موقع بحوث

بحث عن الوكالة ‫‬جاهز doc‎

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الأكارم : من حين لآخر أشعر أن موضوع من موضوعات الفقه نحن في أشد الحاجة إليه ، فإذا كان هذا اليوم مخصصاً للنبي عليه الصلاة والسلام ، لحديثه الشريف ولسنته الفعلية فلا يمنع هذا أن يكون هذا اليوم مخصصاً للأحكام الشرعية المستنبطة من أقواله وأفعاله وإقراره .

موضوع اليوم الوكالة ، والوكالة باب من أبواب الفقه ، والإنسان غير الفقيه قد يوكل فيهلك بهذه الوكالة ، فالإنسان قبل أن يوقع وكالةً عامةً أو خاصةً قابلة للعزل أو غير قابلةٍ للعزل أو قبل أن يوكل عليه أن يعلم أحكام الفقه .

الشيء الآخر الذي أريد أن أنوه إليه هو أن الإنسان حينما يتعرف إلى الله عز وجل تنشأ عنده حالة ملحة لمعرفة أمره ونهيه ، معرفة الأمر والنهي لا تنشأ قبل معرفة الله ، قبل أن تعرفهم بالله عز وجل تهربوا ، واحتالوا ، وتفادوا أن يطبقوا أمر الله ، لذلك الوقت المناسب لمعرفة أمر الله بعد أن تعرف الله عز وجل ، ترى المؤمن الذي عرف عظمة الله عز وجل متحرقاً لمعرفة الحكم الفقهية ، الأمر الإلهي ، والنهي الإلهي ، حكم الشرع في هذا ، لذلك تتلقى أسئلةً كثيرةً وملحةً من مؤمن أراد أن يطيع الله عز وجل ، أراد أن يتقرب إليه ، أراد أن يمشي على منهجه ، أراد أن يطبق أمره ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقي مع أصحابه أعواماً كثيرة تزيد عن ثلاثة عشر عاماً في مكة وهو يرسخ الإيمان في قلوبهم من خلال الكون ، من خلال يوم القيامة ، من خلال الأحداث السالفة ، لكن في المدينة نشأت حاجة إلى التشريع .

فنحن دائماً نحب أن نجمع بين ترسيخ العقيدة وترسيخ الإيمان وبين تبيان شرع الله عز وجل ، فلا يوجد أبشع من مؤمن يقع في أخطاء فاحشة في تعاملاته ، هذا الخطأ الفادح سببه الجهل لا سببه رغبة المعصيةِ هو مؤمن ، إذا عرف الحكم عليه أن ينطلق إلى الله عز وجل .

كل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا كان أو امرأة‏,‏ حرا أو عبدا مسلما كان أو كافرا وأما من يتصرف بالإذن كالعبد المأذون له‏,‏ والوكيل والمضارب فلا يدخلون في هذا لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده‏,‏ كالطلاق والخلع وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل إلا فيما له فعله من الطلاق والخلع‏,‏ وطلب القصاص ونحوه وكل ما يصح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة‏,‏ صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح لنفسه وذكر القاضي أنه لا يصح أن يقبله لغيره وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك وهو القياس ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان‏,‏ كهذين فأما توكيله في الإيجاب فلا يجوز إلا على الرواية التي تثبت الولاية له وذكر أصحاب الشافعي في ذلك وجهين أحدهما‏:‏ يجوز توكيله لأنه ليس بولي ووجه الوجه الآخر أنه موجب للنكاح‏,‏ أشبه الولي ولأنه لا يجوز أن يتولى ذلك بنفسه فلم يجز أن يتوكل فيه كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها‏,‏ وطلاق غيرها ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لأنه ممن يجوز أن يقبله لنفسه وإنما يقف ذلك على إذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به ومن لا يملك التصرف في شيء لنفسه لا يصح أن يتوكل فيه‏,‏ كالمرأة في عقد النكاح وقبوله والكافر في تزويج مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها‏.‏

وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله أن يتوكل بجعل‏,‏ لأنه من اكتساب المال ولا يمنع المكاتب من الاكتساب وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده لأن منافعه كأعيان ماله‏,‏ وليس له بذل عين ماله بغير عوض وللعبد أن يتوكل بإذن سيده وليس له التوكيل بغير إذن سيده وإن كان مأذونا له في التجارة لأن الإذن في التجارة لا يتناول التوكيل وتصح وكالة الصبي المراهق‏,‏ إذا أذن له الولي لأنه ممن يصح تصرفه‏.‏

قال‏:‏ ‏[‏ويجوز التوكيل في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق‏,‏ حاضرا كان الموكل أو غائبا‏]‏ لا نعلم خلافا في جواز التوكيل في البيع والشراء وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه‏,‏ وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير بها‏,‏ ويحط ذلك من منزلته فأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه ويجوز التوكيل في الحوالة‏,‏ والرهن والضمان والكفالة‏,‏ والشركة الوديعة والمضاربة‏,‏ والجعالة والمساقاة والإجارة‏,‏ والقرض والصلح والوصية‏,‏ والهبة والوقف والصدقة‏,‏ والفسخ والإبراء لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافا ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وكل عمرو بن أمية‏,‏ وأبا رافع في قبول النكاح له‏.‏ ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد‏,‏ لا يمكنه السفر إليه فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج أم حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق‏,‏ والخلع والرجعة والعتاق لأن الحاجة تدعو إليه‏,‏ كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء‏,‏ والاصطياد والاحتشاش لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه‏,‏ كالابتياع والاتهاب ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما‏,‏ في حضرة الموكل وغيبته لأنهما من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما لأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء‏,‏ أو لا يحب أن يتولاه بنفسه‏.‏

ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها‏,‏ حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبى ليلى‏,‏ وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة‏:‏ للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لأن حضوره مجلس الحكم‏,‏ ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه ولنا‏,‏ أنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحال غيبته ومرضه‏,‏ وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم‏,‏ فإن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا عند أبى بكر رضي الله عنه وقال‏:‏ ما قضي له فلي وما قضي عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال‏:‏ إن للخصومة قحما‏,‏ وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد‏:‏ القحم المهالك وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة‏,‏ فلم ينقل إنكارها ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإنه قد يكون له حق‏,‏ أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما‏,‏ لا يجوز التوكيل فيه لأنه إخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا‏,‏ أنه إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع‏,‏ وفارق الشهادة فإنها لا تثبت الحق وإنما هو إخبار بثبوته على غيره‏.‏

ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما رآه أو سمعه‏,‏ ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل‏,‏ وليس بوكيل ولا يصح في الأيمان والنذور لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر فأشبهت العبادات البدنية والحدود ولا يصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها أيمان ولا في القسم بين الزوجات لأنه يتعلق ببدن الزوج لأمر لا يوجد من غيره ولا في الرضاع لأنه يختص بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإثبات لحم المرتضع‏,‏ وإنشاز عظمه بلبن المرضعة ولا في الظهار لأنه قول منكر وزور فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه ولا يصح في الغصب لأنه محرم ولا في الجنايات لذلك ولا في كل محرم لأنه لا يجوز له فعله‏,‏ فلم يجز لنائبه‏.‏

وكل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته ونص عليه أحمد وهذا مذهب مالك وقال بعض أصحابنا‏:‏ لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل أومأ إليه أحمد وهو قول أبى حنيفة وبعض الشافعية لأنه يحتمل أن يعفو الموكل في حالة غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولأن العفو مندوب إليه‏,‏ فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو والأول ظاهر المذهب لأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته‏,‏ كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا لبعث وأعلم وكيله بعفوه والأصل عدمه‏,‏ فلا يؤثر ألا ترى أن قضاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات‏,‏ مع احتمال النسخ‏؟‏ وكذلك لا يحتاط في استيفاء الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو تغير اجتهاد الحاكم‏.‏

ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما‏,‏ فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل على الإذن نحو أن يأمره بفعل شيء‏,‏ أو يقول‏:‏ أذنت لك في فعله فإن النبي — وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وقال الله تعالى مخبرا عن أهل الكهف أنهم قالوا‏:‏ ‏{‏فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه‏}‏ ولأنه لفظ دال على الإذن‏,‏ فجرى مجرى قوله‏:‏ وكلتك ويجوز القبول بقوله‏:‏ قبلت وكل لفظ دل عليه ويجوز بكل فعل دل على القبول نحو أن يفعل ما أمره بفعله لأن الذين وكلهم النبي — لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ولأنه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل‏,‏ كأكل الطعام ويجوز القبول على الفور والتراخى نحو أن يبلغه أن رجلا وكله في بيع شيء منذ سنة فيبيعه أو يقول‏:‏ قبلت أو يأمره بفعل شيء‏,‏ فيفعله بعد مدة طويلة لأن قبول وكلاء النبي — لوكالته كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم‏,‏ ما لم يرجع عنه فأشبه الإباحة وهذا كله مذهب الشافعي‏.‏

ولا تبطل الوكالة بالتعدى فيما وكل فيه‏,‏ مثل أن يلبس الثوب ويركب الدابة وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني تبطل الوكالة لأنها عقد أمانة‏,‏ فتبطل بالتعدى كالوديعة ولنا أنه إذا تصرف فقد تصرف بإذن موكله فصح‏,‏ كما لو لم يتعد ويفارق الوديعة من جهة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة والوكالة إذن في التصرف تضمنت الأمانة‏,‏ فإذا انتفت الأمانة بالتعدى بقي الإذن بحاله فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه‏,‏ وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشترى وضمانه فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه لأنه قبضه بإذن الموكل ولم يتعد فيه ولو دفع إليه مالا‏,‏ ووكله في شراء شيء فتعدى في الثمن صار ضامنا له‏,‏ فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض أمانة وإن وجد بالمبيع عيب‏,‏ فرد عليه أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبض الثمن‏,‏ كان مضمونا عليه لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه‏.‏

وإن وكل امرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها‏,‏ لم تنفسخ الوكالة لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها وإن وكل عبده ثم أعتقه‏,‏ أو باعه لم ينعزل لذلك ويحتمل أن ينعزل لأن توكيل عبده ليس بتوكيل في الحقيقة‏,‏ إنما هو استخدام بحق الملك فيبطل بزوال الملك وإذا باعه فقد صار إلى ملك من لم يأذن في توكيله وثبوت ملك غيره فيه يمنع ابتداء توكيله بغير إذنه‏,‏ فيقطع استدامته وهكذا الوجهان فيما إذا وكل عبد غيره ثم باعه والصحيح أن الوكالة لا تبطل لأن سيد العبد أذن له في بيع ماله والعتق لا يبطل الإذن وهكذا إن باعه إلا أن المشترى إن رضي ببقائه على الوكالة‏,‏ بقي وإن لم يرض بذلك بطلت الوكالة وإن وكل عبد غيره‏,‏ فأعتقه لم تبطل الوكالة وجها واحدا لأن هذا توكيل حقيقة‏,‏ والعتق غير مناف له وإن اشتراه الموكل منه لم تبطل الوكالة لأن ملكه له لا ينافى إذنه له في البيع أو الشراء‏.‏

وإن وكل مسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه صح توكيله سواء كان ذميا‏,‏ أو مستأمنا أو حربيا أو مرتدا لأن العدالة غير مشترطة فيه‏,‏ وكذلك الدين كالبيع وإن وكل مسلما فارتد لم تبطل الوكالة‏,‏ سواء لحق بدار الحرب أو أقام وقال أبو حنيفة إن لحق بدار الحرب بطلت وكالته لأنه صار منهم ولنا أنه يصح تصرفه لنفسه‏,‏ فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ولأن الردة لا تمنع ابتداء وكالته فلم تمنع استدامتها‏,‏ كسائر الكفر وإن ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه فأما الوكيل في ماله‏,‏ فينبنى على تصرفه نفسه فإن قلنا‏:‏ يصح تصرفه لم يبطل توكيله وإن قلنا‏:‏ هو موقوف فوكالته موقوفة‏,‏ وإن قلنا‏:‏ يبطل تصرفه بطل توكيله وإن وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة أيضا‏.‏

ولو حضر عند الحاكم رجل‏,‏ فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شيء عينه وأحضر بينة تشهد له بالوكالة‏,‏ سمعها الحاكم ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا أن يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعى عليه حقا‏,‏ فإذا أجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة فحصل الخلاف بيننا في حكمين‏:‏ أحدهما أن الحاكم عندنا يسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم‏,‏ وعنده لا يسمع والثاني أنه لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في أن القضاء على الغائب لا يجوز‏,‏ وسماع البينة بالوكالة من غير خصم قضاء على الغائب وأن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل عن دعوى الخصم أنك لست بوكيل ولنا‏,‏ أنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان الموكل عليه جماعة فأحضر واحد منهم‏,‏ فإن الباقين لا يفتقر إلى حضورهم كذلك ها هنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع إلا من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه‏,‏ ولم يثبت أنه وكيل لمن يدعى له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته‏,‏ وفي هذا الأصل جواب عما ذكره‏.‏

وفي خاتمة هذا البحث أذكر نفسي وغيري بقوله سبحانه وتعالى:

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [ الكهف: 110

ألا فلنعمل الصالحات ونجتنب الفواحش والموبقات ليرضى عنا رب الأرض والسماوات.

فقد رأينا كيف تكون عاقبة البعد عن الله وارتياد الطرق المعوجة المشبوهة، والعتو عن أمر الله سبحانه، وسوء الخاتمة والعذاب الأليم لمن كان هذا شأنه.

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا [ الطلاق: 8 – 9 ].

فمن رجى رحمة ربه فإليه يعود، فباب رحمته مفتوح غير موصود، وليكن سعيه من بعد حميدا، وفعله رشيدا، وقوله سديدا.

فإذا كان هذا حالنا رفع الله عنا الذل والضنى، والوبا والخنا، وصب علينا البركات صبا، ولم يجعل عيشنا كدا، وكان لنا نصيرا وسندا.

وبعد.. فهذا جهد المقل وبضاعته المزجاة، قصدت به وجه الإله، ثم النصح لمن كانت الفاحشة بلواه، والتنبيه لمن عافاه مولاه.

سائلا مولاي وخالقي أن يسدد قصدي، وينفعني به ومن بعدي، والباب مفتوح والصدر مشروح، لمن أراد أن يصحح خطأ، أو يقدم خيرا، وأفضلهم عندي من أهدى إلي عيبي .

.
.
.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق جاهز للطباعة 

مقالات متعلقة

بحث عن الأقاليم المناخ جاهز وورد doc

admin

بحث عن قلق الامتحان وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جاهز وورد docx‎

admin

بحث عن القوى الخمسة لنموذج بورتر جاهز doc‎

admin

اترك تعليق