

فمن طرق العلاج:

  1-أهمية الوضوح والشفافية والصراحة في طرح قضايا التكفير والعنف والغلو وأسبابها، والاعتراف بوجودها وآثارها.

   2-عدم الخلط بين القضايا التي لها أصول شرعية وبين ما فيه مخالفة للشرع، فالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء ونحوها، كلها أصول عقدية وثوابت شرعية معتبرة شرعاً بشروطها، فيجب بيان الخطأ في تفسيرها وفهمها، لا إنكارها والتشكيك فيها، وعدم الخلط بينها وبين التكفير المذموم والعنف والإرهاب.

    3-كشف مواطن الإشكال واللبس والغموض في القضايا الحساسة، فتُحرَّر جميع المسائل المشكلة شرعاً، وتربطها بأصولها وقواعدها وأدلتها وفتاوى العلماء.

    4-ثم يتبع ذلك أهمية استقراء شبهات الغلاة ودعاويهم وتلبيستاهم، أو الأمور الملتبسة عليهم، وتتبع مقالاتهم ومؤلفاتهم وسائر مزاعمهم والتعرف على أساليب رؤوسهم ومرجعياتهم، ثم الرد عليهم بالحجة والدليل والبرهان الشرعي والعقلي، والأسلوب العلمي الرزين، والحوار الجاد مع المنظرين والمتبوعين منهم.

   5-وضع آلية واضحة وشاملة للعلاج مع المختصين وأهل العلم.

القضية الثانية:

المعالجة الدعوية للتدخين في الجامعة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى إله وصحبة أجمعين، أما بعد:

فقد أُبتلي كثير من شبابا بآفة التدخين، حنى أنه لم يعد يفرق بين الصغير والكبير وبين الشيب والشباب، بل وتعدت الآفة حتى وصلت فتياتنا بشتى الأساليب ووسائل الإغراء وقد غطت هذه المغريات الخربة بصائرهم نهي الله الصريح عن قتل النفس قال تعالى:   ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

ورغم ما يُذاع من أنباء وأخبار من مخاطر التدخين الصحية والتي قد تؤدي للوفاة ومن الإحصاءات السنوية بل والشهرية عن أعداد الوفيَات جراء تعاطي الدُخان إلا أنهم مازالوا متمسكين بهذا الداء الفتَاك، ولم يقتصر ضرره فقط على متعاطيه بل وعلى من حولهم وقد يشملهم من الأمراض الفتاكة ما يشمل المتعاطي نفسه.

حمانا الله من هذه الآفة وأنار بصائرنا لما فيه خير وصلاح لديننا ودنيانا.

أولاً: تعريف المعالجة:

  • في اللغة: مأخوذة من عالجه علاجًا ومعالجة: أي زاوله وداواه. وعالج المريض معالجةً: داواه.
  • في الاصطلاح: عالجا (في الأثر) أي مارِسَا العمل الذي نَدَبتُكُما إليه واعمل به.

ثانيًا: تعريف الدعوية:

  • في اللغة: نسبة إلى الدعوة، وهي الطلب والسؤال.
  • في الاصطلاح: تبليغ الإسلام للناس، وتعليمه إياهم، وتطبيقه في واقع الحياة.

ثالثًا: تعريف التدخين:

  • لغة: دَخَنَتِ النارُ دَخْناً. ودُخُوناً، ودُخاناً: ظهر دُخانُها. وكثر دُخانُها، ويقال: دَخِنَت الفتنة: ظهرت وثارت.
  • في الاصطلاح: عملية يتم فيها حرق مادة، غالبًا ما تكون هذه المادة هي التبغ، حيث يتم تذوق الدخان أو استنشاقه.

رابعًا: تعريف الجامعة:

  • لغةً: جامعة مشتقة من كلمة الجمع والاجتماع، ففيها يجتمع الناس للعلم.
  • في الاصطلاح: الجامعة هي مؤسسة للتعليم العالي والأبحاث، وتمنح شهادات أو إجازات أكاديمية لخريجيها.

التعريف الإجرائي: هو إيجاد الحلول لمشكلة ما، وفق الضوابط الشرعية مع مراعاة الأساليب الدعوية لحال المدعو.

حكم التدخين:

قد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعاً وذلك لما اشتمل عليه من الخبث والأضرار الكثيرة، فان حكم التحريم للتدخين جاء عن طريق القياس الأدلة من القران والسنه ومن المعلوم أن التدخين يندرج تحت الخبائث لما يترتب عليه من المضار المهلكة والعواقب الوخيمة وقال تعال (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الاعراف :١٥٧). إذن التحريم جاء لسجائر او ما شبه ذلك، ولا يتعذر الانسان بحجة انه لا يستطيع التوقف عن شربه لان الامر يحتاج الي عزيمة قوية، وَمِمَّا يقوى العزيمة إيمان الشخص بانه ذنب تجب منه التوبة وليس عادة يخير المرء بين فعلها وتركها، وان أقبح عادة ان تكون عبداً لشهوتك سائرًا خلف أهواك بل يجيب استخدام هذه الجوارح فيما خلقت لأجله، ويجب على الانسان ان يضع رقابة الله نصب عينيه في كل صغيره وكبيرة لقوله تعالى (وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون) {الانعام:١٢٠}

وأما علة تحريم التدخين فهي كالآتي:

1/ أنه خبيث معدود من الخبائث عند ذوي الطباع السليمة ولا ينازع في خبثه إلا معاند مكابر فإن خبثه واضح في طعمه المر ورائحته الكريهة التي تؤذي الناس الذين لا يستعملونه خصوصاً في مجامع العبادات كالصلوات وغيرها فالخبيث يعرف بآثاره وما يترتب عليه من مفاسد.

2/ كونه مخدراً ومفتراً أي يورث الفتور في الأطراف وهو مفتر باتفاق الأطباء وكلامهم حجة ثم هو قد يسكر أحياناً لبعض الناس خصوصاً إذا فقده ثم شربه أو أكثر منه كما صرح بذلك غير واحد من أهل العلم وغيرهم ممن جربه ثم تركه والمراد بالإسكار أيضاً مجرد تغطية العقل وإن لم تكن معه الشدة المطربة ولا ريب إن ذلك يحصل لمن يشربه خصوصاً أول مرة ولا يمارى في ذلك إلا مكابر للحس والواقع وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أم سلمة رضى الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مخدر ومفتر)

3/ كونه مضراً بالصحة من جهات مختلفة ومن أخطر أسباب الهلاك وقد ثبت ذلك بأخبار الأطباء المعتبرين.

4/ كونه مسرفاً بالنفقة فيه من الإسراف المذموم فاعله إذ ليس فيه نفع مباح خال من الضرر بل فيه الضرر المحقق بأخبار أهل الخبرة وقد قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، فكيف يرضى عاقل أن يعصي ربه ويفرط في ماله ويطيع الشيطان عدوه فيما يضره.

الأمور المترتبة بعد العلم بالحكم:

١/ التسليم لله تعالي في اوامره ، ان اول ما ينبغي لنا تعلمه الاستجابة لأوامر الله ورسوله ويقول ربنا سبحانه ( يأيها الذين امنو أَطِيعُوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون ) {الانفال:٢٠-٢٥} في هذه الآية يخاطب الله المؤمنين المصدقين ويأمرهم بان يستجيبوا لأوامره و أوامر الرسول صلي الله عليه وسلم وينتهوا عن معصيته ومعصية رسوله, وأيضاً النفس مملوكه لله تعالى خلقها وتكفل برزقها وجعل عليها حافظاً يحفظها فلا يجوز ان تتعدى عليها بما يضرها او يهلكها ، وقد توعد الله قاتل النفس بنار جهنم لحديث ابي هُريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ( من قتل نفسه بحديده فحديدته في يده في نار جهنم يتوجا بها في بطنه في نار جهن خالداً مخلداً فيها ابداً ، ومن تردى جبل فقتل نفسه فهو يتردى في جنهم خالداً مخلداً فيها ابداً ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً فيها ابداً ).

٢/ عدم المجادلة بغير علم ، ومن سبب هذه النقطة ان الكثير من الناس يكابر في امر الدخان ويتمنع من قبول الحق وبعضهم يقول أين نص التحريم وبعضهم يتعلل بكثرة الشاربين وبعضهم يتعلل بعد القدرة على تركه والبعض يقول ان الدخان مكروه ، فنقول المكروه اقرب للحرم من الحلال لقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الحلال بين وان الحرام بين وبينهم أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ), وقد وردت آيات تبين اهيمه التمسك بالدلائل الواضحة وحرمه الجدال بغير علم ومن ذلك ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ){ الحج:٣} . وقد ذم ربنا المشركين باتباع الهوى فقال سبحانه (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إنما يتبعون أهواءهم ومن أظل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين) {القصص:٥٠}.

أسباب التدخين في الجامعة.

ليست هناك أسباب محدده تدل على انتشار التدخين، لان الأسباب تختلف باختلاف الأشخاص والمجتمعات والعامل الزمني، ولكن هناك تأثر بعوامل مختلفة من النواحي الثقافية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية.

  • أسباب ثقافية:
  • الوعي الثقافي لدى الأسرة من التدخين، ووجود أحد الأسرة مدخنين يمثلون مثالا يحتذى أمام المراهقين والناشئين.
  • تدني الالتزام الديني في الأسرة والمجتمع يكون عاملا أساسيا لدفع الناس التدخين.
  • النظر إلى التدخين كأمر شخصي.
  • انتشار عادات تقديم الدخان والشيشة في الأفراح والمناسبات، وعدم رقابة الوالدين عن الأبناء في الأفراح والمناسبات.
  • أسباب اجتماعية:

وهي متعلقة بالبيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد، والتي تساعد على ممارسة التدخين ومن الاسباب الاجتماعية ما يلي:

(تقليد الآخرين ومحاكاتهم)

– وتعد الرغبة في تقليد الكبار، سبباً من أسباب الإقبال على التدخين، لا سيما عند الصغير، حيث يلجأ في البداية إلى استخدام سجائر مصنوعة من الحلوى مقلداً والده المدخن.

– ومن الأسباب المساعدة على تعاطي الدخان، عند المتعلمين – تقليد المعلمين وأبطال الأفلام والمسلسلات.

(التأثر بالأصحاب)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة)).

فالإنسان بطبعه: يحتاج إلى اخوان وأصحاب يأنس إليهم ويأنسون إليه ويحبهم ويحبونه ويفضي إليهم بأسراره ومشاكله ومن طبيعة الأصدقاء، أن تكثر بينهم المعاشرة والمخالطة ويؤثر أحدهما في الآخر وتنتقل إليه أخلاقه وسلوكه.

ومن الملاحظ أن: المدخنين – لاسيما المبتدئون منهم – يسعون بوعي أو غير وعي، إلى إغراء أقرانهم لمشاركتهم في التدخين، من باب التطابق النفسي وفي محاولة لتخفيف الشعور بالذنب والخروج عن المألوف.

  • أسباب نفسية:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه:124]

تكون رغبة الشباب في سن المراهقة في إظهار نضجهم، والتعبير عن رجولتهم ورشدهم وتقليد الكبار، والشعور بالانتماء للجماعة، والسعي وراء التقدير الاجتماعي.

الرغبة في المغامرة وتعلم شيء جديد أو خبرة جديدة حيث تكون البداية لهوا، أو متعة، أو تجربة، ثم تصبح عادة قاتلة.

الرغبة في إرضاء الذات وتهدئتها وبخاصة في لحظات التوتر والاكتئاب والوحدة وتعبيرا عن الغضب والحزن الشديد.

وأشارت دراسة الزهار أن نسبة الذين بدأوا التدخين عقب حالات الغضب أو وقوع مصيبة حوالي (11%) من عينة الدراسة من المدخنين.

 يذكر البحث عن علاج لبعض حالات التعب والاجتهاد، وسعيا وراء الاحتفاظ ببعض النشاط أو زيادته أو للحافظ على الأداء الوظيفي وبخاصة أثناء فترات الاستراحة من العمل أو الجهد الذهني الشديد.

  • أسباب أخرى:

_ البطالة ووقت الفراغ: وهذان أمران يدفعان الشخص إلى الملل والضجر وحيث إن كثيرا من أولئك العاطلين عن العمل أو غير الراغبين فيه يقضون أوقاتهم في المقاهي والطرقات، فيدفعهم إلى التدخين. وأشارت دراسات أن وقت الفراغ لدى المراهقين يؤدي إلى الشعور بالملل والقلق والضياع وقلة الكفاءة فيندفعون إلى التدخين.

_ ضعف الوازع الديني: كلما بعد الشخص عن دينه ومجالس الخير والبطانة الصالحة كلما كان أقرب للانحراف وسلوك طريق التدخين

فإذا ضعف الإيمان سهل على الإنسان ارتكاب المعاصي والمنكرات قال صلى الله عليه وسلم: ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن “

– ويرى بعض الأسباب التي ساعدت على أنشار التدخين: أن الأضرار الصحية للتدخين، لا تظهر مباشرة على المدخنين، مقارنة بالعقاقير والمخدرات الأخرى التي تظهر أثارها بسرعة على من يتعاطاها الدور السلبي للإعلام والمتمّثل في ترويج سلعة الدخان وتزينها للمواطنين.

 

 

 

الجانب النفسي وأضرار التدخين على الطالب.

الجانب النفسي التدخين وتأثيره على الطلاب

عوامل نفسية:

إن المراهقون يعتبرون التدخين وسيلة ناجحة من وسائل تحقيق الذات والتمرد على النفس وعلى الأسرة والمجتمع ككل، وان شـعور الطالب بالإحباط وعدم القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يؤدي إلى تميز نفسية المدخن بالتوتر، القلق، الاكتئاب، الانهيار، الخوف، الملل، ضعف الشخصية وانفصالها والعصاب، كما أشار إلى إن التدخين من الممكن أن يكون نتيجة: لإثبات الذات، تخفيف وطأ المتاعب والمشاكل النفسية والتعويض عن الخجل.

 كذلك بينت دراسة قامت بها (إدارة الخدمة الاجتماعية والنفسية -وزارة التربية) يتوهم الكثير من المراهقين أن التدخين يعطيهم شعورا بالثقة بالنفس والإحساس بالأمان الداخلي، إضافة إلى استخدام التدخين كوسيلة للتخلص من عقدة النقص وإخفاء الشعور بالخجل والارتباك.

أضرار التدخين على الطالب:

الأضرار النفسية:

ترجع الأضرار النفسية والانفعالية كلقلق والتوتر والشعور بالنقص والتحدي للممنوع وغيرها. ويمكن الإشارة إلى هذه الأضرار ما يلي:

  • الضيق والتوتر: حيث تشير بعض الدارسات إلى أن المراهقين وغيرهم من الأفراد يقبلون على التدخين عندما يشعرون بالضيق والحزن، فيتجهون للتدخين محاولة للتخلص من التوتر.
  • الشعور بالنقص: يجد البعض في التدخين تعويضا عن النقص وعن الفشل في إشباع الكثير من الحاجات لديه.
  • الاتجاه نحو المخاطر: حيث يقول بعض علماء النفس سبب القيام ببعض أنماط السلوك الضارة كالتدخين الميل إلى المخاطرة.
  • المعتقدات: حيث تقف العديد من المعتقدات الخاطئة وراء تدخين الأفراد، وهي تعبر عن الاتجاه الإيجابي نحو السيجارة.

الأضرار الصحية:

النيكوتين هو المادة الفعالة الاساسية في الدخان وكلما زادت كمية النيكوتين في الدم وتراكمت كان له اثرا كبيرا وقد ثبت علميًا ‎ان النيكوتين له تأثير سلبي على كل اجهزة الجسم!!

1. اضرار التدخين على الفم والاسنان: قد تسبب العديد من امراض الاسنان وتسبب سرطان الفم.

2. اضرار التدخين على الجهاز التنفسي: تؤدي الي الاصابة بالعديد من الامراض المستعصية والامراض التي قد تودي بحياة ‎الانسان مثل امراض القلب والشرايين والتهاب وسرطان الرئة.

3. اضرار التدخين على العيون: (قد يؤدي التدخين الى التهاب في الاغشية التي تحت الجفون ولها تأثير سام قد يتلف خلايا البصر داخل شبكية العين ويسبب التهاب ملتحمه العين وفقدان العين للونها وبريقها وتساقط شعر الاهداب والجفون وحدوث اختلال ‎في الرؤية)

  1. اضرار التدخين على الجهاز الهضمي: يسبب الغثيان والقيئ.

5. (اضرار التدخين على الجهاز العصبي: يؤثر سلبا على خلايا المخ وأطراف الاعصاب وما فيها من عضلات التنفس. ‎ويؤثر ايضا على الجلد حيث يسبب جفاف الجلد وحدوث تجعدات).

6. اضرار التدخين على الجنين: يؤثر سلبا على الجنين ويعمل على تقليل نمو الطفل وانخفاض وزنه وحجمه ‎وقد يسبب تشوه الأجنة!!

7. اضرار التدخين على البيئة: ‎يحتوي دخان السجائر على العديد من المركبات الكيمائية التي تسبب خطرا على البيئة والانسان خاصة في بيئة العمل ‎وكثرة استنشاق الدخان المتصاعد من السيجارة يؤدي الى الإصابة بالعديد من الامراض. ويتصاعد من السيجارة غاز اول ‎اكسيد الكربون وهو غاز ملوث للبيئة ويسبب امراض لا حصر لها ويعمل على زيادة نسبه الحرائق والاشتعالات وكوارث ‎كما انه السبب في حدوث العديد من الحرائق: السيجارة! فبمجرد ملامسه السيجارة لأي سطح قابل للاشتعال يسبب كارثه ‎وايضا تعمل السيجارة على تلوث النبات في مكاتب العمل.

8. مشاكل التدخين الاقتصادية: ‎ (ان تقديرات تكاليف التبغ على الصعيد العالمي تزيد عن مائتي مليار دولار اميركي في السنة.) ولو ان هذه الاموال المبددة في التبغ اصبحت متوفرة للعالم ليستخدموها فيما يعود بالنفع لأمكننا مضاعفة الميزانيات الصحية في الدول النامية كلها. ‎وللحد من اضرار التبغ الاقتصادية يجب توفر لدي المسؤولين و صانعي القرار معلومات كافيه كي تساعدهم علي اتخاذ القرارات المناسبة  والدخان متحقق فيه علة صد عن ذكر الله تعالى وعبادته، ولا سيما عبادة الصوم؛ فإنه أثقل عبادة على المدخن، والمدخن يكره عبادة الاعتكاف في المسجد، وقراءة القرآن لمدة طويلة، والجلوس في مجالس الذكر، والتبكير إلى الصلاة، وأكثرهم لا يحضرون صلاة الجماعة، وإذا حضرها ألقى السيجارة على باب المسجد، ويدخل بعد أن ينشق منها نشقات قوية، مع أن من السنة الوضوء من أكل ما مسته النار، والتسوك والتطيب عند حضور الجماعة.                                                           

التدابير الواقية من التدخين من القران والسنة:

 

أولاً: المحافظة على الصلاة: من أعظم التدابير القرآنية الواقية من التدخين، المحافظة على الصلاة.

قال تعالى: (إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر). العنكبوت:45.

قال شيخ الإسلام: (فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله). فمن حافظ على الصلاة مع جماعة المسلمين حفظه الله وسدد خطاه وجنبه الفواحش والمنكرات ومنها التدخين، وسلمه منها، ولكن الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الكاملة التامة. ومن لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعد.

وعن الحسن رحمه الله قال: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فليست صلاته بصلاة).

ثانياً: الدعاء: من التدابير الوقائية العظيمة التي جعلها القرآن واقية من التدخين وغيره من المحرمات والشرور الدعاء فهو من أكبر الواقيات التي تقي من هذا الداء، قال تعالى (وقال ربكم أدعوني أستجب لكم. الآية) سورة غافر آية 60. قال ابن عطية الأندلسي في تفسيره عند قوله تعالى:( أدعوني أستجب لكم) آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالإجابة عند الدعاء. قال ابن القيم: الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه، وهو سلاح المؤمن.

ثالثاً: دفع الوسواس والخواطر السيئة: قال تعالى: (قل أعوذ برب الناس.. إلى قوله من شر الوسواس الخناس. ).

قال ابن كثير: من شر الوسواس الخناس. وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش

رابعاً: تقوية الإرادة وترك اليأس والقنوط: فالمبتلى بهذا الأمر قد يعتريه الضعف والانهزام أمام رغباته، فيسترسل معها، ويوغل فيها، فيقوده ذلك إلى اليأس والقنوط من إصلاح حاله، ويظن أن هذا البلاء لا يستطيع الفكاك منه، وقد يقوده ذلك إلى اليأس من التوبة، والقنوط من رحمه الله عز وجل.

خامساً: تناول التدخين من إلقاء الإنسان بنفسه إلى التهلكة: من التدابير القرآنية التي تقي من التدخين بإذن الله تعالى أن يعلم العبد أن في تناوله للدخان من إلقاء نفسه إلى التهلكة قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) سورة البقرة آية: 195.

المعنى أي لا تفضوا بأيدكم إلى التهلكة، و (التهلكة) من الهلاك أي لا تلقوها إلى ما يهلككم، ويشمل الهلاك الحسي والمعنوي.

سادساً: ان تناول الدخان من قتل الإنسان لنفسه: يقول الدكتور. شريف عمر: (من المتفق عليه علمياً أن 90%، من إجمالي الإصابة بسرطان الرئة ترجع للتدخين وتحتوي السيجارة على (15) مادة مسببة للسرطان وحوالي أربعة آلاف مركب ضار بالصحة)

 

التدابير الواقية من التدخين من السنة النبوية:

 

أولاً: نفي الضرر في الإسلام: من التدابير التي وردت في السنة النبوية للوقاية من التدخين نفي الضرر في الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)

ثانياً: الحلال الطيب شرط قبول العمل الصالح وشرط لإجابة الدعاء: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى:( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) [المؤمنون:51]

ثالثاً: إيذاء بني أدم والملائكة: قال صلى الله عليه وسلم: (من أكل البصل أو الثوم أو الكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو الإنسان وفي راوية بنو آدم).

رابعاً: شرب السم سبب لدخول النار والخلود فيها: قال صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديده فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً).

 

الأساليب الدعوية في الاحتساب على ظاهرة التدخين:

1-الموعظة الحسنة:

وهي الامر والمقرون بالترغيب والترهيب، والقول الحق الذي يُلِين القلوب ويؤثر في النفوس ويكبح جماحها ضد هذه المعصية الخبيثه ولا شك أن مثل هذا الأسلوب نافع جداً مع المدخنين.

٢_أسلوب لفت الأنظار إلى ما حل بالغير:

على الداعية أن يلفت أنظار المدخنين وقلوبهم الى مراحل بغيرهم ممن لم يتركوا هذه المعصية (التدخين) ومانزل بهم الأمراض والإسقام بسبب ارتكابهم لهذا المحرم

والداعية الى الله بالنسبة لأهل المعاصي كالتدخين هو كالطبيب الخبير، الذي يكشف لهم أصل الداء ثم يشعرهم بالمرض الذي ابتلوا به، ثم يدفعهم ويرشدهم لتناول الدواء الذي لهملإنقاذهم من التهلكة

٣-المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة:

تمثل الإذاعة والتلفزيون أكثر الوسائل انتشاراً وأقدرها على الوصول الى الناس في مختلف الأوقات والأماكن ولها من الجاذبيه مايشد الجماهير من الناس إليها، وبالتالي التأثير عليهم.

٤-الدورات التدريبية:

من التدابير الوقائية التي تتخذها جمعيه مكافحة التدخين للوقايه من هذه الظاهرة إقامة الدورات

التدريبية والتي تقيمها الجمعية بين الفينة والأخرى

تستهدف هذه الدورات التطويرية كافة أفراد المجتمع المدخنين وغير المدخنين.

من أمثله تلك الدورات _ دورة في تطوير الذات -دورة كيف تتعامل مع قريبك المدخن

الهدف من هذه الدورات هو إيجاد الوعي الكامل لدى أفراد المجتمع عن أضرار وأخطار هذه الظاهره

الوسائل العلاجية التي يمكن يتخذها الدعاة لمكافحة التدخين

  • تنظيم الندوات لمعالجة الادمان على التدخين.
  • توجيههم نحو أفضل وسيلة علاج يمكن اتباعها.
  • تكثيف دور المدرسين في التحذير من هذه العادة السيئة.
  • التربية الاسلامية السليمة من قبل اولياء الامور.
  • التوعية من قبل المعلمين والمرشدين
  • العلاج السلوكي عند الطلاب والطالبات في الدارس والجامعات
  • التوجه الى عيادات مكافحة التدخين.

هذا وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القضية الثالثة:

الفكر الإلحادي وطرق مواجهته

 

الإلحاد في اللغة: هو الميل عن القصد.

وبناء على تعريفه اللغوي قال ابن الجوزي: “الإلحاد العدول عن الاستقامة”.

الإلحاد في الاصطلاح: هو إنكار وجود الله تبارك وتعالى.

أما تعريف للمذهب الإلحادي: “هو مجموعة من الآراء والاتجاهات الفكرية التي تحمل مفهوم مادي أو إلحادي يقوم على جحد وإنكار كل ما هو غيبي أو ديني “.

وقد ورد لفظ الإلحاد في القرآن في مواضع عديدة منها:

قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُلْـحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} سورة فصلت: 40.

وكلمة الإلحاد في القرآن لا تأتي بمعنى الإلحاد بالمفهوم الحالي (المعاصر) المتعارف عليه. وكذلك الشخصيات المذکورة في القرآن من الـذين كـانوا لا يؤمنـون بالرسالة النبوية كانت شخصيات غير ملحدة (بالمفهوم المعاصر) بل کانوا يؤمنون بتعدد الآلهة أي “مشركون” كانوا مقرين بوجود الله سبحانه كما قال تعالى:{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} الزخرف:آية9 , قال ابن القيم: (وعبَّاد الأصنام كانوا يثبتون ربّاً، خالقاً، مبدعاً، عالماً، قادراً، حيّاً) لكنهم أشركوا بعبادة الله , وفكرة إنكار وجود الخالق من الأسـاس فكرة مستبعدة تماما في كل العصور، لأن الإنسان فطِر على وجود إلـه خـالق، وهذه حقيقة لا ينكرها حتى الملحد ، لكنه يعانـد ويكـابر قال تعالى :}وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين { سورة النمل:١٤، ويقول مؤرخ إغريقي : “لقد وُجِدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد”.

  • أنواع الإلحـــــاد(عام)

النوع الأول إلحاد التكبر:

وهذا أقدم وأول أنواع الإلحاد ظهورا، و صاحب هذا النوع يقر بوجود إله إمـا ابتداءً كإبليس أو انتهاءً كفرعون ، فقد يكون مؤمنا بل ومجتهدا في الطاعة ثم يأتيه الإلحاد من باب الكِبر والغرور كحال إبليس فقد عرف الله ابتداءً لكنه اغتر بما أعطاه الله من النعم والمُلْك لذا قال الله عنـه }ففسق عن أمر ربه{أي خرج عن طاعة ربه وهذا يعني كونه طائعا قبل ذلك , وكثير من كفار قريش كان إلحادهم من هذا النوع، أخذتهم العزة والأنفة بالإثم ، فتكبروا على الإيمان، فهم يعلمون يقينا صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن حملهم الكبر والعناد على عدم الإيمان , فمن فعل فِعل إبليس وصف بوصفه ونال جزاءه قال تعالى:(وإن جهنم لموعدهم أجمعين)الحجر آية:43 .

النوع الثاني إلحاد الإشراك:

 والمعـنى أن تجعل الله ندا وشريكا كما فعلت يهود، وكما فعلت النـصارى قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ{ سورة التوبة:٣٠ , وهذا أعظم ذنب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل : أي الذنب أعظـم عند الله ؟ قال:” أن تجعل الله ندا وهو خلقك “أخرجه: البخاري , وقد وقع في هذا النوع من الإلحاد قوم إبراهيم عليه السلام وبعض كفار قريش فكانوا يعبـدون الأصـنام .

النوع الثالث إلحاد الفكر:

الفكر: تردد القلب في الشيء، وهو نوع شك وقال بعضهم الفكـر مقلـوب الكُفر ويشتركان في عدم العلم والإبانة أو عدم الاعتقاد والإيمان، فـالكفر: ستر وتغطية، والفكر: تردد وشك.

وعرفت العرب في الجاهلية هذا النوع وسموا بالدهرين الذين كانوا يعتقـدون بِقدم العالم، وأن العالم لا أول له، وأنكروا الآخرة، ويذكرهم القرآن بقوله} وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ {سورة الجاثية:24

وفي الإسلام عرف أتباعه بالزنادقة، ولفظ الزندقة في الإسلام شمل كل فِكر فيـه خروج عن توحيد الله تعالى.وللعلماء والأئمة مع أصحاب هذا النوع من الإلحاد منـاظرات ومـساجلات عديدة معروفة، كمناظرات أبي حنيفة والشافعي وغيرهم.

وهذا النوع من الإلحاد مدخلا لما جاء بعده من أنواع، حيث جعل بعض علماء المادة يفتنون بعقولهم فوقعوا في إلحاد العقل، وافتتن بهم قوم مـن قليلـي العقل فقلدوهم فوقعوا في إلحاد الجهل

النوع الرابع إلحاد العقل:

ومعنى العقل هو: الحبس والمنع ، وسمـي عقـلا لأنه: يعقل صاحبه يمنعه عن النواقص, وقد و قع فيه قوم لميلهم إلى عقولهم (والميل الإلحاد) ولم يفهموا أن أصـله المنـع وليس العطاء ، وأن له مدارك لا يمكنه تجاوز حدودها فهو يعمل مـن خلالهـا ويعجز عن العمل خارجها, ولقد أحسن وأبدع الإمام الشافعي رحمه الله حين وضح ذلك بقوله :”إن للعقل حدا ينتهي إليه، كما أن للبصر حدا ينتهي إليه” , وأصل إلحاد العقل جاء نتيجة التأثر بفلسفات و المـدارس الفلـسفية الشكية، التي اعتمدت في شكها على القدرات العقلية لإدخال الشك في نفـوس المحاورين وزعزعة ما نشئوا عليه من مسلمات وبديهيات .

فكان إلحاد العقل تطويرا لإلحاد الفكر، فأنكروا الغيبيات مـا وراء الطبيعة واعتمدوا على المحسوسات والماديات وهذا هو أصل الإلحاد المعاصر الذي نعـاني منه.

النوع الخامس إلحاد الجهل والرياء:

 هذا النوع أطلع عليه إلحاد جهل لأن منبعه التقليد، ورياء لأن صاحبه يبحـث عن السمعة والشهرة. ويدخل تحت هذا النوع الكثرة من الملحدين في هذا الزمـان، فهـم لا يفقهون شيئا عـن الإلحـاد، وليسوا من المشتغلين بالعلم أو الفكر حتى تأتيهم الوساوس من بعد إعمال النظـر والتأمل والتفكر، إنما لسان حالهم كفعل بعض كفار قريش حيث قالوا:} إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون {، وعلاج هذا النوع يكمن في معرفة أسباب الجهل وعلاجه

 

  • تاريخ الإلحاد:

عندما سيطرة المسيحية والكنيسة بظلمها وخرافاتها وطغيانها على أوروبا (التي ادعت زورا وبهتانا أنها دين سماوي) غرقت في التأخر والجهل مما سبب ثورة الأوروبيين عليها فكانت العلمانية والإلحاد. لقد ساد وهيمن على أوروبا في العصور الوسطى نظامين وهما: نظام الإقطاع، وسيطرة الكنيسة على كل شيء، وقد سبب النظامين السابقين بتأخر وجهل أوروبا إلى أبعد الحدود، في المقابل وفي نفس الوقت نجد أن الإسلام أدى لتقدم المسلمين بشكل كبير لما يدعوا إليه من علم وعمل وتسامح ومساواة وعدل. ما هو نظام الإقطاع؟
” هو نظام اجتماعي اقتصادي سياسي حربي قائم على حيازة الأرض بشروط مخصوصة تحدد الروابط بين ملاك الأرض والقائمين بزراعتها أنتشر في أوروبا في العصور الوسطى ”
وربما كان أبشع وأظلم النظم الاجتماعية في التاريخ ، ففي الفترة التي كان فيها الشرق المسلم ينعم بالحیاة في ظل أفضل وأعدل مجتمع عرفه التاريخ كان الغرب المسیحي يرزح تحت تأثير هذا النظام البغیض .
بدأ نظام الإقطاع باقتطاع الملوك والأمراء مساحات من الأراضي إلى من يدينون لهم بالولاء، وذلك مدى حياتهم، ثم أصبح ذلك أمرًا وراثيًا، فأمير الإقطاعية هو الحاكم المطلق في إقطاعيته، هو المالك لكل شيء والباقون عبيد.
ولم يكن مساوئ النظام الإقطاعي في الجانب المالي فحسب، بل كان للإقطاعي سلطات أخرى حصل عليها، والمدهش حقاً هو تلك القائمة الطويلة من الواجبات التي يؤديها الرقيق للمالك، عدا خضوعه المطلق لسلطته وارتباطه المحكم بإقطاعيته:
1- ثلاث ضرائب نقدية في العام.
2- جزء من محصوله وماشيته.
3- أجر على استعمال أدوات المالك في طعامه وشرابه.
4- أجر للسماح بصيد السمك أو الحيوان البري.

5-رسم إذا رفع قضية أمام محاكم المالك.
6-ينضم إلى فيلق المالك إذا نشبت حرب.
7-يفتدي سيده إذا أسر.
8-يقدم الهدايا لابن المالك إذا رقي لمرتبة الفرسان.
9-ضريبة على كل سلعة يبيعها في السوق.
10-لا يبيع سلعة إلا بعد بيع سلعة المالك نفسها بأسبوعين.
11-يشتري بعض بضائع سيده وجوباً.
12-غرامة إذا أرسل ابنه ليتعلم أو وهبه للكنيسة.
13-ضريبة مع أذن المالك إذا تزوج هو أو أحد أبنائه من خارج الضيعة.
14-حق الليلة الأولى! وهي أن يقضي السيد مع عروس رقيقه الليلة الأولى، وكان يسمح له أحياناً أن يفتديها بأجر، وقد بقي بصورته هذه في بافاريا إلى القرن الثامن عشر.
15-وراثة تركته بعد موته.
16-ضريبة سنوية للكنيسة، وضريبة تركات للقائد الذي يدافع عن المقاطعة. وقد أدى النظام الإقطاعي إلى تحول أغلب أوروبا إلى مجتمعات ريفية فقيرة، واندثرت المدنية في الكثير من الأقطار الأوروبية، كما انحصر المجتمع إلى عدة طبقات:
1-السيد المالك
2-رجل الدين
3-العبد:

4-رقيق الأرض

والأصل في رقيق الأرض أنه رجل يفلح مساحة من الأرض يمتلكها سيد أو بارون، وكان في وسع المالك أن يطرده متى شاء، وكان من حقه في فرنسا أن يبيع الرقيق مستقلاً عن الأرض، أما في إنجلترا فقد حرم من مغادرة الأرض، وكان الذين يفرون من أرقاء الأرض يعاد القبض عليهم.

وهذا الصنف هو الصنف الغالب في الإقطاعيات، بل هو في الحقيقة يمثل مجموع سكان أوروبا تقريباً ( الأكثرية الساحقة من مجموع السكان ) باستثناء النبلاء ورجال الدين.
وقد كان انقسام المجتمع إلى هذه الطبقات سبب رئيسي وهو الحروب الصليبية، التي أثقلت أوروبا بالكثير من الأموال، ففرض الملوك الكثير من الضرائب على الإقطاعيين، وبدورهم لم يجد الإقطاعيين موردًا لتحصيل الضرائب إلا فرض الضرائب كذلك على ما يملكون من عبيد تحت أيديهم.
وأدى هذا إلى مزيد من الاستغلال للأرقاء من قبل أسيادهم، كي يعوض الأسياد عن الضرائب التي فرضتها الحكومة المركزية على إقطاعياتهم، ولم يَدُر ببال الملوك أن يفكروا في شأن الأرقاء، بل كان كل همهم أن تأتي الضريبة كاملة من أي طريق.

بدأت أوروبا تتململ من رقدتها بسبب تلك الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها في الإقطاع، وكان احتكاكها بالعالم الإسلامي عن طريق الأندلس والحروب الصليبية أكبر الأثر في ذلك، ولكن كان من العوائق الكبرى التي خيبت جهود الثائرين أن الكنيسة وقفت ضدهم وأجهضت محاولاتهم.
حيث أقرت الكنيسة النظام الإقطاعي السائد، بل أصبحت مؤسسة من مؤسساته الثابتة، وأقرت الاضطهاد الفظيع الذي كان يتعرض له أرقاء المجتمع ، ووقفت تتهدد الثائرين على الظلم المتمردين على الطواغيت بأنهم مارقون من الدين، وأنهم ملعونون عند الله.
وحاولت تخدير الثائرين على الظلم بأن الرضا بالظلم في الحياة الدنيا هو مفتاح الرضوان في الآخرة، فأما العبيد الثائرون فقالت لهم: إن السيد المسيح يقول: ((من خدم سيدين في الدنيا خير ممن خدم سيدًا واحدًا ))، وأما المظلومون عامة فقالت لهم: إن من احتمل عذاب الدنيا؛ فسيعوضه الله بالجنة في الآخرة.
ومن هنا قال ماركس قولته الشهيرة: ( الدين أفيون الشعوب )، وهي قولة صادقة كل الصدق على دين الكنيسة المحرف، ولكنها كاذبة كل الكذب حين تطلق على الدين المنزل من عند الله.
وقد كان لهذا النظام الاجتماعي الظالم ومساندة الكنيسة له أثرًا خطيرًا في الحياة والفكر الغربي، فقد تم الربط بين الإقطاع والدين، حيث كان النظام الإقطاعي في عنفوان شبابه، في الفترة نفسها التي كانت المسيحية فيها في أوج عظمتها، ثم كان انهيار النظام موازياً لانهيار الكنيسة، واستنتجت أوروبا في عصر النهضة من ذلك معادلة خاطئة، وهي أن المجتمع الإقطاعي طبقي ظالم لأنه متدين، وإذًا فزوال الظلم من المجتمع يستلزم نبذ الدين كلية، أو على الأقل عزله عن التأثير في مجريات الأحداث؛ وتلك كانت نظرية الكتاب الطبيعيين الذين وضعوا نواة الفكر الرأسمالي الحديث.

السبب الثاني من أسباب العلمانية والإلحاد بعد نظام الإقطاع هو سيطرة الكنيسة والذي يعتبر السبب الرئيسي للإلحاد:

الطغيان الديني :
منذ أن ظهر إلى الوجود ما يسمى المسیحیة الرسمیة في مجمع نیقیة ٣٢٥ م ، والكنیسة تمارس الطغیان الديني والإرهاب في أبشع صورة ، ففرضت بطغیانها هذا عقیدة التثليث قهراً وحرمت ولعنت مخالفها ، بل سفكت دماء من ظفرت به من الموحدين وأذاقتهم صنوف التعذيب وألوان النكال ونصبت نفسها عن طريق المجامع المقدسة ” إلهاً” يحل ويحرم ، ينسخ و يضیف ، ولیس لأحد حق الاعتراض ، أو على الأقل حق إبداء الرأي ، كائناً من كان وإلا فالحرمان مصیره واللعنة عقوبته لأنه كافر “مهرطق” .
كان الختان واجباً فأصبح حراماً ، وكانت المیتة محرمة فأصبحت مباحة ، وكانت التماثیل شركاً ووثنیة فأصبحت تعبیراً عن التقوى ، وكان زواج رجال الدين حلالاً فأصبح محظوراً ، وكان أخذ الأموال من الأتباع منكراً فأصبحت الضرائب الكنيسیة فرضاً لازماً ، وأمور كثیرة نقلتها المجامع من الحل إلى الحرمة أو العكس دون أن يكون لديها من الله سلطاناً أو ترى في ذلك حرجاً ، وأضافت الكنيسة إلى لغز “الثالوث” المعمى عقائد وآراء أخرى تحكم البديهية باستحالتها،

وعززت الكنيسة سلطتها الدينية الطاغية بادعاء حقوق لا يملكها  إلا الله ، مثل حق الغفران وحق الحرمان وحق التّحلة ، ولم تتردد في استعمال هذه الحقوق واستغلالها ، فحق الغفران أدى إلى المهزلة  التاريخية ، “صكوك الغفران” ، وحق الحرمان سواء الفردي أو الجماعي عقوبة معنوية بالغة كانت شبحا” مخیفا” للأفراد والشعوب في آن واحد .
حق التّحلة فهو حق خاص يبیح للكنيسة أن تخرج عن تعاليم الدين وتتخلى عن الالتزام بها متى اقتضت المصلحة ذلك .
لقد حشدت الكنيسة الجيوش الجرارة لمحاربة من سولت له نفسه مخالفة آرائها وعقيدتها ولا نعني بذلك المسلمين أو اليهود بل الطوائف النصرانية التي اختلفت مع الكنيسة في قضية من قضايا العقيدة أو الشريعة ، والتاريخ ممتلئ بمثل هذه الحروب التي تحكي لنا ما أوقعه القساوسة من تعذيب وقتل ونكال ما يتضاءل إزاء بشاعته قصص الوثنيين في قتل الموحدين .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد لاسيما بعد أن اتضح للكنيسة الأثر الإسلامي الظاهر في الآراء المخالفة لها فأنشأت ذلك الغول البشع والشبح المرعب الذي أطلق عليه اسم “محاكم التفتيش” التي تقشعر لهول ما ارتكبته الأبدان ، ويكاد المؤرخون الغريبون يتعرضون للحديث عنها ,وعن المحكمة المقدسة في روما إلا ويصيبهم الاضطراب وتتفجر كلماتهم رعبا” فما بالك بالضحايا الذين أزهقت أرواحهم والسجناء الذين أذاقتهم ألوان المر والنكال .
وبفضل هذا الإرهاب البالغ والطغيان العاتي ، عاش الناس تلك الأحقاب ترتعد قلوبهم وترتجف أوصالهم عند ذكر الكنيسة ، ووقف كبار الفلاسفة والنقاد مبهوتين مطرقين ، لا يجرؤ أحدهم على التصريح بأنه لا يؤمن بالمسیحیة مهما كانت آراؤه مخالفة لتعاليمها.

السبب الثالث: الصراع ببن الكنیسة والعلم:

ومشكلة صراع الكنيسة مع العلم من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوربي إن لم تكن أعمقها قاطبة ، فالصراع بين الكنيسة والعلم وليس بين الدين والعلم لأن الدين بصبغته الإلهية النقیة لم يدخل المعركة .
فالصراع بين الكنيسة و ( العلم ) بما ارتكبته الكنيسة من أخطاء فادحة من : تحريف حقائق الوحي الإلهي وخلطها بكلام البشر – و فرض الوصاية الطاغية على ما لیس داخلاً في دائرة اختصاصها من علوم عقلية وتجريبية ، حتى أنها حاسبت الناس على نتائج تجاربهم المحسوسة والحقائق العلمية التي توصلوا إليها ، و احتكارها للعلم وهيمنتها على الفكر البشري بأجمعه .
ولم يبدأ عصر النهضة الأوربية في الظهور حتى كانت آراء أرسطو في الفلسفة والطب ونظرية العناصر الأربعة ونظرية بطلیموس في أن الأرض مركز الكون ، ( والكثير من الخرافات والأساطير ) وما أضاف إلى ذلك القديس أوغسطین وكلیمان الإسكندري ونوما التكويني ، أصولاً من أصول الدين المسیحي وعقائد مقدسة لا يصح أن يتطرق إليها الشك .
أما معلوماتها الطبیة ، فقد كانت أفضل وأنجح الوسائل العلاجیة في نظرها إقامة الطقوس لطرد الشياطين التي تجلب المرض ورسم إشارة الصليب ووضع صور العذراء والقديسين تحت رأس المريض ليشفى .
وعرفت أوروبا الطريق إلى النهضة بفضل مراكز الحضارة الإسلامية في الأندلس وصقلية وجنوب إيطالیة التي كانت تشع نور العلم والمعرفة على القارة المستغرقة في دياجیر الخرافة والجهل ، وثارت ثائرة رجال الكنیسة على الذين يتلقون علوم الكفار ( المسلمين ) ، ويعرضون عن التعاليم المقدسة فأعلنت حالة الطوارئ ضدهم وشكلت محاكم التفتیش في كل مكان تتصيدهم وتذيقهم صنوف النكال وبذلك قامت المعركة على قدم وساق وأخذت تزداد سعاراً بمرور الأيام .

قاومت الكنیسة كل محاولة للتجديد وإن كانت نافعة خیرة فقد كفرت رئیس بلدية في ألمانیا لأنه اخترع غاز الاستصباح بحجة أن الله خلق اللیل لیلاً والنهار نهاراً وهو بمخترعه يريد تغییر مشیئة الخالق فیجعل اللیل نهاراً.
وأضطرب حبل الكنیسة بظهور الروح الجديدة إضطراباً واضحاً وألقت بكل ثقلها في معركة كانت في غنى عن دخولها أمام الناس – لاسیما المثقفون – فقد اهتبلوا الفرصة وخیل إليهم أن الأقدار قد لاقت إليهم مفتاحاً سحرياً يخلصهم من سجن الكنیسة وأغلالها ذلك هو مفتاح “العلم والتجربة ” .
كان إيمان هؤلاء بالمسیحیة متغلغلاً إلى درجة يصعب معها فراقه ولكن كفرهم برجال الدين – أولئك الطغاة المتغطرسین – كان كفراً صريحاً لا هوادة فيه .

 

** أما بالنسبة لظهور الإلحاد في ديار المسلمين فإنه يعود كذلك إلى أسباب كثيرة من أهمها حالة الانبهار بظهور هذه الماديات التي ظهرت على أيدي غير المؤمنين بالله تعالى وما أصاب قلوب ضعفاء الإيمان من انبهار تام برونق تلك الحضارة الزائفة الزائلة التي أخبر الله عنها بقوله {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}[الروم:7]، وانساق المنهزمون المغرمون بتلك الحضارة إلى التصديق بأن لا وجود لأي مدبر للعالم غير العالم نفسه خصوصا وأن المغلوب دائما يقلد الغالب ويجب أن يتظاهر بصفاته ليجبر النقص الذي يحس به أمامه. وكان الأحرى بهؤلاء المنهزمين أن يعتزوا بدينهم ويضاعفوا الجهد والعمل ليستغنوا عن منة الملاحدة عليهم وحينما رأوا ما هم عليه من الضعف والاستخذاء أمام ما تنتجه المصانع الكافرة ألقوا باللوم على الإسلام فعل العاجز المنقطع أو الغريق الذي يمسك بكل حبل وجهلوا أو تجاهلوا أن الإسلام يأمر بالقوة والعمل بما لا يدانيه أي فكر أو مذهب والآيات في كتاب الله تعالى والأحاديث في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم على هذا أشهر من أن تذكر.
و على كل حال فقد ظهر الإلحاد بشكله الجديد المدروس المنظم كبديل لكل الأديان وزعماؤه هم البديل الجديد عن الأنبياء والرسل والمتمسكون بالإلحاد هم المتطورون المتقدمون والتاركين له هم الرجعيون المتخلفون وللباطل صولة ثم يضمحل فبعد تلك السنوات العجاف التي قوي فيها شأن الإلحاد والملحدين ظهرت الحقيقة للعيان وإذا بالإلحاد والملحدين ما هم إلا سماسرة اليهودية العالمية وأنهم يهدفون إلى استعمار العالم ومحو أخلاق الجوييم وتحطيم حضاراتهم وإبطال دياناتهم وكشأن كل المذاهب الباطلة والأفكار الجاهلية بدأ الموت يدب في جسم هذا الإلحاد البغيض وإذا بالناس يكتشفون زيف أقاويله وأفانين خدعة فبدأوا يهربون منه زرافات ووحدانا وعرف الناس أن الإلحاد هو الذي سبب لهم الشقاء والفقر وتزايد الأحقاد والقلق والاضطراب وأنه هو الذي سهل للمجرمين طرق الإجرام وظهور الفتن والضلال إذ ليس فيه ثواب ولا عقاب في الآخرة ولا رب يجازي المجرمين بعذابه والمطيعين بثوابه فما الذي يمنع المجرم من تنفيذ جريمته وما الذي يجعل قلب الغني يشفق على الفقير وما الذي يمنع السارق والغشاش والخائن ومدمن المخدرات ما الذي يمنع هؤلاء من تحقيق رغباتهم. وللقارئ عظة مما يقع في العالم الملحد من أنواع الجرائم والظلم في جو مشحون بالتوترات والهموم قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]

  • الإلحاد في القديم والحديث:

أما القديم: فقد أنكرت طوائف من بني آدم توحيد الربوبية، وعطلت المخلوق عن خالقه.

وهذه الطوائف هي:

1-الدهرية: قال ابن القيم: (وهؤلاء قوم عطَّلوا المصنوعات عن صانعها، وقالوا ما حكاه الله عنهم: {وَقَالُوا مَا هِيَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ} لجاثية: 24.

2-الطبائعيون: قال ابن الجوزي: (لَـمَّا رأى إبليـس قلَّة موافقيه على جحد الصانع؛ لكون العقول شاهدة بأنه لا بد للمصنوع من صانع، حسَّن لأقوام أن هذه المخلوقات من فِعْل الطبيعة).

3-الفلاسفة: ذهب بعض الفلاسفة إلى أنه لا صانع للعالَم، وأطلق عليهم شيخ الإسلام دهرية الفلاسفة، قال ابن القيم بعد حديثه عن فِرَق الفلاسفة: (وبالجملة فملاحدتهم: هم أهل التعطيل المحض؛ فإنهم عطلوا الشرائع، وعطلوا المصنوع عن الصانع، وعطلوا الصانع عن صفات كماله).

وأخبر الله تعالى عن فرعون جحدَه لهذا التوحيد ومنازعته لله فيه كما قال تعالى عنه: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} النازعات:24

 

 

 

وأما الإلحاد الحديث: فقد ظهر الإلحاد في الحديث من خلال ما يلي:

أولا: بعض المذاهب الفلسفية منها:

1 –الشيوعية: وهي مذهب فكري يقوم على الإلحاد وإنكار الخالق، ويعتبر المادة أساسَ كل شيء، وقد وضع أسسه الفكرية والنظرية (كارل ماركس) اليهودي الألماني.

2 -الوجودية: وهي مذهب فكري يقوم على الإلحاد وإنكار الخالق، ويعتبر الوجود الإنساني هو المشكلة الكبرى، والتجربة الإنسانية هي منبع المعرفة وأساس البحث عندهم.

ثانيا: المذاهب الباطنية: والعلماء يطلقون اسم الباطنية على عدة فرق: كالقرامطة، والنصيرية، والإسماعيلية، والقاديانية، والبهائية… وغيرها.

قال البغدادي: (ذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية، كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يَجْسروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين، فوضع الأغمارُ منهم أُسساً: مَن قَبِلَها صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس، وتأوَّلوا آيات القرآن وسنن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة على أصولهم).

وبعض الطوائفُ كالجهمية والمعتزلة وغيرهم وقعت بالإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، قال تعالى: {ولِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْـحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْـحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سيجزون ما كانوا يعملون} الأعراف: 180.

 

·        أنواع الإلحاد (خاص):

1-               اللادين:

جاء تعريف ” اللادين ” في القواميس على أنه:

أ -انعدام الإيمان بالأديان، إما لعدم توفر المعلومات، وإما أن يكون بصورة متعمدة.

ب-عدم احترام فكرة اتخاذ الدين كفكرة مركزية لتنظيم حياة الإنسان.

ج-اختيار طريقة وأسلوب في الحياة لا تتماشى مع الدين.

 وببساطة شديدة أن الإنسان اللاديني ينكر الأديان جميعها، ويرى أنها لا تصل بالإنسان لله، ويسير حسب هواه لا يتقيد بمبادئ الدين.

2-               اللاأدرية:

بين الإيمان والإلحاد تقف ” اللاأدرية“، ولسان حال الإنسان اللا أدري: لا أدري.. هل الله موجود…؟ هل الله غير موجود…؟ لا أدري ولا أعرف، هل هناك عالم آخر…؟ هل هناك أرواح…؟ هل هناك ثواب وعقاب…؟ لا أدري، فكل معرفة هي معرفة نسبية وليست أكيدة، ولا يمكن الجزم بأمر ما، فما أراه أنا صائبًا يراه غيري خاطئًا، والعكس قد يحدث، بل أن حكم الإنسان في أمر ما قد يختلف من وقت لآخر، ومن ظروف لأخرى، ولذلك فالأفضل أن أقول أنني لا أدري، والإنسان اللاأدري مثل إنسان أعمى تائه لا يدرك طريقه، وكريشة في مهب الرياح تحملها كيفما تشاء، والفكر اللاأدري لا يشبع الإنسان، بل يجرده من شخصيته ويتركه في متاهة، ولن يعفيه من مواجهة المصير المحتوم عندما يقف الإنسان ليعطي حسابًا أمام منبر الديان العادل.

  • الإلحاد في أسماء الله -تعالى -وصفاته:

وقد جاء التصريح به في قوله -تعالى -: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْـحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْـحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180]. وهذا النوع من الإلحاد وقع في بعضه طوائفُ منتسبة إلى هذه الأمة: كالجهمية والمعتزلة… وغيرهم. وقد ذكر ابن القيم خمسة أنواع للإلحاد في أسماء الله وصفاته، وهي: الأول: أن يسمِّي الأصنامَ بها، كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز. الثاني: تسميته -تعالى -بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أباً، وتسمية الفلاسفة له موجباً بذاته أو علةً فاعلة بالطبع… ونحو ذلك. الثالث: وَصْفه -تعالى وتقدَّس -بالنقائص؛ كقول اليهود: إنه فقير. وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه. وقولهم: يد الله مغلولة. وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته. الرابع: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معانٍ. الخامس: تشبيه صفاته بصفات خَلْقه.

  • من أشهر الملاحدة في العالم:

وقد ظهر قبل الإسلام من قديم الزمان إلى وقتنا الحاضر ومن أشهرهم…

سام هاريس: هو مفكر وفيلسوف وهو أحد المنتقدين المعاصرين للأديان كما يعتبر أحد مؤيدي حركة الالحاد الجديد ومبدأه الأساسي هو ” آن الأوان أن نشكك بفكرة الدين بشكل حر” ويصف اليهودية والمسيحية والإسلام بالأفكار المتحجرة التي تسمح بأذية الآخرين بسبب معتقداتهم وبالتالي يعتبر أن الحضارة الإنسانية تواجه مخاطر حقيقية لأنها تحرم التشكيك بالأديان وهذا التحريم يمنع التطور نحو حياة روحانية وأخلاقية أفضل.

ومن أشهر الملاحدة والمرتدين، الذين نبذوا الدين جانبا، واستبدلوا به الإلحاد أو اللادينية أو كفروا بكل شرائع هو

عبدالله بن علي القصيبي: أحد أشهر الملاحدة المعاصرين، وأكثرهم غلوا وتطرفا، وأوقحهم جرأة وتبجحا، وأقساهم عبارة، ، كان قبل إلحاده صاحب علم، وقد كتب في شبابه مجموعة من الكتب والبحوث العلمية، كان بعضها بطلب علامة الحجاز الشيخ: محمد حسين نصيف – رحمه الله -، ومن أشهرها كتابه “الصراع بين الوثنية والإسلام”، وقد ألف الجزء الأول منه في وقت يسير جدا، وقد طبع في المكتبة السلفية، وله كتب أخرى في فترته تلك، ولا تخلو كتبه من لغة الكبرياء والغرور، ثم قام بإعلان ردته وإلحاده، وألف كتابه “هذه الأغلال”، وجاهر بدعوته الجديدة، ولقي أذى كثيرا، وخرج متغربا بين البلدان، وعاش في حيرة وقلق كبيرين، دعته إلى محاولة الانتحار ثلاث مرات، واستقر آخر حياته بمصر، وألف مجموعة كبيرة من الكتب الداعية للتحرر من سلطة الدين والفضيلة والأخلاق، وله منهج غلا فيه كثيرا، حتى تحاماه الناس وأعرضوا عنه بسببه، وهو من دعاة الصهيونية العرب.

  • صفات الملحدين وطبائعهم:
  • استهزاؤهم بالدين وإلحاحهم في الدعوة إلى حرية الرأي في الدين.
  • انهماكهم في الفسوق والإغراق في الشهوات.
  • تناقضهم في الأقوال فالنفوس المنقادة إلى الأهواء قد تألف شيئا في وقت وتنفر منه في وقت آخر فتمدحه مره وتذمه مره.
  • إنكارهم المعجزات الكونية لأن الملاحدة يرون أن المعجزة أساس النبوة والرسالة فيتجهون إلى هدم هذا الأساس فينكرونه.
  • تأويلهم القران على حسب أهوائهم.
  • دسهم في الشريعة ما ينافي حكمتها.
  • إنكارهم العمل بالحديث وزعمهم الاكتفاء بالقرآن وحده.
  • بسط ألسنتهم في أهل الدين من العلماء والدعاة.
  • دعوة المجتمع إلى عدم تحكيم الشريعة بدعوى عدم ملاءمتها للواقع المعاصر، أو بدعوى تعدد الآراء في الحكم الواحد.
  • أسباب الإلحاد:
  • أسباب فلسفية نابعة من التحليل المنطقي والاستنتاج العلمي التي وحسب وصف الملحدين تشير إلى انعدام الأدلة والبراهين على وجود إله خالق أعظم وعدم وجود إشارة لخالق هذا الخالق الأعظم وعدم وجود غرض منطقي لهذا الخالق بخلق البشرية من الأساس.
  • فكرة الشر او الشيطان وكونها منافية لقدرة الخالق على عمل كل شيء فإذا كان قادرا على إزالة الشيطان أو نزعة الشر فإن هذا يوفر البشرية طاقة ووقتا لكي يبدع وإذا كان الخالق متعمدا في إبقاء الشيطان ليختبر العباد فإن الخالق وحسب تعبير الملحدين يبدوا وإنه غير متأكد من قدراته ويحتاج إلى اختبار لإثبات ذلك.

يمكن تقسيم أسباب وقوع الشباب العربي في الإلحاد إلى أسباب شخصية واجتماعية ومعرفية:

  • الأسباب الشخصية: وهي التي تعود إلى الشخص نفسه، منها الثقة الزائدة بالنفس والغرور المعرفي فبعض الشباب عنده ثقة زائدة بإيمانه وصحة اعتقاده وإن كان دون معرفة أو علم سليم بالدين وأدلته.
  • الأسباب الاجتماعية: وهي التي تنبع من المجتمع المحيط بالملحد، ومنها الجمود الديني وضعف المناعة المجتمعية والمقصود بهذا هو انخفاض مستوى التدين في المجتمع بشكل لا يوفر لأفراده المناعة أو الحصانة ضد الأفكار المخالفة بما فيها الإلحاد وأطروحاته. وهذا الانخفاض في التدين قد يكون على صورتين: انخفاض مستوى العلم بالدين والتففه فيه بين الناس؛ وانخفاض مستوى الالتزام بالطاعات ومراقبة الله في الأفعال والسلوكيات بين عوام الناس. في مثل هذا المجتمع الهش دينيًا يسهل على أفكار الإلحاد أن تتسرب بيسر إلى عقول وقلوب الشباب الذين لم ينشئوا على علم بالدين أو استحضار مراقبة الله في سلوكياتهم.
  • الأسباب المعرفية: وهي المتعلقة بالعلم والمعرفة والشبهات، ومنها ضعف وفقر المكتبة العربية الإسلامية في نقد الإلحاد الجديد، فيجد الشباب المتشكك والمتسائل نفسه في العراء، وفي المقابل هناك وفرة في المواد الإلحادية كتابية ومرئية بشكل يجعل المعادلة تميل بشدة لصالح الإلحاد.
  • أشهر المدارس والمذاهب التي تصب مصب الإلحاد:

ومع ظهور بوادر الإلحاد، نشأت العديد من المدارس والمذاهب الفكرية والاجتماعية، التي تصب في مصب الإلحاد، وتستلهم منه مادتها، وترسخ مبادئه، ومن أشهر تلك المذاهب والمدارس:

العلمانية: حركة جديدة تهدف إلى إقصاء الدين عن الحياة، وبناء مؤسسات المجتمع على أصول مادية بحتة، لا دخل للدين فيها من قريب أو بعيد.

الوجودية: وهي مذهب قوم على أساس إبراز قيمة الفرد، والتأكيد على حريته، وأنه هو أساس كل شيء ومنطلقه وأن للإنسان أن يفعل ما شاء، دون وازع أو رقيب.

الشيوعية: وهي مذهب فلسفي معاصر يدعو إلى تعظيم المادة، وأنها أزلية، ويفسرون التاريخ تفسيرا ماديا بحتا، ولهم شعارات عدة من ضمنها: لا إله والحياة مادة

الوضعية: ينكر وجود أي معرفة تتجاوز التجربة الحسية ويدعو مؤسسه الى قيام دين جديد يقوم على أساس عبادة الإنسانية، وإحلالها محل الأديان.

الداروينية: وهذه المدرسة تقوم على أساس أن الأحياء جميعا لم تخلق كل واحدة منها خلقا مستقلا، بل كان لها أصل واحد

وهو الخلية البسيطة، ثم أخت تتطور وترتقي من طور إلى طور آخر، حتى نشأت البشرية والإنسان، وأن الطبيعة هي التي كانت تختار الأصلح للبقاء وهذه المدرسة تضم كبار الملاحدة والذين يرون أن الإنسان لا خالق له.

  • أبرز القواسم المشتركة بين كتب الملاحدة:
  • انكارهم للغيب جملة وتفصيلا وقصرهم الايمان بحدود الملموس والمحسوس فقط دون ما غاب عن العين أو ما يمكن ادراكه بالحس.
  • استهزاؤهم بالشعائر الدينية جميعها ووصفهم للمتمسكين بالشعائر الدينية بالرجعيين والمتخلفين.
  • محاربة أي دعوة تدعو الى التدين أو صبغ الحياة بمظاهر الدين.
  • ميلهم نحو احتقار العرب واحتقار عاداتهم وسلوكهم، وقد احتقروا الجنس العربي واحتقروا العروبة يريدون بذلك احتقار الدين.
  • يدعون للتغريب والالتحاق بالغرب والأخذ بجميع ثقافاتهم وأمورهم الحياتية والتعلم منهم ومن سلوكياتهم وهم يشنون الحرب الشرسة على الأخلاق والعادات الحميدة.
  • يزعمون أنه لا شيء ثابت مطلقا فكل الأمور نسبية: الدين نسبي يتغير ويتطور ويرتقي الناس فيه والشرف كذلك نسبي فما كان يقاتل المرء عنه ودونه في القديم صار شيئا مبذولا لا تهتز شعرة في مفرق أحد ما اعتدي على عرضه وإذا ما دنس فراشه كذلك عنده من الأمور العادية.
  • أبرز أفكار ومعتقدات الملحدين:
  • إنكار وجود الله سبحانه عما يقولون علوا كبيرا.
  • إن الكون والإنسان والحيوان والنبات وجد صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الموت.
  • إن المادة أزلية أبدية وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.
  • النظرة الغائية للكون والمفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم.
  • إنكار معجزات الأنبياء لأن تلك المعجزات لا يقبلها العلم كما يزعمون.
  • عدم الاعتراف بالمفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية، ولا بالروح والجمال.
  • ينظر الملاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئا.
  • المعرفة الدينية، في رأي الملاحدة، تختلف اختلافا جذريا وكليا عن المعرفة بمعناها العقلي أو العلمي!
  • الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية.
  • أن الحاجات هي التي تحدد الأفكار، وليست الأفكار هي التي تحدد الحاجات.
  • دعائم الإلحاد ومرتكزاته:

إن النهج الذي قام عليه الفكر الإلحادي تأصيلا ودعوة مؤكدا على عدم وجود نظرية متكاملة للإلحاد، وإنما هي ظنون وافتراضات تستند على مرتكزين هما:

  • نظريات علمية تجريبية تبين فيما بعد أنها غير صحيحة، أو أنها صحيحة لا تعدو أن تكون نظريات تكشف عن أسباب ووسائط وعلاقات بين المخلوقات، وليس تعليلا لوجود الكون.
  • نظريات فكرية فلسفية من أهم نظرياتها: تعظيم العقل من خلال توسيع نطاق ما يطيق وجعله لا محدود رغم كونه محدودا، ومن خلال إخضاع كل شيء في الكون إلى الحس، رغم ظهور عوار ذلك وسذاجته، فالجاذبية والأثير والإلكترون و..و..جميعها حقائق غير مدركة بالحس، إضافة إلى قاعدة الشك ونسبية الحقائق، والتي يعتمدها الملحدون في العصر الحديث بشكل كبير، رغم كونهم يخالفونها من خلال تعصبهم وتمسكهم بالإلحاد.
  • اعتماد الملحدين على ما يتعلق بقضية القدر أو ما أسموه فكرة الشر لتمرير الإلحاد، وكذلك اعتمادهم على تلبيسات ومغالطات عقلية من أمثال قول الملحد: فمن خلق الله؟؟ وهو سؤال فاسد كما هو معلوم لأن الخالق لا يمكن أن يكون مخلوقا.
  • أسباب انتشار الإلحاد المعاصر:
  • غياب القدوة الصالحة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام.
  • تعرض الشاب وخاصة في بدايات تكوينه الفكري وقبل نضجه للفكر الإلحادي من خلال قراءته الكتب الفلسفية واتصاله بمفكرين ملاحدة وإعجابه بأدبهم وأطروحاتهم.
  • تغلب الشهوات على بعض الشباب ويرون أن الدين يمنعهم منها ويشكل حاجزا بينهم وبين رغبتهم في الاستمتاع بالحياة.
  • انفتاح العالم الفضائي بشقيه (القنوات والانترنت) وما يبث فيهما من شهوات وشبهات تأخذ كل واحدة منها بنصيبها من شبابنا مع عدم وجود حملة تحصين مضادة لأثارها السلبية.
  • بعض أنظمة الحكم وما سببته للناس من فتن في دينهم فبعضها يروج الإلحاد ويقيم المؤسسات التعليمية والأنشطة التي تبثه بين الناشئة، وأخرى تدعي أنها تعتني بالدين ومؤسساتها ربما عن قصد أو غير قصد ممثل سيء للدين مما يتسبب في ردة فعل عكسية من الدين والمتدينين ولسان حال هؤلاء الشباب يقول: إذا كان هذا حال حملة الدين من الظلم والانكباب على الدنيا فكوننا بلا دين أفضل.
  • عدم قيام مؤسسات التربية من تعليم ومعاهد وجامعات بأنشطة تذكر للوقوف في وجه موجة الإلحاد الجديدة؛ وبطء استجابتها للمستجدات العالمية والحراك الاجتماعي والشبابي.
  • دور النشر والمقاهي الثقافية ووسائل الإعلام والمواقع الالكترونية التي تروج الفكر الإلحادي دون وجود بدائل منافسة لها يلجأ إليها الشباب.
  • وجود فئات من المجتمع التي خلطت بين الدين والعادات وأساءت للدين من خلال حماسها الغير منضبط وجهلها العريض ليتحول الدين عندها إلى مظاهر لا يصاحبها في كثير من الأحيان جواهر نقية فتسببت في حدوث ردّ فعل معاكس عند بعض الشباب.
  • إشكاليات الحضارة وأزمة الهوية السائدة بين الشباب مع عدم وجود المحاضن التربوية المقنعة التي تحوي الفكر والإيمان إضافة إلى السلوك.
  • انتشار الظلم وعدم قدرة الضعفاء على الوصول إلى حقهم حتى مع اللجوء إلى المؤسسات الحكومية في العالم الإسلامي بشكل عام وكان لنا في الربيع العربي موعظة في خطر الظلم وشيوعه بين الناس.
  • كثرة الحروب والفتن التي تهز قناعات الشباب في عقيدة القضاء والقدر واختلال فهمهم لقيم الحياة ومعاني الألوهية والربوبية والجزاء والحساب. كما أن الكثير من ضغوط الحياة المعاصرة تسببت في ظهور مرض نفسي يشيع بين المثقفين ويسمى “القلق الوجودي” وهو مركب من القلق والاكتئاب بسبب ما يرون أنهم عاجزين تفسيره من انحرافات في الحياة أو تضاد بين الأحداث المختلفة وبين قناعاتهم الفلسفية وقد تدفع ببعضهم للأفكار الإلحادية ما لم يكن لهم بصيرة في مسائل القضاء والقدر والتصور الإسلامي للحياة والكون.

 

  • وسائل نشر الإلحاد:
  • الكتب الالحادية التي تباع أو تنشر وقد لا تكون دعوة صريحة للإلحاد ولكنها قد تطرح ثقافة التساؤلات والشك أو اضعاف الثقة في النصوص.
  • القنوات الفضائية من خلال عرض مفاهيم الحادية مبطنه أو بعض البرامج الوثائقية التي تؤصل نظريات باطلة.

ويتبقى أهم وسيلة من وسائل الإلحاد وهي:

الإنترنت: وهو من أخطر الوسائل في نشر الإلحاد وأهمها نظرًا لسهولة نشر أي شيء في أي وقت، وبالتالي سهولة غزو عقول الشباب والناشئة لذا يهتم الملحدون بهذه الوسيلة اهتمامًا بالغًا من حيث:

  • مواقع التواصل الاجتماعي: كـ (تويتر، فيس بوك) حيث يثبت الواقع الذي نعيش فيه حاليا أن تلك المواقع تحظى باهتمام بالغ لدي شريحة عريضة من مستخدمي الإنترنت، فمنهم من يجلس ساعات طوالا أمامها يوميًا، هنا يتخذ الملحدون هذا الطريق منفذًا سهلاً لاصطياد فرائسهم من خلال نشر المفاهيم الممهدة لفكرهم الإلحادي بطرائق خبيثة ملتوية مثل الدعوة للتحرر والانفتاح والتشبه بالغرب المتقدم وغيرها من العبارات والمصطلحات الرنانة التي تنال إعجاب الشباب ذكورًا وإناثًا.
  • مواقع نشر المقاطع المرئية: وأشهرها (يوتيوب)ويتخذ هذا الطريق في نشر لقاءاتهم ومناظراتهم، وكل ما يقرب للإلحاد بالصوت والصورة.
  • المنتديات العامة: وهي مواقع على الإنترنت يتجمع الأشخاص من ذوي الاهتمامات المشتركة ليتبادلوا الأفكار والنقاش عن طريق إنشاء موضوع من قبل أحد أعضاء المنتدى، هنا يضع الملاحدة شباكهم ليتصيدوا فرائسهم عن طريق طرح موضوعات الشك في الله سبحانه وتعالى، وحقيقة خلق الكون وما عليه من مخلوقات، والقضاء والقدر، ومناقشة النظريات وغير من الأفكار الهدامة التي تعصف بفكر الشباب فيصبحون فريسة سهلة بيد هؤلاء الملاحدة الماهرين في استخدام تلك الأدوات الخبيثة في نشر الإلحاد.
  • المدونات والمواقع الإلحادية: وهي عبارة عن صفحات تظهر عليها تدوينات أو مشاركات الأعضاء التي تعبر عن أفكارهم ومعتقداتهم ويتحكم فيها مدير أو ناشرها. أما المواقع الإلحادية فهي السم الزعاف التي يصلون بها إلى شبابنا، فالملحدون لديهم أساليب متفننة في جذب الناشئة إليهم من خلال الإقناع العاطفي، والمغالطة العقلية، وإثارة الشُّبه الدقيقة، وتزييف الحقائق. في سلسلة طويلة من المكر والخداع.

فإنهم يصلون إلى بغيتهم بشتى السبل والطرائق مستخدمين في ذلك كل أنواع التقدم التكنولوجي سواء كانت مكتوبة أم مقروءة أم مسموعة، في النهاية يصلون إلى عقر دارنا.

  • آثار الإلحاد في حياة الإنسان:

‎ترك الإلحاد المعاصر آثاره الواضحة في سلوك الإنسان وفي أخلاق الأمم ونظام الاجتماع، ونستطيع أن نلخصها فيما يلي:

  • القلق والصراع النفسي:

‎إن أول الآثار التي يخلفها الإلحاد في نفوس الأفراد هو القلق والحيرة والاضطراب والصراع النفسي. وذلك أن داخل كل إنسان منا فطرة تلح عليه، وأسئلة تتلجلج في صدره: لماذا خلقنا؟ ومن خلقنا؟ وإلى أين نسير؟ وإذا كانت زحمة الحياة، وشغلها الشاغل يصرف الإنسان أحياناً عن الإمعان في جواب هذه الأسئلة، والبحث عن سر الحياة والكون فإن الإنسان يصطدم كثيراً بمواقف وهزات تحمله حملاً على التفكير في هذا السؤال، فالأمراض والكوارث، وفقد بعض الأهل والأحبة، والمصائب التي تصيب الإنسان ولا بد تفرض على الإنسان أن يفكر في مصيره ومستقبله، ولما كان الإلحاد عقيدة جهلانية لأنه يقوم على افتراض عدم وجود إله فإنه لا يقدم شيئاً يخرج هذا الإنسان من الحيرة والقلق والالتباس ويبقى لغز الحياة محيراً للإنسان ويبقى رؤية الظلم والمصاعب التي يلاقيها البشر في حياتهم كابوساً يخيم على النفس ويظل الإلحاد عاجزاً عن فهم غاية الحياة والكون، ولا يقدم للإنسان إلا مجموعة من الظنون والافتراضات لا تقنع عقلاً ولا تشفي غليلاً. ومع إلحاح نداء الفطرة الداخلي وتردد تلك الأسئلة الخالدة في النفس يظل الإنسان قلقاً معذباً.

  • الأنانية والفردية:

‎كانت النتيجة الحتمية للقلق النفسي والخوف من الأيام هي اتجاه الإنسان نحو الفردية والأنانية ونعني بالأنانية اتجاه الإنسان لخدمة مصالحه الخاصة وعدم التفكير في الآخرين فالدين الذي يحث الإنسان على بذل المعروف للغير والإحسان للناس ابتغاء مرضاة الله بانحساره عن حياة الإنسان حل مكانه التفكير في النفس فقط وبذلك بدأ الناس في عصور الإلحاد المظلمة هذه لا يأبهون بغيرهم من بني البشر وشيئاً فشيئاً قلت العناية بالفقراء والمحتاجين ثم بالأهل والأقربين ثم بالوالدين وأيضاً بالزوجة والأولاد والمطلع على أحوال المجتمع الإلحادي في الغرب والشرق يرى إلى أي حد أصبح الناس ماديين أنانيين لا يهتم الفرد إلا في نفسه، ولا يهتم بالآخرين إلا بقدر ما يعود هذا على نفسه من منافع.

  • فقد الوازع والنزوع إلى الإجرام:

‎لأن الإلحاد لا يربي الضمير، ولا يخوف الإنسان من إله قوي قادر يراقب تصرفاته وأعماله في هذه الأرض فإن الملحد ينشأ غليظ القلب عديم الإحساس قد فقد الوازع الذي يردعه عن الظلم ويأمره بالإحسان والرحمة. بل على العكس من ذلك فإن الإلحاد يعلم أتباعه أنهم وجدوا هكذا صدفة ولم يخلقهم خالق أو أنهم خلقوا أنفسهم وأنهم حيوانات أرضية كسائر الحيوانات التي تدب على الأرض وبذلك يغلظ إحساسهم ويتنامى شعورهم بالحيوانية والانحطاط ويتجهون إلى إثبات ذواتهم بالإغراق في الشهوات والملذات، وإذا منعتهم ظروفهم المعاشية أو القوانين الوضعية البشرية عن بلوغ غاياتهم وأهدافهم الحيوانية فإنهم يقومون بالتغلب على تلك الظروف وذلك إما بالحيلة والمكر وإما بالقوة والغلبة وفي كلا الأمرين لا يجد الإنسان الملحد رادعاً داخلياً يردعه لأنه لا يخاف رباً ولا يرجو حساباً. وقد يبقى في بعض الأنفس التي تدين بالإلحاد شيء من نداء الفطرة ومحاسبة الضمير ولكن هذا النداء الداخلي المسمى بالضمير سرعان ما يزول ويتلاشى في زحمة الحياة الراكضة وأمام مغرياتها الكثيرة(1).

 

  • مفاسد الإلحاد الاجتماعية:

‎إن للإلحاد مفاسد مدمرة في الحياة الاجتماعية للإنسان فالبعد عن الله سبحانه وتعالى لم يكن من آثار تدميره النفسية البشرية فقط وإنما كان من لوازم ذلك تدمير المجتمع الإنسان وتفكيكه وذلك أن نظام الاجتماع البشري لا يكون صالحاً سليماً إلا إذا كانت اللبنات التي تشكل هذا النظام صالحة سليمة، وإذا فسدت هذه اللبنات فسد تبعاً لذلك النظام الاجتماعي بأسره ولذلك كان من نتائج الإلحاد أيضا هدم النظام الأسري.

‎الأسرة هي الخلية الأولى من البناء الاجتماعي وبفسادها لا شك يفسد النظام كله لأن الأسرة هي المحضن الأول للإنسان وإذا فسد الإنسان فسدت اللبنات التي تكون هذا البناء

فكل فرد لابد أن يأخذ مكانه في الهرم الاجتماعي الكبير فالفرد يكون مسئولاً في دائرة أو حاكماً أو طبيباً أو مهندساً أو مدرساً أو عاملاً. وكل فرد من أفراد المجتمع يتعامل مع المحيطين به بالأخلاق والسلوك الذي كسبه في حياته وخاصة في مراحل نشأته الأولى في أسرته وهكذا تطفح الأنانية والفردية وغياب مراقبة الله سبحانه وتعالى في جميع المعاملات وأنماط السلوك التي يمارسها الفرد، وهكذا تصبح العلاقات التي تحكم تصرفات الفرد في شكل هذا المجتمع علاقات المنافع المادية والمصالح الشخصية، وتختفي التضحية والصبر والرغبة في إسعاد الآخرين ونفع الناس وهكذا تتحول الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة وجميع أجهزة الدولة إلى أن تصبح مطايا للمآرب الشخصية، وهكذا لا يزال الناس يكتشفون في كل يوم الفساد الإداري والوظيفي واستغلال النفوذ، وأخذ الرشوة والتحايل على القوانين والتلاعب بأموال الدولة وكذلك الظلم والقهر.

‎إن المجتمع الحديث في ظل الإلحاد أصبح شبيهاً بمجتمع الغابة الذي يحاول كل حيوان فيه أن يفترس الآخر وبهذا يلجأ الضعيف إلى التخفي والخداع ويلجأ القوي إلى البطش والقسوة والعنف.

‎والذين يطالعون أحوال المجتمع الغربي الآن يرون إلى أي حد أصبحت الجريمة عملاً يومياً، وسلوكاً منظماً متطوراً فبالرغم من توفر الزنا والرذيلة ينتشر الاغتصاب للنساء بصورة مذهلة، وبالرغم من توفر الفرص للعمل والإنتاج نجد السطو والسرقات المسلحة التي يمارسها الناس على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم وأسنانهم ولا يكاد يمر يوم واحد حتى تقع في كل مدينة عشرات بل مئات من حوادث القتل والإجرام.

‎وهكذا في ظل الإلحاد وعدم مراقبة الله سبحانه وتعالى وتذكر الآخرة تتحول المجتمعات إلى مستنقع آسن للرذيلة والفجور، وتصبح الجريمة عملاً يومياً ويصبح التحايل على القانون واستغلال النفوذ وظلم القادر للضعيف ونفاق الضعيف أمام القوي خلقاً وديناً ومنهجاً جديداً تسير عليه المجتمعات المنحلة البعيدة عن الله سبحانه وتعالى.

‎والخوف كل الخوف بعد ذلك أن يتسبب الإلحاد في تدمير العالم أجمع

‎ومن يشاهد الآن ما تلجأ إليه الدول الكبرى لتدمير الشعوب الصغيرة يجد عجباً فهذه الدول تستخدم أسلحة رهيبة جداً لذلك كالمخدرات، والدعاية السوداء والحرب النفسية والنساء وتربية العملاء وكذلك القتل والتشريد لكل العناصر الطيبة المخلصة لأوطانها وأمتها.

‎وهكذا استطاع الإلحاد والبعد عن الله سبحانه وتعالى أن يحول المجتمع الإنساني كله إلى مجتمع بغيض جداً يقوم على الظلم والقهر والنهب والخوف الدائم من الدمار والخراب وهذا بدوره يؤدي إلى تدمير نفس الإنسان المعاصر وهروبه الدائم من واقعه ولذلك انتشرت المخدرات والمهدئات، وكذلك دفعت هذه السياسات العالمية الفرد إلى مزيد من الأنانية وحب الذات والحرص على المال بكل سبيل وطلب النجاة لنفسه فحسب، والعيش ليومه فقط وهكذا خلق الإلحاد الدوامة المعاصرة التي تلف الإنسان في عصره الراهن عصر القلق والأنانية والإجرام والفوضى.

  • علاج الإلحاد وطرق مواجهته:

وهذه المواجهة تكون بطريقين متوازيين:

الأولى: وقائية، لحماية الشباب وغيرهم من التأثر بحملات التغريب والتشكيك في الدين.

والثانية: علاجية، وتتعامل مع الحالات التي ظهرت، والبؤر المحتملة لظهور المزيد منها.

 ونذكر في هذا السياق عدداً من هذه السبل الوقائية:

  • تقوية الإيمان في القلوب:

قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) فلا بد من العناية بقلوب الناشئة وتنمية الإيمان فيها وتعزيزه، ولا بد من الخروج من الحالة النمطية لتعليم المواد الشرعية في المدارس، التي قد يرى كثير من الطلاب أنها جامدة ومنفرة، فلا بد من إخراج الكتب في قالب جذاب، ولا بد من تأهيل المعلمين تأهيلاً تربوياً إيمانياً.

  • محاربة وسائل الإعلام الخبيثة:

لابد من إحكام الرقابة على وسائل الإعلام التي تبث سموم أفكارها في المجتمع، كالصحف والمجلات والقنوات والمواقع ومنعها من بث سمومها في المجتمع ومطالبتها بتغيير مسارها وسياساتها، وفي حال عدم الاستجابة فينبغي مساءلتها ومحاسبتها والتضييق عليها لإيقاف هذا الدور الخبيث الذي تقوم به.

وهناك أيضا مهمة الأسرة بمنع دخول هذه الوسائل قدر الاستطاعة، بمعنى حجب بعض القنوات والمواقع ومنع المراهقين من متابعتها ابتداء، وأما مع من هم أكبر سنا فلا يكفي المنع ولا يجدي، فلابد من التوعية الدائمة والمستمرة بخطورة هذه الأفكار الدخيلة، كل هذا بقدر الحاجة وبقدر استيعاب الشاب أو الفتاة.

  • الحوار:

 فتح مجالات الحوار الرحب والمنفتح مع الشباب على اختلاف مستوياتهم العلمية والمهنية، وعقد مؤتمرات وورش عمل عملية لا دعائية لهذه الحوارات، واستقطاب خيرة العقول والكفاءات في شتى المجالات الكفيلة بإقناع الشباب وهدايتهم إلى طريق الصواب، وتحصينهم من كل الأفكار الباطلة الوافدة، ومراعاة أن يتم كل هذا بصورة

عصرية ملفتة وجاذبة، وأن تخرج عن النمطية والأساليب القديمة.

  • حسن استغلال طاقات الشباب:

إقامة مراكز للأنشطة المختلفة في شتى أرجاء المملكة، بحيث يقوم الشاب فيها بممارسة الرياضة بأنواعها، وينمي قدراته ومواهبه النافعة والمفيدة عبر دورات في التنمية البشرية، وبرامج تدريبية للمهارات المختلفة، مما يمكن أن يحتاجه المرء في حياته، كل ذلك بما يراعي تفاوت الإمكانات والرغبات. ومثل هذا التفريغ المثمر للطاقات كفيل بإذن الله بصرف الشباب عما يضر ولاينفع من مجالس الترف الفكري، أو التقليد لأفكار غريبة لا تعود على المرء بأي نفع يذكر.

  • تعزيز الرقابة والتوجيه في المجتمع:

لا بد أن يدرك الناس خطورة هذا الأمر، ويعلموا أن المسألة ليست مجرد طيش شباب ونزوة عابرة من نزواتهم، لكنها مسألة إيمان وكفر، وجنة أبداً أو نار، وبناء عليه لا بد أن تعزز الأسرة دورها في الرقابة والتوجيه على الأبناء والبنات وتفعله، ولا بد أن يعطي الوالدان أولادهما مزيدا من الاهتمام المعنوي، بمتابعة سلوكياتهم وتقويمها، ومتابعة أحوالهم خارج المنزل مع أصدقائهم، والحرص على الصحبة الصالحة.

  • الرد على الشبهات وتفعيل دور العلماء والدعاة:

هذا أمر على درجة كبيرة من الأهمية فالتصدي للشبهات المثارة حول العقيدة هو واجب العلماء وطلبة العلم والدعاة في المقام الأول، فهم حملة لواء الشريعة الداعون إليها والذابون عن حياضها، وإذا تركوا هذه المهمة لم يقم بها غيرهم.

  • ومن صور الوقاية من الإلحاد أيضا (ما قبل العلاج):
  • العناية بالرسوخ العلمي الذي يناقش تفاصيل القضايا العقدية والفكرية القديمة والمعاصرة وهضم المسائل الفلسفية وأصول الأفكار بدراسات جادة ومتخصصة في هذا المجال.
  • فتح المراكز المتخصصة في رصد الأفكار التي تبث في مواقع النت وكتابات الكتاب ومعالجتها من خلال اجتماع فئات من المتخصصين في المجالات الشرعية والفكرية والعلمية وتعميق النقاش بها.
  • ضرورة بث مشروع (التحصين) بالحد الأدنى من القيم التي ترسخ الإيمان القائم على التأمل العقلي الذي يبطل الحجج المخالفة، وهذا يعني تجديد مناهج التلقين للعلوم الإسلامية لتكون متوافقة مع تغيرات العصر وأفكاره وما يطرأ فيه من قيم علمية وفكرية وفلسفية جديدة.
  • هناك مواقع في النت متخصصة لرد الشبهات تحتاج إلى إعادة تقييم وزيادة مع ضرورة الإشراف على سلوك المناقشين وطرائقهم وفتح جمعيات متخصصة في تحكيم ما يصدر منها وخاصة أنها جهود فردية يعتريها النقص والاجتهاد الذي تكون نتائجه عكسية على المتلقي وخاصة أنها تخوض في مسائل حساسة.
  • تعميق الصلة مع المراكز المهتمة بجوانب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وتكميلها بأبحاث مواجهة الإلحاد حتى تكتمل الصورة في ذهن المهتمين في هذا الجانب.
  • إعداد فريق كبير وتدريبهم وتهيئتهم علماً وعقلياً على فنون المناظرة وأصول الجدل في المنتديات التي تبث مثل هذه الأفكار، وتحصينهم وتجهيزهم بكل ما يحتاجون من دعم نفسي وعلمي وفكري لمواجهة مثل هذه الأفكار، وحبذا لو يكون هؤلاء من المتمكنين في العلم الشرعي والمختصين في باب العقائد.
  • الاعتناء بمباحث (دلائل النبوة)، والتي هي جزء من الإعجاز الذي يرسخ الإيمان واليقين بصحة الرسالة المحمدية وفرزها على مستويات كثيرة تتوافق مع مستويات الأعمار والعقول والأفهام للمبتدئين والعامة.
  • إعداد حلقات نقاش مستمرة ومتواصلة في فرز الأفكار الإلحادية، ومناقشتها وإخراج النشرات بشكل متتابع ومستمر
  • الاستفادة من المتخصصين في الأقسام العلمية في تبسيط كثير من النظريات العلمية في الفيزياء والفلك والجيولوجيا والأحياء وغيرها حتى يتم الاستفادة منها في رد شبهات المبطلين.
  • حصر الكتب التراثية والمعاصرة جميعها ومن كافة الفرق الإسلامية والتي اعتنت في مواجهة أهل الإلحاد والدهريين والفلاسفة الخلص ومناقشتهم لتكون في مكتبة يسهل على من يريد أن يتخصص في الوصول إليها.

القضية الرابعة:

الدعوة إلى الله في وسائل التواصل الاجتماعي (السناب شات نموذجا)

 

قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا”؛ رواه مسلم.

فالدعوة والدعاء لغة: الطلب. والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده، والدعوة إلى الله -هي طلب الإيمان به وعبادته وحده لا شريك له والعمل بطاعته وترك معصيته، فإن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)

 لقد كانت الدعوة إلى الخير أو إلى الشر محصورة في وسائل محدودة، لا تبلغ كل الناس ولا أكثرهم، ولا تتخطى حدود المكان الذي يدعو فيه صاحبه، وليس لها من الجاذبية في العرض، ولا السرعة في الوصول كما هو واقع الناس اليوم حينما أصبح تبليغ الخير أو الشر في أجهزة بحجم الكف، تحمل في الجيب، فلا تتعطل وسيلة البلاغ، ولا تفارق صاحبها في سفر ولا حضر، ولا في ساعة من ليل أو نهار، بل هي ملازمة له ملازمة ثوبه أو ظله، وفي أقل من ثانية يرسل ما يريد فيراه في لحظته مئات أو ألوف أو ملايين؛ سواء كان كتابة، أم صوتًا، أم صورة ثابتة، أم متحركة.

لقد نفع الله تعالى الناس بهذه الوسائل نفعًا عظيمًا، فرفعت منسوب الوعي لديهم، وضخت لهم صحيح المعلومات والوثائق، وأزالت الغشاوة عن أبصارهم، وقضت على كثير من الدجل الرخيص الذي كان يمارس عليهم؛ إذ ميادينها مفتوحة للجميع، لا تحتكرها دولة أو طائفة أو حزب أو جماعة، وفي جو كهذا يظهر الحق، فيزهق الباطل؛ لأن مبنى الباطل على الدجل والكذب، ولا يصمد أمام الحق، ووسيلة أهل الباطل التعمية على الحق وإخفائه، وحجبه في الظلام؛ لئلا يراه الناس، والدعوة إلى الله تعالى بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وبيان الحق عبرها لا يحتاج إلى إذن أحد ولا وصايته، ولا يمكن حجبه عن الناس، كما أن الحماية التي يترس بها أهل الفساد، والحصانة التي تمكنهم من بث فسادهم وهم آمنون من كشفهم قد كسرتها وسائل التواصل الاجتماعي، فيكشف من شاء حقيقتهم وهو آمن من صولتهم وكيدهم .

-تعدد وسائل الدعوة إلى الله تعالى في العصر الحاضر وتنوعها:

وسائل الدعوة إلى الله كثيرة جدا، فمتى كانت هذه الوسيلة مباحة شرعًا، لا محذور فيها، ولا مخالفة شرعية، فعلى الداعية استخدامها في تبليغ دعوة الله تعالى.

وسائل الدعوة الى الله:

الوسيلة المعنوية: وهي التي تتعلق بالداعية ذاته بصبره أو تخطيطه واحتسابه وحبه الخير للآخرين وغير ذلك لما يعود في غالبه إلى الفطرة ثم الاكتساب في مسائل أخرى.

الوسيلة الخاصة: وهذه لا تصلح لعامة الناس بل هي منوطة بالدولة الإسلامية، وولي أمر المسلمين القائم على أمره، فإن من مهامه حماية حوزة الدين أو الدعوة إليه. وهذا يتمثل بالجهاد في سبيل الله فهو وسيلة من وسائل نشر هذا الدين، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الوسائل العامة: وهذه يمكن لعامة الناس القيام بها، وهي في الحقيقة ما يهمنا شأنها وتتعلق بذواتنا ويحسن بنا الأخذ بها وما ماثلها فليس الأمر حصراً، وهذه الوسائل منها ما يكون صالحاً في هذا العصر، وقد لا يكون صالحاً فيما يستقبل من الأيام منها المقروء والمسموع مثل:

  • أرسال الرسائل والدعاة.
  • الخطب.
  • توزيع المنشورات الدعوية.
  • توزيع الأشرطة الصوتية.
  • الكتب والمجلات الدعوية.
  • الندوات والمحاضرات.

وسائل الدعوة إلى الله حديثاً:

  • الإعلام والقنوات الفضائية.
  • الإذاعة والصحف.
  • الأنترنت.
  • مواقع التواصل الاجتماعي مثل:

المدونات، الفيس بوك، توتير، الواتس اب، الإنستقرام، السناب شات. وغيرها.

ولا ينبغي التقليل من شأن أي من وسائل الدعوة إلى الله تعالى، أن استخدام الشبكة الدولية في الدعوة إلى الله تعالى يندرج تحت ذلك الأصل المهم في وسائل الدعوة، وهو استخدام الداعية لجميع الوسائل المشروعة المتاحة في عصره.

–        تعريف مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرز مميزاتها:

هيَ عبارة عن مواقع إلكترونيّة أو تطبيقات برمجيّة صُممّت خصيصاً لتوفير خدمة التواصل بين المُستخدمين المُسجّلين عبر تلك المواقع أو التطبيقات من خلال اسم مُستخدم خاص بهِم أو رقم هاتف أو بريد إلكترونيّ، ولا يتمّ هذا التواصل إلاّ بوجود خطوط اتّصال عبر شبكة الإنترنت.

شكّلت هذه المواقع حلقة وصلٍ بين جميع الأشخاص على اختلاف مواقعهم واختلاف دياناتهم وأعمارهم وأجناسهم، حيث أصبح أي فرد يستطيع الوصول إلى أي شخص في العالم من خلال هذه المواقع. تعتمد مواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ أساسي على الأفراد أو المستخدمين؛ لأنهم هم من يشغِّلونها ويرفدونها بالمعلومات والبيانات.

 

مميزاتها:

1-العالمية: حيث تلغى الحواجز الجغرافية والمكانية، وتتحطم فيها الحدود الدولية، حيث يستطيع الفرد في الشرق التواصل مع الفرد في الغرب، في بساطة وسهولة.

2-التفاعلية، فالفرد فيها كما أنه مستقبل وقارئ، فهو مرسل وكاتب ومشارك، فهي تلغي السلبية المقيتة في الإعلام القديم – التلفاز والصحف الورقية وتعطي حيز للمشاركة الفاعلة من المشاهد والقارئ.

3-التنوع وتعدد الاستعمالات، فيستخدمها الطالب للتعلم، والعالم لبث علمه وتعلمي الناس، والكاتب للتواصل مع القراء… وهكذا.

4-سهولة الاستخدام، فالشبكات الاجتماعية تستخدم بالإضافة للحروف وبساطة اللغة، تستخدم الرموز والصور التي تسهل للمستخدم التفاعل.

5-التوفير والاقتصادية، اقتصادية في الجهد والوقت والمال، في ظل مجانية الاشتراك والتسجيل، فالفرد البسيط يستطيع امتلاك حيز على الشبكة للتواصل الاجتماعي، وليست ذلك حكراً على أصحاب الأموال، أو حكراً على جماعة دون أخرى.

 

–        أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوة إلى الله ومخالفات ومحاذير استخدامها:

 

تَكمن أهميّة وسائل التّواصل الحديثة بأنّها جزءٌ مُهمّ للغاية في الحياة اليوميّة , و تعتبر هذه الشبكات من أكثر الوسائل استخداماً من قبل الإنسان في الوقت الحاضر، وتتميز هذه الشبكات بسهولة استخدامها وقدرة المستخدمين الوصول إلى ما يريدون خلال وقتٍ قصير، وتعتبر شبكة الفيس بوك، والتوتير والإنستقرام والسناب شات أكثر هذه الشبكات شعبيّة واستخداماً، وتتسم هذه الشبكات بقدرتها إلى الوصول لآلاف من الأشخاص خلال ثوانٍ معدودة، وقد وصل عدد المستخدمين لهذه الشبكات ما يقارب 2 مليار مستخدم، وهذا يعكس مدى أهميّة هذه الشبكات.

والداعي إلى الله لا ينبغي له بحال من الأحوال أن ينفصل عن هذا التقدم الحادث في وسائل الدعوة، فعليه أن يستفيد من هذه التقنيات الحديثة؛ من أبرزها:

1-عالمية الدعوة، فالداعية يخاطب مشارق الأرض ومغاربها.

2-سهولة الانتشار بإجراءات وخطوات بسيطة.

3-حرية الكلمة فالدعوة في هذا المجال بلا قيود ولا حدود.

4-قلة التكلفة المادية في إعداد البرامج والأنشطة.

5-الدعوة فيها ذات طابع تفاعلي بين الداعية والمتلقين.

هناك مخالفات ومحاذير يكثر وقوعها في الدعوة إلى الله عبر الشبكة:

1-نشر الأحاديث المنكرة والضعيفة في رسائل النصح والتوجيه، والغالب وقوع ذلك من أناس عوام محبين للخير غير متخصصين في العلم الشرعي أو من أناس متأثرين بمناهج أهل البدع.

2-المبالغة والإكثار من ذكر القصص الخرافية أو الغريبة التي تخرج عن العادة واستخدام هذا أسلوبا في الوعظ وهذا مما أنكره السلف فينبغي الاقتصاد في ذلك والاقتصار على القصص الثابتة الموافقة للشرع والعادة.

3-من الأخطاء الشائعة في الرسائل الوصف الشديد والتفصيل لذكر الفواحش والمنكرات مما قد يغري بعض المدعوين ويحرك غرائزهم خاصة من كان قريب العهد بالفسق، والواجب ذكر المنكرات على سبيل الإجمال وعدم الدخول في تفاصيل الحادثة لأن ذلك لا فائدة فيه ويفضي إلى مفسدة.

4-ومن المحاذير في خطاب بعض الدعاة أسلوب الطعن في الولاة والعلماء وهذا منهج مخالف لمنهج السلف الصالح، والواجب على من رأى مخالفة أن ينصح العلماء وينبه على الخطأ بأسلوب علمي رصين دون التعرض لأشخاص العلماء تحقيقا للمصلحة ودرءا للمفسدة ومراعاة لحرمتهم وانتهاكها سبيل للفتنة ووقوع في الفرقة.

5-ومن المحاذير دخول الداعية في مسائل التكفير والتبديع والتصدر للفتوى في ذلك والحكم على الأعيان وغير ذلك من المسائل الكبار التي من وظائف العلماء الراسخين وهذا مسلك خطير زلت فيه أقلام وأقدام، والواجب على الداعية الكف عن ذلك وعدم الدخول في هذه الفتنة إلا أن يكون ناقلا عن أهل العلم وحسبه في التنفير عن هذه الأفعال وصفها بالحكم التي تقتضيه من الكفر أو البدعة دون التعرض للحكم على المعين.

6-ومن المخالفات الكبرى تصدر الداعية للفتوى وإصدار الأحكام للناس وهو ليس من أهل الفقه المحيطين بأصول الفتوى، والقول على الله بغير علم أمر عظيم نهى عنه الله عزوجل وقرنه بالشرك، وبعض الدعاة هداهم الله يتصور أن الأمر سهل فيكثر النقل عن المفتين في أول الأمر وينجح في إقناع الناس ثم يبدأ يقيس بنفسه ويلفق بين الفتاوى ويجتهد وهو لا يملك آلة الاجتهاد ويقع في كلامه كثير من الأوهام والأخطاء والواجب عليه الكف عن ذلك والاقتصار على نقل فتاوى العلماء مع التصريح بذلك لئلا يغتر به العامة.

7-ومما يقع فيه بعض المشاركين في الإنترنت التعالم وإظهار الإحاطة بالمسائل والحرص على تخطئة العلماء الكبار في كل مناسبة وهذا الصنيع يكثر وقوعه من الطلاب المتوسطين في المواقع العلمية والملتقيات وقد يصدر من بعض المشائخ الذين تعجلوا التصدر وهو يدل على ضعف البصيرة وشهوة خفية في القلب.

8-ومن الأخطاء الشائعة نشر رسائل وطلبات الفقراء والمحتاجين والمصابين والتعاطف معها دون التحقق منها ووضع آلية معينة لقضاء حاجتهم وحل مشاكلهم، والاستجداء بهذه الطريقة أصبح من أكبر وسائل الاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل وقد يتورط فاعل الخير بقضايا أمنية، فالذي أراه إغلاق الباب بالكلية إلا أن تتولى القضية جهة مختصة موثوق بها أو شيخ موثوق به وتكون هناك آلية واضحة في المشاركة.

9-ومن المزالق الخطيرة دخول الداعية في مناظرة أهل البدع والرد عليهم وهو لم يتمكن بعد في العلم ويتخصص في الفرق والمذاهب وليس عنده إطلاع وتحقيق في شبهات المخالفين وطرائقهم، وكثير من أهل الخير تحملهم الغيرة على دخول مواقع المبتدعة ومناقشتهم وهذا مسلك خطير قد يفتن المرء عن دينه ويبتلى القلب بشبهات لا يتمكن من التخلص منها.

10 -ومن المحاذير دعوة بعض المشاركين إلى فعل هيئات وصفات وصيغ مبتدعة في العبادات كالوصية بالذكر الجماعي أو صلوات محدثة أو أوراد خاصة أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات محددة أو احتفال بزمان ومكان ليس له أصل في الشرع، وكثير من الجهال يدعون لذلك محبة للخير وتأثرا بالبيئة من غير معرفة بالشرع وهذا الذي أفسد الإسلام وأمات السنة.

11-ومن البدع الشائعة في شبكة الإنترنت وضع جداول زمنية أو خطوات عملية خاصة للتوبة أو فعل الصالحات أو إحصاء السيئات والحسنات مما لم يرد التعبد فيه بالشرع وفيه حرج ومشقة ومنافاة لسماحة الدين وتشبها بأغلال النصارى، والعجب كل العجب من انتشار ذلك عند بعض الدعاة وكم من مريد للخير لم يبلغه.

12-ومن الأعمال المنكرة عند البعض اشتغالهم بنشر الفضائح وتتبع العورات للمخالفين والحديث عن أحوالهم الشخصية، وهذا من الظلم والتعدي والسفه الذي ينزه عنه الداعية إلى الخير وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شيء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عفيف اللسان يكني عما يستفحش وسنة الله ماضية فيمن فعل ذلك فمن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، وليس من الأدب والمروءة الاشتغال بذكر أفعال وفضائح أهل الفسق والمجون لأن أخبارهم مشهورة عند العامة ولا يليق بالداعية التعرض لذلك.

13-وبعض المشاركين هداهم الله يتساهلون في إظهار صور النساء لغرض التحذير أو حكاية حادثة أو بيان واقع وهذا لا يجوز مطلقا مهما كانت الغاية والغاية لا تبرر الوسيلة شرعا، وينبغي لمن اضطر لذلك أن يطمس صورة المرأة ويخفي معالمها والشريعة حرمت ذلك لأن مفسدته راجحة على المصلحة المتوهمة.

14- ينبغي على الداعية المؤثر الذي يحرص على نشر أحكام الشرع وآدابه وأن تكون له كلمة مسموعة في الناس يقبلون نصحه وتوجيهاته أن يكتب باسمه الصريح وأن يتجنب ما استطاع الكتابة باسم مستعار وشخصية وهمية لأن ذكر الأحكام ونقل الفتاوى من باب رواية الأخبار الدينية ولا يقبل ذلك إلا من شخص عرف بالضبط والعدالة أما مجهول العين أو الحال فلا يقبل منه شيء واستخدامه لذلك يورث لدى المتلقي شك وريبة فيما يقول ، اللهم إلا في أحوال خاصة قد يضطر الداعية لإبهام اسمه إذا اقتضت المصلحة أو خشي وقوع مفسدة ، والواجب على الدعاة وأهل الخير عدم قبول الأحكام والآراء ممن يجهل حاله لا سيما في مسائل التكفير والقضايا المصيرية.

15-ومن السلوكيات الخاطئة استخدام السب واللعن والفحش مع المخالف وهذا لا يسوغ شرعا مهما عظم جرم المخالف أو أساء لأهل الفضل والمشروع للداعية ترك ذلك وأن يكون عفيف اللسان مع المخالف غير سباب ولا شتام وأن يكون همه بيان الحق وإنكار الباطل وهداية الضال، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عف اللسان مع اليهود وغيرهم، وهذا من أدب الدعوة الذي يرغب المخالف في ترك باطله وقبول الحق من أهله، وهو أمارة على النصح والرحمة ومحبة الخير في خطاب الداعية.

-نموذج من مواقع التواصل الاجتماعي (السناب شات): 

(السناب شات) تطبيق تواصل اجتماعي لتسجيل وبث ومشاركة الرسائل المصورة وضعها إيفان وروبرت مورفي، ثم طلبة جامعة ستانفورد. عن طريق التطبيق، يمكن للمستخدمين التقاط الصور، وتسجيل الفيديو، وإضافة نص ورسومات، وإرسالها إلى قائمة التحكم من المتلقين. ومن المعروف أن هذه الصور ومقاطع الفيديو المرسلة على أنها “لقطات”. يعين المستخدمين مهلة زمنية لعرض لقطاتهم من ثانية واحدة إلى 10 ثواني، وبعد ذلك سوف تكون مخفية من الجهاز المستلم وتحذف من الخوادم الخاصة بسناب شات، أيضًا لكن تم برمجة بعض التطبيقات التي تقوم بحفظ الفيديو المعروض عن طريق مبدأ بسيط وهو اختراق سناب شات بطريقة بسيطة بشكل متكرر. تعرض التطبيق لمحاولات استحواذ من عدة شركات. يتميز باللون الاصفر في كافة اعلاناته ودعاياته.

وان “سناب شات” هو الآن واحد من أكثر المواقع شهرة وشعبية بالعالم. وفقاً لموقع سبق الالكتروني، الطرق المستخدمة لتوظيف السناب شات بطريقة صحيحة للداعية:

1-استغلاله بنشر بعض الأدعية والاذكار.

2-نشر اوقات لبعض المحاضرات.

3-تصوير فيديوهات دعويه تمثيليه لبعض الموضوعات دون ظهور عورة المرأة او صوتها.

4-وضع مسابقات دينيه تثقيفيه ومدعومة ومحفزه بجوائز.

5-دعوة اشخاص غير مسلمين للإسلام وتصوير لهم بعض العبادات.

ايضاً هذا التطبيق استجاب للحملة القوية، وهي “حملة مكة لايف “

التي بدأ فكرتها المهندس السعودي أحمد الجبرين الذي طرح الفكرة على الشركة من خلال تويتر لتنضم له في دقائق معدودة عشرة آلاف تغريده وتم وضع أكثر من وسم لتنتشر بسرعة البرق. ووافق المغردون الجبرين على اعتبارها لو نجحت “ستكون أكبر حملة تسويقية للإسلام والمسلمين”

ومن أبرز الأهداف الجميلة لهذه الحملة، محو الكثير من الصور المختلقة لتشويه حياة المسلمين، وتلك التي تلصق بالإسلام وأهله نتيجة تصرفات فردية أو شاذة أو معادية.

حكم إضافة النساء للرجال، والرجال للنساء في برنامج السناب شات:

الحكم بجواز الدخول في هذا البرنامج المسمى ” سناب شات ” لا علاقة له بالصورة الرمزية للبرنامج ، فليست من الصور المحرمة ، ولا نعلمها شعارا لاعتقادات باطلة أو نحو ذلك ، والعبرة بحقيقة البرنامج لا بشعاره ومسماه ، فلا ينبغي الالتفات إلى ذلك .
وجواز الدخول فيه أو المنع منه ، إنما يعتمد على مراد الداخل إليه فإن كان من أهل العلم وطلابه والمجموعات الدعوية فهو جائز طيب ؛ لما يمكنهم تقديمه من منافع للناس .
وأما من يدخل للفساد أو النظر إلى محرم أو سماعه أو الدعوة إليه ونحو ذلك ، فيحرم عليه دخوله .
أما من كانت تدخله للتسلية ونحوها من الأمور المباحة ، فدخولها لأجل ذلك مباح إن أمِنت على نفسها الفتنة أو الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه ، واقتصدت في هذا الأمر دون مبالغة .فالذي لا يستطيع أن يتحكم بنفسه في عالَم ” السناب شات ” وأمثاله فعليه الامتناع ، ويجوز لمن سار وفق الضوابط الشرعية في حفظ نفسه ، وعدم الانسياق وراء الهوى والشهوة ، أن يدخل ليفيد ويستفيد .

مجرد متابعة الفتاة للرجال في مواقع التواصل الاجتماعي لا مانع منه شرعا، إلا إن كان في ذلك محذور شرعي، من تواصل محرم، أو حديث بلا حاجة، أو خشية افتتان.

وأما بخصوص موقع السناب شات: فهو موقع مخصص لتبادل الصور، فالكلام عن حكم إضافة المرأة للرجال فيه تتعلق به مسألة أخرى وهي: حكم نظر المرأة إلى الرجال، قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح صحيح مسلم: وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ، فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا تَحْرِيمه…

فالعلماء مختلفون في حكم نظر المرأة إلى الرجال، والراجح جوازه إن لم تكن هناك فتنة ولا ريبة.

لكن نصيحتنا للأخوات هي عدم إضافة الرجال في موقع السناب شات وغيره من مواقع التواصل، إلا إن كانت هناك مصلحة دينية أو دنيوية، من تعلم علم نافع أو نحوه، سدا لباب الافتتان ومداخل الشيطان.

فلا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل: سناب شات وغيره ـ قد صارت جزءًا من حياة كثير من الناس، مما جعلها وسيلة فعَّالة في تكوين رأي عام، وأداة يسيرة في توجيه الناس إلى موقف معيَّن! وفي المقابل فإن لها مخاطر جَمَّة، منها: أنها تسرِق الوقت الثمين، وأنها ليست حِكرًا على الصالحين، بل هي مشاعة يدخلُها كل أحد ببضاعته ولو كانت فاسدة ومنها ما ذكرتِ من وقوع البصر على الصور المحرمة والمشاهد الفاتنة، فإذا تبيَّن هذا عُلم أنَّ هذه المواقع سلاح ذو حَدَّين، فمَن كان مِن أهل الدِّين والصلاح والاستقامة، وعَلِم مِن نفسه أنه سيكون مؤثِّرًا في غيره ونافِعًا له فلا بأس بفتح حساب فيها قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {فصلت:33}،. ، ولا بأس بإضافته لكل من يرجو من إضافته فائدة أو مصلحة ـ ولو كان منحرِفًا ـ مع الاحتياط جدًا وتجنُّب النظر إلى ما يعرِضونه من صور ومقاطع فيديو محرمة، لأنه لن يتوصَّل إلى دعوة للمنحرفين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر إلا بإضافته إياهم، وأما مَن لم يعلم مِن نفسه متانة الدين، وخاف على نفسه الفتنة فلا يقتحم هذه المخاطر، ولا يغرِّر بدينه، فإن السلامة لا يعدِلها شيء

، فكم من شخص أحسن الظن بنفسه واقتحم العقبة فغرق مع الهالكين! بقي أمر، وهو أنه لا ينبغي للنساء أن يتكلَّفن الكلام مع الرجال عبر هذه المواقع ولو بنيَّة دعوتهم إلى الاستقامة، بل الأولى لهن أن يشتغلن بدعوة بنات جنسهن، ويتوجه نفس الأمر للرجال، فينبغي أن لا يتكلفوا الكلام مع النساء ولو بنية دعوتهنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، ففي المنحرفين من الرجال مَشغلةٌ للدعاة الحريصين!! والله أعلم.

فالأصل أنه لا حرج في إضافة الرجل لامرأة في مثل هذه الأجهزة والبرامج بقصد الاستفادة، إلا إن ترتب على ذلك فتنة أو حديث بينهما بلا حاجة، وإن كان الأولى عدم إضافة الرجل للنساء لئلا يجره ذلك إلى ما لا تحمد عقباه.

-صفات الداعية في شبكة التواصل الاجتماعي:

 

1-العلم: ينبغي على الداعية أن يكون عالما بما يدعو إليه لا يتكلم في مسألة إلا بعلم ويمسك عما يجهله أو يشك فيه، وهذا يورث المتلقين عنه الثقة والاطمئنان لرأيه.

2-الرفق: أن يكون رفيقا بمن يدعوه ويرشده لا يستعمل معه الغلظة والشدة خاصة مع الجاهل وصاحب الشبهة الذي يحتاج إلى طول بال وسعة صدر وإنما يسوغ له استعمال الشدة مع الجاحد والمكابر للحق.

3-الحلم: أن يكون حليما صبورا لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يثور وينفعل بسرعة مما يجعل خصومه يستغلون نقطة الضعف في دعوته ويحولون دونه ودون تحقيق أهدافه.

4-الأناة: أن يكون متثبتا في نقل الأخبار متأنيا في فهم الأقوال ومتأنيا في إصدار الحكم وإبداء الرأي، والعجلة من أعظم آفات الداعية ولا يضر الداعية تأجيل النظر في مسألة معينة بل يزيد الناس ثقة به.

5-العقل والفهم: أن يكون عاقلا لما يطرحه ينظر إلى عواقب الأمور ويتفهم مقاصد الشرع وقواعده، لا يكون همه الوحيد إصدار الحكم وإنما يتأمل في الوقت المناسب والمصلحة المرجوة وما يترتب على كلامه، وكم من قول ومذهب لم ينتفع الناس به أو كانت عاقبته سيئة لعدم مراعاة قائله لهذه الضوابط.

6-الإنصاف والأمانة: أن يكون منصفا مع نفسه ومع غيره من الموافقين والمخالفين فلا ينسب لأحد قولا إلا بعد ثبوته ولا يتجنى على أحد وأن ينسب الفضل لأهله، وإذا تبين له خطأه في رأي أو مخالفته لمذهب السلف رجع عن ذلك وأظهر رجوعه للناس ولم تأخذه في ذلك لومة لائم.

7-الوضوح والصدق: أن يكون واضحا في دعوته في أسلوبه ومنطقه وموقفه من أعداء الإسلام والمبتدعة لا يشتبه قوله على الناس ولا يختلفون في مراده وأن يكون صادقا مع نفسه لا تتغير مواقفه ومذهبه على حسب المرحلة والمصالح، والوضوح والثبات من أهم سمات منهج أهل السنة.

ضوابط مشاركة العامة في دعوة إلى الله:

هناك أناس محبون للخير راغبون في نشر الدعوة والفضيلة من العامة ليسوا من أهل الاختصاص والعلم ولهم مشاركات كثيرة وأعمال عديدة في مجال الإنترنت وهم مأجورون إن شاء الله مالم يقعوا في مخالفة روى الترمذي في سننه قول النبي صلى الله عليه وسلم (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)، ولا يشترط في جواز مشاركتهم العلم والخبرة في الدعوة، ولكن ينبغي وضع ضوابط عامة لمشاركاتهم لتصحيح العمل والوقاية من الأخطاء:

أولا-الاقتصار في نقل الفتاوى والمواضيع على العلماء المعروفين بسلامة المنهج وصحة الاعتقاد.

ثانيا-الدقة والتثبت في نقل الفتاوى والأحكام والحرص على توثيق ذلك.

ثالثا-عدم الخوض والمشاركة في النقاشات العلمية والفقهية.

رابعا-سؤال العلماء عما يشكل من المسائل الخاصة والعامة.

خامسا-الحرص على نشر اعتقاد أهل السنة الصحيح والتحفظ والتحقق مما ينشر في هذا المجال وتوعية الناس وتبصيرهم بخطر البدع والخرافات.

سادسا-احترام العلماء وتوقيرهم وصون اللسان والكف عن الوقوع في أعراضهم والاعتذار عنهم ولو صدر منهم ما يخالف رأي الشخص وهواه.

– الآثار السلبية لاستخدام الشباب المسلم لوسائل التواصل الاجتماعي:

أولاً: الآثار الاجتماعية:

1-أبرز تلك الآثار أن استخدامها ” يؤدي إلى الإدمان الذي يقود إلى العزلة التي تكسب مستخدميها نوعا من الانطوائية، وتعطيهم فرصة للهروب من مجتمعهم، حيث إن المستخدمين يتعاملون مع عالم افتراضي ومع أشخاص غير حقيقيين إن صح التعبير، أو على الأقل لا يدخلون في نطاق دائرة المعارف والأقارب.

2-التفكك الأسري ” وما يرافقه من تزعزع في العلاقات والصلات الإنسانية والاجتماعية والتربوية، الذي تفشت عنه ظاهرة الطلاق، وهجر الزوجات، وإهمال الأبناء، وتدهور القدرات المهنية.

3-فقدان سيطرة الآباء عليهم، بعد أن صاروا متمردين على كل شيء، وغدا الآباء الذين شبوا قبل ظهور تلك الوسائل لا هم قادرون على أن يتعاملوا مع أبنائهم بالأساليب التي ورثوها عن آبائهم، ولا هم قادرون على التعامل معهم بمنطق تلك التقنية التي لم يألفوها.

4-زوال العادات الاجتماعية الحسنة التي كانت أساس ترابط المجتمع المسلم، بعد أن ” قطعت أواصر التواصل المباشر بين البشر، على عكس ما كان يجب أن يكون، حيث اقتصر التواصل بين الأقارب والأصدقاء على الرسائل حتى في أهم المناسبات وأكثرها تميزا.

ثانياً: الآثار الأمنية:

  • نشر الأخبار والإشاعات الكاذبة التي تحدث اضطرابا بين الشباب في المجتمع فيصدقها الكثيرون.
  • ضعف حاسة المواطنة أو الوطنية في قلوب الشباب الذين يُفْرِطون في زيارة تلك المواقع، بسبب عزلتهم وبعدهم عن التفاعل مع أبناء جنسهم على الأرض التي يعيشون عليها، وكما قال أحد الباحثين المهتمين بهذا الشأن: إن «الهوية هي إنسان وأرض، وإذا لم يتفاعل هذا الإنسان مع المجتمع في أفراحه وهمومه فإن الهوية تضعف جداً».
  • ومن الآثار الأمنية أن المتربصين ببلادنا قد يستغلون ظروف المعيشة الصعبة التي يعيشها الشباب من فقر وبطالة وحرمان من بعض حقوقهم فيدفعونهم من خلال تجمعات تلك المواقع للثورات التي تكون مقدمات لإحداث الفوضى؛ كما حصل في كثير من البلدان العربية.

ثالثاً: الآثار الخلقية:

1-وهي من أشد الأخطار التي تنجم عن الاستخدام غير السوي من الشباب لتلك المواقع، بعد أن ” فتحت لهم أبواب الإباحيَّة بكل صورها، وبلا حدود أو ضوابط، وفاق حجم ترويجها وتصديرها عبر تلك المواقع كل الحدود والتصورات؛ والأدهى ” أن أكثر مستخدمي تلك المواد الإباحية تتراوح أعمارهم ما بين 12و 17 سنةً “.

2ـ وثاني تلك الآثار الخلقية أنها تذيب شخصية الفرد، وتعمل على إنشاء قيم وأفكار وتقاليد تربط المجتمعات غير التي كانت تسود من قبل، وتكسب الشباب ” عادات سيئة من الآخرين، اعتمادا على ضعف الشخصية “، مثل المساعدة على نشوء علاقات محرمة بين الشباب والشابات تتطور في بعض الأحيان إلى الوقوع في الكبيرة.

رابعاً: الآثار العقدية:

ومن الآثار السلبية لتلك المواقع أيضا انتشار الصفحات التي تحارب الإسلام وتشكك شباب المسلمين في دينهم وفي عقيدتهم، وقد انتشرت تلك الصفحات الاجتماعية بكثافة كبيرة جدا، سواء من غير المسلمين الذين يقومون بحملات منظمة لتشويه الإسلام وهدمه، أو من المسلمين المنحرفين عقديا.

ختاماً:

أن وسائل التواصل أصبحت واقعاً مفروضاً، وعلى الرغم مما فيها من خير ولا ينكر ذلك عاقل، إلا أنها تحمل من السلبيات الشيء الكثير، فيجب علينا مراقبة الله عزوجل، والحرص على تربية الأبناء، وعلى الرغبة فيما عند الله، والعمل على ربط شباب الأمة بعلمائها وأصحاب الشأن والتوجيه والإرشاد إلى ما فيه خير هذه الوسائل، وبما يعود نفعه والتعقل في استخدام تلك البرامج وتجنب سلبياتها، ومعرفة إيجابيات كل برنامج واستخدامه بالطريقة الصحيحة.

وهذا لا شك من نعم الله تعالى علينا، ومن واجبنا شكره على هذه النعم، ومن شكرها استخدامها في الخير واستثمارها بما ينفعنا،

ومن شرها أنها تُستخدم في نشر الإشاعات وفضح الناس، والتشهير بهم وغيرها، لذا يجب علينا التعامل مع هذه التقنيات بأدب وأخلاق.

وختاماً: نلخص علاج إدمان مواقع التواصل الاجتماعي في الخطوات التالية:

أولا: كن على قناعة وكن صريحا مع نفسك في تحديد مدى ومستوى تعلقك بمواقع التواصل الاجتماعي وهل وصل الأمر معك إلى حد الإدمان أم لا؟

ثانيا: لا تشغل نفسك بكل ما في تلك المواقع من اختيارات وحاول أن تحدد غايتك بدقه منها قبل الدخول عليها.

ثالثا: حدد دائما الوقت الذي سوف تقضيه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل الدخول عليها.

رابعا: اجعل الهوايات المفيدة تزحف على إدمانك لمواقع التواصل الاجتماعي حتى تزيحها من حياتك وتحتل مكانتها.

تلك الخطوات في العلاج ستصبح ايجابية وعميقة الأثر في حال القناعة الداخلية للفرد بضرورة التخلص من إدمان المواقع الاجتماعية والتأكيد الداخلي والذاتي بنفس المدمن أن علاج ادمان مواقع التواصل الاجتماعي غاية إن تم إدراكها تغيرت الحياة إلى الأفضل.

القضية الخامسة

الوظيفة الدعوية في مآسي المسلمين (الحروب)

 

نقلب صفحات الماضي المجيد، ونجد أن القرآن يتحدث عن هذه الأمة فيقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ {ننظر إلى واقعنا، وننظر إلى ماضينا، فنجد البون الشاسع والفرق الهائل، ننظر كيف كانت هذه الأمة التي هابتها الفرس والروم، ثم كيف أصبحت غثاء كغثاء السيل، لا يأبه الله بهم في أي واد هلكوا!

بعد أن كنا سادة وقادة، ماذا دهانا؟ ماذا أصابنا؟

إن مذابح الأمة ومآسيها في العصر الحديث تحتاج إلى مجلـــدات لإحصائها والحديث عنها وقد عرف الكثير منها القاضي والداني، بل حتى أطفالنــــا قد ألفوها لكثرة تردادها على مسامعهم وأعينهم، ناهيك عن تلك التي لم نسمـــع عنها والتي حرص أعداؤنا أن يجعلوها في طي الكتمــان، ولكن للتذكير ستعرض بعض هذه المصائب والنكبات التي حصلت للأمة

وهذه الفواجع كان القتلى فيها بأعداد كبيرة تجاوز في بعضها عشرات الآلاف بل وصل إلى مئات الآلاف أحيانا بل وصل إلى الملاييــــن, وارتكبت فيها فظائع من أنواع القتل والتعذيب بما فيها القتل ذبحــا حتى للأطفــال (يكاد العقل أن لا يصــدق بعض ما حدث لولا أن كثير منه موثـــق وبالصور), واغتصــب في هذه المآسي عشـرات الآلاف من النساء وهدمــت مساجـد وهذا عدا الضعف العام والهـــوان والتخلــف الذي تعيشه الأمة في شتى جوانب الحياة .وكونها في ذيل الأمم في عصرنا مع أن الأصل أن تكون في مقدمة الأمم بل قـائدة الأمم لأنها على العقيدة الصحيحة ولأنها التي أمرت بنشر نور الهداية الربانية للعالم أجمع, وهي التي كانت قبل فترة ليست بالبعيدة كثيرا عزيزة قوية, وكانت مالكة الدنيا وحاكمـة العالم!!

لا أقول هذا مبالغة ولكنها حقائق تنطق نشاهدها في الصباح والمساء.

قال تعالى}: الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}

قال الشوكاني رحمه الله عند هذه الآية: أي قلوبهم متحدة في التواد والتحابب والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله. فنسبتهم بطريق القرابة الدينية المبنية على المعاقدة المتتبعة للآثار من المعونة والنصرة وغير ذلك.

 

التعاريف:

الوظيفة: هي المهمة أو المهنة والوظائف وهي مجوعة من الواجبات والمسؤوليات تحددها سلطه ذات اختصاص أو هي إسهام الجزء في نشاط الكل. 

المآسي: فاجعة أو مصيبة، كل ما يبعث على الأسى، هي مواقف مؤلمه وخطيرة تثير الرعب والشفقة.
الحروب: صراع يحدث بين مجموعتين كبيرتين تسعى إحدى المجموعات الى تدمير او النصر.

 

أسباب الحروب في العالم الإسلامي:

  1. عدم قبض الأمة على دينهم بجد وإخلاص:

هذا الواقع المرير الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من الذل والهوان والتمزق والانكسار أمام أعداء الإسلام ما هو إلا نتيجة للتفكك المقيت الذي حل بالمسلمين نتيجة عدم قبضهم على دينهم بجد وإخلاص فبعد الأمة عن دينهم وغياب الإيمان بالدين وتطبيق تعاليمه في كثير من الأمور التي تهم حياة الناس من أنظمة الحكم والسياسة ومراتع الفن والثقافة ومجالات الاقتصاد والأسرة حتى جاهر الناس بالمعاصي واستعلنوا بها، وأصبحت بعض المعاصي غير منكرة في المجتمع المسلم.

  1. ضعف الأمة الإسلامية وتكالب أعدائها عليهم:

أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته بأنه سيتكالب الأعداء عليهم ويتداعون عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قال له الصحابة رضوان الله عليهم: ((أمن قلة بنا يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))

وما يفعله اليهود في فلسطين، وما يفعله الشيوعيون في الشيشان، وفي بورما، وما يفعله الهندوس في كشمير، والهند، وما يفعله النصارى في الفلبين، وإندونيسيا، والبوسنة والهرسك، وبلاد أخرى كثيرة. أقوى دليل على ضعف الأمة الإسلامية وتكالب أعدائها عليها.

  1. التفرق والتحزب:
    مرت على المسلمين أحداث ومؤامرات وفتن بعضها تلو البعض الآخر فرقت بينهم وجعلتهم أحزابا بتخطيط بارع من قبل أعدائهم، ولم يعد لقول الله تعالى: }وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ {

 مدلولا خاصا في نفوسهم، أو رادعا قويا عن التفرق والتحزب وأستحكم الهوى في النفوس، وأعجب كل ذي رأي برأيه، واختلفت الولاءات، فبدلا أن تكون الموالاة بين المؤمنين ضد أعدائهم أصبح كل فريق من المسلمين يوالي جهة من أعداء الإسلام، ويستعين بعضهم على بعض بأعداء دينهم، وأصبح بأسهم بينهم شديدا، وقلوبهم شتى، وتمكن أعداؤهم منهم فضربوا بعضهم ببعض وأحكموا بينهم الخلافات، وكانوا هم الحكم بين المسلمين على بعضهم بعضا. وهذا من صور الاختلاف الذي نهى الله عنه وحذر عباده منه.
}وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّنَـٰتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{.

  1. فصل الدين عن الدولة سبب رئيسي للمآسي التي نعيشها:
    لا يمكن أن يُحكم البشر إلا بشريعة رب البشر، فإذا أبعدت هذه الشريعة عن الساحة حُكم البشر بسنن البشر، والبشر عاجز وقاصر، وبهذا حل فينا ما حل فينا.

أسباب دينية ويعّد هذا السبب من أهم الأسباب وراء الحروب 5.

حيث حاول الصليبيون وأعداء الإسلام القضاء على المسلمين، والوقوف في وجه توسعهم المستمر، فالدين الإسلامي كان هدفاً لغير المسلمين للقضاء عليه، لذلك تذرّع الصليبيون بحقّهم في بيت المقدس وإرجاعها إلى النصارى، وهذا كان ظاهراً في الحملات الصليبيّة الأولى حيث كان يلبس المحاربون الصليب بشكل دائم.

6.محاولات الغرب ترسيخ أقدامه في بعض بلاد المسلمين:

 كما جرى في حرب العراق الأولى والثانية، والحرب على أفغانستان، وكما جرى كذلك من قبل كيان اليهود في غزة هاشم، وجنوب لبنان

  1. جهود الأعداء خارجها لصرف هذه الأمة عن دينها فغزوا المسلمين عسكرياً وفكرياً وأبعدوهم عن كل طريقة جادة ونفخوا في القوميات الإقليمية والنعرات الجاهلية وقطعوا حبال الأخوة وسعوا في إضعاف العقائد والفضائل، وأغرقوا الميادين بالشبهات والشهوات وسفكوا الدماء وغصبوا الأراضي وصادروا الحقوق والحريات لشعوب المسلمين، وقصفوا بلدانهم وحاصروها ومنعوا عنها أبسط سبل العيش من غذاء ودواء.

قال تعالى:} وَلاَ يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ {

  1. السيادة والسيطرة على العالم من قبل الادارة الامريكية لكي تجعل الدول التي ما غادرت منظومتها العقائدية أن تسقط مهما كلفها ذلك وأن تأتي بنظام جديد يدور في فلكها خصوصا إذا كانت دولة مثل سوريا تتمتع بموقع استراتيجي وحدودها تربطها مع فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني والذي يعد من اهم المصالح الامريكية في المنطقة العربية.
  1. تهميش الخيرين الذين يريدون الخير بالأمة والمجتمع، ويسعون لإصلاحه والبحث عما يسعده، ومن ثَمَّ تقديم وإبراز المتلاعبين بمصير الأمة، الذين يسعون لإفسادها، ولا يحققون لها الخير من المنافقين والمتخاذلين.
    فعلى مر التاريخ الإسلامي لم يستطع المسلمون أن يحققوا التقدم والنصر على الأعداء وتحرير المقدسات إلا حين أخذ برأي الخيرين الصادقين من العلماء والناصحين على عكس ما بليت به أمتنا به في الوقت الحاضر حين تصدى لقضاياها جيل من المسلمين متنور الذهن، ولكنه مظلم الروح، أجوف القلب، ضعيف اليقين، قليل الدين والصبر والجلد، ضعيف الإرادة والخلق، يبيع دينه بدنياه، ويبيع أمته وبلاده بمنافعه الشخصية وبجاه وعزة وهمية، ضعيف الثقة بنفسه وأمته، متكل على عدوه.

الأثار التي جنيناها من وراء هذه المآسي والحروب:

  1. انعدام الأمن.
  2. هدم الحضارات الإسلامية.
  3. القتل والأمراض والجروح والأوجاع.
  4. انتشار الفقر والمجاعات بين المسلمين.
  5. -اغتصاب النساء واضطهادهن.
  6. -الهجرة عن الوطن.
  7. التأخر العلمي او التأخر الدراسي.
  8. الاضرار البيئية والاضرار بالبنى التحتية.
  9. التأثيرات النفسية السلبية على الافراد.
  10. استنزاف الموارد (الاقتصادية والاولية والبشرية).
  11. تشريد اللاجئين المسلمين في البلدان بسبب الصراع.

أبزر مآسي المسلمين في الماضي:

الحروب الصليبية:

سلسلة من الصراعات العسكرية ذات الطابع الديني الذي خاضها الكثير من أوربا المسيحية وقد خاضوها ضد المسلمين كان هدفهم الأصل الاستيلاء على الأراضي المقدسة التي كانت تحت سيطرة المسلمين ومن ثم الاستيلاء على الثروات والحضارات العربية والإسلامية وقد مرت الحروب الصليبية بمراحل دموية كثيرة نتج عنها خسائر بشرية ومادية.

فلسطين بيت المقدس:

في القرن 19 نشأت الحركة القومية اليهودية وحددت هدفا لها وهو جمع جميع اليهود في بلدة واحدة تصبح دولة يهودية وقرروا فلسطين دولة لهم بزعمهم انها الوطن الأول لليهود منذ القدم ثم بعد ذلك أعلنوا الهجرة لفلسطين وبدأت الحرب آنذاك ومرت فلسطين بمرحلتين:

1/الحروب الصغرى.

2/الحروب الكبرى.

ولا شك أنه كان لتلك الحرب آثار من آثارها:

1/تقسيم الأرض الفلسطينية.

2/الاضطهاد ضد المسلمين.

3/نشوء الأحزاب داخل المجتمع الفلسطيني.

مآسي المسلمين في الحاضر:

سوريا

مئات المجازر البشعة التي ذهب ضحيتها آلاف السوريين، فيهم أطفال ونساء ومسنون، وتنوعت أشكال القتل في هذه المجازر بين القصف العشوائي والتفجير الأهوج، وإطلاق النار، والبراميل المتفجرة، والذبح، والخنق بالسلاح الكيميائي.

العراق

يتعرض أهل السنة في العراق لحملات إبادة جماعية منظمة، وحملات تهجير، وترتكب إيران والميلشيات الشيعية مجازر بشعة ضد أهل السنة في المحافظات والقرى السنية في العراق، وهي جرائم حرب بامتياز.

اليمن

حالة مزرية، من تعاون الرافضة مع الرئيس المخلوع لإلحاق أكبر تدمير وقتل وإرهاب بالشعب اليمني، وما يزال اليمنيون يئنون من كوارث اقتصادية وانعدام أمن، وانقطاع الكهرباء، فضلاً عن انتشار الموت والخوف، آلام صعبة وشديدة، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

بورما(أركان)

يتعرض المسلمين في بورما لقتل وتشريـــــد وإحراق المساجد وتعذيــــب المسلمين. ولجأ ما يزيد على نصف مليون مسلم بورمي إلى بنغلادش

الوظيفة الدعوية اتجاه ماسي المسلمين

 دور العلماء والدعاة مآسي المسلمين:

  1. لواجب على الدعاة تذكير أصحاب الماسي بالعودة إلى الله ويشعرهم بأن المسؤولية تقع على كل فرد مسلم
  2. بيان لهم أن اللجوء الى الله والصبر هو الحل الحقيقي والجذري الموصل لتحقيق النصر وإيقاف الماسي وردع أعداء الدين والمسلمين.
  3. وتذكيرهم بالتوبة إلى الله والعودة وإصلاحلأنها الطريق الذي سيقود الأمة بإذن الله إلى العزة والنصر
  4. الإقلاع عن الذنوب وحثهم على فعل الطاعات
  5. ترغيبهم باللجوء إلى الله وتبشيرهم بالنصر قريب دام القلوب معلقه بالله سبحانه وتعالى.
  6. ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الأمة وتحبيبهم إلى دينهم الإسلامي الحنيف فان الاستعمار أول ما عمل به في الدول الإسلامية هو ضرب العقيدة الإسلامية في النفوس.
  7. ذ كر بعض جوانب النصر في القضايا وذلك لعلاج بعض حالات الإحباط عند بعض السطحيين من المسلمين وحالة الشعور بعدم الثقة، فنقوم بإقناعهم أن الجهود التي قام بها المسلمون من الدعاء والتفاعل مع هذه القضية كان بحد ذاته نصراً، وأن في توحد صفوف المسلمين على اختلاف الأماكن دليل قوة هي بداية النصر إذا ما التزمنا بالمنهج القويم للإسلام.
  8. استغلال تكالب الأعداء على الأمة وحربهم الجلية على الإسلام وتعاطف جميع طوائف المجتمع مع التوجه الإسلامي وذلك لانكشاف العداء الغربي، فيستغل ذلك في الاجتهاد في دعوة الشباب ومن حولنا وغرس مفهوم” أن البلاء ينزل بذنوب العباد ويرفع بتوبتهم” حيث أن الأيمان يدخل القلوب بسرعة في مواطن الضعف.
  9. المتابعة وكشف وفضح كل بادرة تنصيرية صليبية، بل وعمل الخطوات اللازمة للتحذير منهم ومن مخططاتهم ونجعلهم عبرة لغيرهم ليكفوا عن نشاطاتهم الصليبية المعادية للإسلام.

دور الحكام:

أن الواجب على أفراد الجيش والأمن بمختلف شُعَبه وأقسامه الكفُّ عن قتل أهليهم وإخوانهم، فالأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وليست لحكومة ظالمة باغية، مصداقًا لقوله سبحانه: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128].

 الابتلاء والامتحان سنة ربانية قدرها الله على عباده من الأنبياء الذين هم خير خلق الله في كل زمان، وأتباعهم الذين هم صفوة البشر بعد الأنبياء والرسل، وقد يكون في الابتلاء طهارة وتمحيص وتكفير للعباد من تبعة التقصير والخطأ والتخاذل، قال تعالى: { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [الأنبياء: 35]، اعلموا إخواننا في البلاد الإسلامية المبتلات بالحروب وفي كل مكان أن الله لا يقدر شرًّا محضًا، بل في مثل هذه الأحداث والمقاومات للحكومات المستبدة خير عظيم ورفع للظلم، وإن من أعظم الظلم محاربة شرع الله وعدم تطبيقه على عباد الله: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، ولذا فلابد من البعد عما يغضب الله أو رفع شعارات جاهلية قد تكون سببًا لتأخر النصر أو حرمانه.

 نناشد حكومات الدول الإسلامية والمنظمات، والحرصة، أن تبادر لتقديم كل أنواع المساعدات الإغاثية والطبية للشعوب الإسلامية، وبذل الوسع في إيصالها بكل الوسائل المتاحة.

ندعو إخواننا في تلك البلاد إلى الصبر والثبات، والحرص على الاجتماع ونبذ الخلاف، وليعلموا أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا. وقد أحسن إخواننا أيما إحسان حين سموا جمعة ماضية (الله معنا) فهم وإن خذلهم كل من في الأرض، فالله معهم وكل من في الأرض تحت ملكه وتصرفه فثقوا بربكم واعتصموا بحبله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [سورة محمد].

الظلم الذي يجب الجهر بإنكاره، قال الله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء:148]، وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا.» (رواه مسلم)، ومن أشنع وأقبح الإثم والعدوان الذي حرّم الله معاونة أهله، بل أوجب مقاومته ورفعه، قال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] وهو إجرام لم تعهده الشعوب من حكامها الظلمة، بل ولا من أعدائها المعتدين عليها، فكيف يسع أحداً السكوت على ذلك وقد حرّم الله ما دونه على نفسه وجعله بين الناس محرما؟!

جهود المملكة العربية السعودية في المحن والحروب التي تواجه المسلين في الدول الاسلامية:

دعم خادم الحرمين الشريفين وتبرعاته السخية يبرز في هذا الجانب دور الحاكم المسلم ومسؤوليته تجاه رعاياه وأمته الإسلامية، فقد حمل خادم الحرمين الشريفين هم أمته وإخوانه المسلمين منذ البداية، ووجه عقله وقلبه للاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة الذين يتعرضون للحروب الظالمة، ويقعون تحت طائلة الاضطهاد في الدول التي يعيشون فيها، والذين يتعرضون لكوارث ومحن وأزمات، وتنوعت المساعدات التي تقدمها المملكة ما بين مساعدات نقدية وأخرى مساعدات إغاثية عاجلة ونجدة سريعة.

‎ويصبح من الصعب على المتتبع أن يحصر تلك الجهود المتواصلة للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ، وسمو ولي عهده الأمين – يحفظهما الله – في تقديم المساعدات للأقليات المسلمة ، والعمل من أجل تحسين أوضاعها ، فالجهود كبيرة ومستمرة ، ولا يكاد يمر يوم من أيام السنة إلا وتتلقى فيه هذه الأقليات المسلمة إما دعما (ماليا) ، أو عونا إغاثيا) ، وقد أوردنا جانبا كبيرا من هذه الجهود والمساعدات المستمرة بما يجده المسلمون ؛حيث يعيشون من مشروعات إغاثية ، ومؤسسات خدميه ، ومساجد ومراكز إسلامية ، ومراكز صحية متطورة ، ومؤسسات تعليمية ، ومنازل وبيوت أعيد بناؤها بعد أن هدمتها الحروب ، وغير ذلك من مجالات الدعم والمساعدات التي مكنت الأقليات المسلمة من تأكيد وجودها والحفاظ على هويتها ، وعدم الذوبان في مجتمعاتها ، كل ذلك وغيره تم – بحمد الله – بدعم من إخوانهم المسلمين ، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية التي تناصر بتوجيه من قيادتها الرشيدة قضايا المسلمين ، وتعمل على تحسين أوضاعهم ، وإشعارهم بروح الإخوة الإسلامية ، وتذكيرهم على الدوام بما يدعو إليه ديننا الإسلامي الحنيف من تعاون وتعاضد وبر وإحسان بين المسلمين.

دور عامة الناس:

كثرت مآسي المسلمين وكثر الذبح والاضطهاد الذي يواجهه أبناء أمتنا في شتى أنحاء العالم بشكل رهيب يتفطر له قلب كل مسلم غيور , ولا شك أن الحل الأساس الجذري الذي سيوقف هذه المآسي المتكررة بإذن الله هــــــــــو إسراع الأمة – أفراداً وجماعات – واجتهادها في العـــــودة إلى الله والدعـــــــوة إليه لكـــــــــــــي يعود للأمة عزها ومجدها ومن ثم تستطيع أن تنتصر لأبنائها – في أي مكان كانوا – على الأعداء وأن توقف وتمنع استمرار هذه الفواجع والمآسي المؤلمة قال تعالى : (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) .

كنا نتكلم قبـــــــل فترة وجيزة عن مآسي ومذابح إخواننا العديدة الرهيبة, والتي وقفت أمة المليار مسلم عاجزة عن إيقاف ما يحدث لهم!!!…,ونادي المصلحون بضــــــــــرورة عودة الأمة عودة جادة كاملة إلى دينها لأنها هي الحل الأساس الذي يعيد للأمة عزها ومجدها وقوتها وفقا للسنة الربانية المقتضية أن نصر الله لنا مرتبط بتمسكنا بأوامر الله والتزامنا بشرعة, وعندها ستكون الأمة في موقف القوة والعزة والتمكين, وسيظهر وقتها الجهاد القوي الهادر من أمة نصرت ربها بالتزامها بأوامره فيتحقق لها النصر وتوقـــــــف هذه المذابح والمآسي المتكررة على أبناء أمتنا . بل وبها الرابع: مسلمون الذين لم يصلهم بعـــــــــــد بطش الأعداء أنفسهم!! من شرور الأعداء وكيدهم، فعندما تستعيد الأمة هيبتها لا يتجـــــــرأ أعداؤها عليها.

قال عز من قائل (إن تنصروا الله ينصركم) وقال سبحانه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

الخاتمة:

إن واجبنا إخوة الإيمان كبير؛ واجب المسلمين تجاه أخوانهم المظلومين في كل بقاع الأرض واجب عظيم ومسؤولية كبيرة.

وإن ما يحدث في أرض الشام وفلسطين وفي العراق هذه الأيام مؤلم لا يرفضه المسلمون فحسب، بل يرفضه ويستنكره كل عقل، فقد فاقت الجريمة كل تصور، وبلغ العدوان والحقد مبلغه حتى لم تسلم المساجد من دخول الأنجاس ولم يسلم الجرحى من القتل بشكل بشع حتى أعتبر في عداد جرائم الحرب؟

عباد الله: ادعوا الله: اللهم أعز الإسلام وأنصر المسلمين. اللهم باعد بيننا وبين الفتن اللهم طهر قلوبنا.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم وفقنا وولاة أمرنا لما تحب وترضى.

وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

.

.

.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق

مقالات متعلقة

بحث عن الوكالة ‫‬جاهز doc‎

admin

بحث عن إسحاق نيوتن جاهز للطباعة وورد docx‎

admin

بحث عن تاريخ التفسير جاهز وورد doc

admin

اترك تعليق