موقع بحوث

بحث عن الإحسان جاهز وورد doc

تعريف الإحسان

تعريف الإسلام والإيمان والإحسان مفهوم الإحسان في الإسلام محتويات ١ الإحسان ٢ مفهوم الإحسان ٣ أنواع الإحسان ٤ الفرق بين الإحسان والإيمان والإسلام ٥ الإحسان في القرآن الكريم ٦ مقامات الإحسان ٧ المراجع الإحسان ما زالت الشريعةُ الإسلاميةُ توصي المسلمين بالإحسان من خلال النص الشرعي في الكتاب والسنة النبوية الشريفة؛ فالإحسانُ ليس مجرد كلمة، بل قول، وعمل، وجهاد، وتَضحية، وبَذل، وتَنازل، وكرمُ أخلاق، وهو كذلك أعلى مَراتب القُرب من الله تبارك وتعالى، فما هو الإحسان؟ وما الفرق بين الإحسان والإيمان؟ وما هي أنواع الإحسان؟ وما مقاماته؟ مفهوم الإحسان الإحسان لغةً: أصل كلمة الإحسان في اللغة من حَسُنَ، والإحسان نقيض الإساءة، يُقال: رجلٌ مُحسنٌ ومِحسانٌ؛ أي أنَّه كثير الإحسان، وقد فسّر النبي -عليه الصلاة والسلام- الإحسان في الحديث المشهور الذي يرويه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين سأل جبريل رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن الإحسان فأجاب بقوله: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)،

 والمقصود بالإحسان هنا الإخلاص، ولا يَصل الإنسان للإحسان إلّا بأن يكون مُسلماً حقاً، وأن يُؤمن بالله إيماناً خالصاً، ويَطمئنّ قلبهُ بالإيمان، فمن الإحسان استشعار مُراقبة الله؛ فإذا أراد أن يُصلي يشعر برقابة الله؛ فيُصلي بحضورٍ تامٍ وخشوع .

 أمّا الإحسان اصطلاحاً فهو:

 أن يَعبد المسلم خالقهُ جلَّ وعلا؛ بحيث تكون عبادتهُ على وجه الحضور مع استشعار مُراقبة الله سبحانه وتعالى، فيَشعر وكأنّه يرى الله سبحانه وتعالى ويُراقبه، ويَتّيقن أنَّ الله مُطّلِعٌ عليه، وناظرٌ إليه؛ ممّا يدفع المسلم إلى دوام طاعة الله، ويدفعه كذلك لزيادة التقرّب إلى الله، وهو رادعٌ قويٌ عن المعاصي.

 قال بعض العلماء: الإحسان هو العبادات والأعمال التي يَتقرّب بها المسلم إلى الله تبارك وتعالى من النوافل التي لم يفرضها الله على المسلم؛ فاعتبر العلماء أن التزام النوافل يُعتبر من الإحسان.

 أنواع الإحسان

الإحسان ثلاثة أنواع؛ اثنان منهما يتعلقان بعبادة الله سبحانه وتعالى، والثالث يتعلق بالقيام بحقوق المخلوقات.

 الإحسان المُتَعلق بعبادة الله؛ حيثُ يتحقّق في عبادة الله سبحانه وتعالى؛ خوفاً منه وهرباً إليه، ولا يكون ذلك إلّا باجتناب نواهيه سبحانه، والإقبال على طاعته، والتزام أوامره وما يُرضيه؛ فقال تعالى: ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ).

 والثاني مُتعلقٌ بعبادة الله كذلك، ولكنَّه أعلى مرتبةً من النوع الأول؛ فالإحسان هنا يَتَعلق بعبادة الله عبادة الشوق، والأُنس بقربه سبحانه وتعالى، وتَتَحقق هذه العبادة حينما يَصل المؤمن إلى درجةٍ يُصبح فيها مُشتاقاً إلى عبادة ربه سبحانه وتعالى، وحَريصاً على أداء العبادة؛ لما يشعر به من لذّة بمناجاة الله، والقربِ منه، والأنس به، وقد وَرد عن النّبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال:(سبعةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تعالى في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ : إمامٌ عدلٌ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ اللهِ، ورجلٌ قلبُهُ مُعَلَّقٌ في المساجدِ، ورجلانِ تحابَّا في اللهِ، اجتمعا عليهِ وتفرَّقا عليهِ، ورجلٌ دعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ ، فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنْفِقْ يمينُهُ، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ )، فإشارته -عليه الصلاة والسلام- إلى الرجل الذي تعلّق قلبه بالمساجد تدل على هذا النوع من أنواع الإحسان. الإحسان في القيام بحقوق جميع الخلق، ويَتحقّق هذا النوع من الإحسان؛ من خلال الإحسان إلى الوالدين، وكذلك صلة الرحم، والإحسانُ في إكرام الضيف، والإحسانُ في مساعدة الفقير، ومن الإحسان في هذا الباب الإحسانُ إلى الحيوانات، فقد رُوي عن الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليهِ العطَشُ فوجدَ بئرًا فنزلَ فيها فشرِبَ ثمَّ خرجَ فإذا كلبٌ يلهَثُ يأكلُ الثَّرَى منَ العطَشِ فقالَ الرَّجُلُ لقد بلغَ هذا الكلبَ منَ العطشِ مثلُ الَّذي كانَ بلغَ بِي فنزلَ البئرَ فملأ خفَّهُ ثم أمسَكهُ بفيهِ فسقى الكلبَ فشكرَ اللَّهُ لهُ فغفرَ لهُ قالوا يا رسولَ اللَّهِ وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا فقالَ في كلِّ ذاتِ كبِدٍ رطبةٍ أجرٌ)[٨] الفرق بين الإحسان والإيمان والإسلام من أجمل ما ورد في التفريق بين مراتب الدين الثلاث (الإسلامُ، والإيمانُ، والإحسان)؛ الحديث الذي يرويه الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذ يقول: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا قال: صدقت، قال فعجبنا له، يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان. قال ثمّ انطلق، فلبثت ملياً. ثم قال لي: يا عمر: أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)،

 في الحديث النبوي السابق؛ شرحٌ وتوضيحٌ وبيانٌ للإسلام، والأعمال التي تُدخِل الإنسان في الإسلام والتي يُعدّ بها من المسلمين، وتَوضيح وبَيان للإيمان، وأركان الإيمان، وما يَجب على المؤمن من التَّصديق بكل ما جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ثم بَيانُ الإحسان، وهو أعلى مراتب الدين في الإسلام؛ حيثُ يَرتقي المسلم ويَرتفع إلى درجة أعلى من الإيمان؛ لأنّ الإحسان تَجتمع فيه عبادة الله سبحانه وتعالى مع الاعتقاد الجازم بأنّ الله تبارك وتعالى مُطّلعٌ على المسلم، وناظرٌ إليه؛ فيَعبد ربّه وهو يستشعر مُراقبته، فهو مُسلمٌ أولاً إذا استجمع أساس الإسلام، وأركانه، ثمّ هو مُؤمن إن استقر إيمانه بقواعد الدين، واطمأنّ قلبه بالإيمان، ثمّ يَرتقي ويَسمو حين يعبد الله مع استشعار رقابة الله في نفسه؛ فيعبد الله وكأنَه يَنظر إلى الله، ويَعبد الله وهو يَعلم أنّ الله يُراقبه فيُحسن العمل ويُحسن العبادة

 الإحسان في القرآن الكريم

 وَرد الكلام عن الإحسان في عدة مَواضع في القرآن الكريم منها الآتي: قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).[٩] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (وقوله: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون أي معهم بتأييده ونصره ومعونته وهديه وسعيه وهذه معية خاصة، ومعنى الذين اتقوا أي تركوا المحرمات، والذين هم محسنون أي فعلوا الطاعات، فهؤلاء الله يحفظهم ويكلؤهم وينصرهم ويؤيدهم ويظفرهم على أعدائهم ومخالفيهم)[١٠] قال الله تبارك وتعالى في معنى الإحسان: (وَتَوَكَ…

فضل الإحسان إلى الجار

إن الحمد لله، نَحمَدهونَستعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شُرور أنفُسِنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاالله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:

فديننا دين معاملة، يقوم على التعاون على البرِّ والتقوى، والبعدِ عن الإثم والعدوان؛ كما قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

ومن البر والتقوى الإحسانُ إلى الجار ومعرفة حقوقه، والأحاديثُ في هذا الصدد كثيرة؛ لما لهذه الطاعة من ثوابٍ كبير، ونشرِ المحبة والتعاون والإيثار بين الجيران.

ولعل القارئَ الكريم يدرك عظمةَ هذه الطاعةِ بكلام الصادق المعصوم في كثيرٍ من الأحاديث ترهيبًا وترغيبًا، فقد ربَط نبيُّنا صلى الله عليه وسلم الإيمانَ كلَّه بإكرام الجار والإحسان إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كان يُؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرِمْ جارَه))؛ البخاري (برقم: 6019).

ونفى الإيمانَ عمن يُسيء لجاره ولا يُؤمِّنُه بوائقَه – أي: ظُلمه وشروره – فقال: ((واللهِ لا يُؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!))، قيل: مَن يا رسول الله؟! قال: ((الذي لا يَأمَن جارُه بوائقَه))؛ مسلم (برقم: 46).

يقول العلامة ابن العثيمين في شرح الحديث: وفي هذا دليل على تحريم العدوان على الجار، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل؛ أما بالقول فأنْ يسمع منه ما يُزعجه ويُقلقه؛ كالذين يفتحون الراديو أو التلفزيون أو غيرَهما مما يُسمَع، فيُزعجون الجيران، فإن هذا لا يحل له، حتى لو فتحه على كتاب الله وهو مما يُزعج الجيران بصوته، فإنه مُعتدٍ عليهم، ولا يحلُّ له أن يفعل ذلك.

وأما بالفعل، فيكون بإلقاء الكناسة حول بابه، والتضييقِ عليه عند مداخل بابه، أو بالدق، أو ما أشبه ذلك مما يَضُرُّه، ومن هذا أيضًا إذا كان له نخلة أو شجرة حول جدار جاره، فكان يسقيها حتى يؤذي جارَه بهذا السقي، فإن ذلك من بوائق الجار، ولا يَحل له.

إذًا يَحرم على الجار أن يؤذي جاره بأيِّ شيء، فإنْ فعل فإنه ليس بمؤمن، والمعنى أنه ليس متصفًا بصفات المؤمنين في هذه المسألة التي خالف بها الحقَّ؛ ا. هـ؛ شرح رياض الصالحين (ج 3- 178).

ومِن ثَمَّ كثُرت الشكوى من كثير مِن العباد ممن لا يراعي لله حُرمة الجوار، ولا معانيَها السامية، وآدابها الإسلامية الرفيعة، ويعامل جاره معاملة العدوِّ اللدود الذي إذا رأى منه حسنةً كتَمها، يخشى أن يُثني بها الناسُ عليه كراهيةً له، وإذا رأى منه سيئةً، أذاعها ليَفضَحه بها بين الناس!

ولا عجب أنْ صارت العداوة إلى دائرة أوسعَ من الحقد والغل، حتى وصلت إلى المحاكم وأقسام الشرطة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم.

وفي ظني أن الكثير من هذه التصرُّفات السيئة هي نتيجة لعادات متوارثة من جهةٍ، وجهل مَحض بحقوق الجيرة بين المسلمين.

وفي هذه السطور نريد أن نُبيِّن هذه المسألةَ المهمة، ونطرح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم الثِّقات، عن حقِّ الإحسان إلى الجار وفضله وثوابه؛ ليكون كل واحد منا على بيِّنة من أمر دينه ودنياه، ونكتفي في هذه العجالة ببعض صور الإحسان إلى الجار وفضله وأهمها فيما أرى؛ منعًا للتطويل، وهي كما قلت: مسألة لا بدَّ أن يَعِيَها ويعلمها كلُّ مسلم، والله المستعان.

من صور الإحسان إلى الجار وفضله:

1- من صور الإحسان: عدمُ الإساءة بالقول أو الفعل إلى الجار، لماذا؟

لأن الإحسان إلى الجار خُلقٌ كريم، يهيِّئ القلوب إلى الخير، حتى لو أخطأ الجار لسبب من الأسباب في حقِّ جاره بكلمةٍ أو فعلٍ، فلا يردها وليتذكَّر قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

وليعلم يقينًا أنه مهما كانت قسوة الظلم من الجار في القول والفعل، فإنه إنْ صبَر وكظَم غيظَه وعفا عنه، فله البُشرى من الله ولو بعد حين؛ فقد قال تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

2- ومن صور الإحسان: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُورِّثه))؛ مسلم (2624).

لهذه الدرجة يدعو الدين إلى حُسن معاملة الجار لجاره، حتى إنه رُوِي عن أبي ذر رَضِي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، إذا طبَختَ مَرقةً، فأكثِرْ ماءَها وتعاهَد جيرانك))؛ رواه مُسلم (2625).

ومما يُروى أن رجلًا جاء إلى عبدالله بن مسعود وقال: إن لي جارًا يؤذيني ويَشتِمُني، ويُضيِّقُ عليَّ، فقال ابن مسعود: “اذهبْ فإن هو عَصَى الله فيك، فأَطعِ الله فيه”.

وثبت أن مَن أراد أن يُحبه اللهُ ورسوله، فليُحسن إلى جاره ولا يؤذيه فيما يكره أن يراه منه؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أحببتُم أن يُحبَّكم الله ورسوله، فأدُّوا إذا ائْتُمِنتُم، واصْدُقوا إذا حدَّثتُم، وأحسِنوا جوار مَن جاوَرَكم))؛ صحيح الجامع (1409).

بل ثبت أن من صور الإحسان شهادةَ الجيران لك بحُسن خُلقك وحُسن معاملتك لهم، وفي هذا دليلٌ وشهادة مقبولة لك عند الله تعالى، والعكس بالعكس، فلا تَستهِنْ بالتماس الأسباب التي تحثهم على تزكيتهم لك؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لي أن أعلمَ إذا أحسنتُ وإذا أسأتُ؟ قال: ((إذا سمعتَ جيرانك يقولون: أن قد أحسنتَ، فقد أحسنتَ، وإذا سمعتَهم يقولون: أسأتَ، فقد أسأتَ))؛ الصحيحة (1327).

فجارُك هو المؤشر الذي من خلاله تستطيع أن تعرف حقيقة نفسك من جهة الإحسان من عدمه، وقد تقول بعضُ النسوة: كل هذا للرجال، فما دخلنا نحن النساء؟! نقول لهنَّ: بل أنتنَّ في ثواب الإحسان إلى الجار كالرجال تمامًا، بدليل ما ثبت في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا نساء المسلمات، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ))؛ حديث رقم: (2566).

  • والمعنى: “لا تَحقرنَّ أن تُهدي إلى جارتها شيئًا، ولو أنها تُهدي لها ما لا يُنتَفَعُ به في الغالب”؛ (الفتح:10/ 445).

ولعل البعض يسأل فيقول: لي جيران كُثُر يسكنون معي في بيت أو عمارة، فمن الذي أُحسن إليه وأُهدي: القريب من بابي أم البعيد؟!

قال أهل العلم: يبدأ بالجار الأقرب فالأقرب؛ لحديث البخاري الذي رواه عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن لي جارينِ، فإلى أيهما أُهدي؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((إلى أقربِهما منك بابًا)).

قال الصنعانيُّ في سبل السلام (2/ 172): “والحكمة في ذلك أن الأقرب بابًا يرى ما يدخل بيتَ جاره من هَدية وغيرها، فيتشوَّف إليها، بخلاف الأبعد”؛ ا .هـ.

ويقول العلامة الألباني رحمه الله في “السلسلة الصحيحة” (1 /230): “وفي الحديث دليلٌ واضح على أنه يَحرم على الجار الغنيِّ أن يدَع جيرانه جائعين، فيجب عليه أن يُقدِّم إليهم ما يدفعون به الجوع، وكذلك ما يَكتسون به إن كانوا عُراةً، ونحو ذلك من الضروريات”.

3- ومن صور الإحسان إلى الجار كذلك: صيانةُ عرضه، والحفاظ على شرفه، سواء في وجوده أو غيابه لسفر أو غيره.

فمن حق الجيرة والإسلام أن نَحفظ حقوقه في غيبته، وستر عورته، وغضُّ البصر عن محارمه، والبعد عن كل ما يَريبُه ويُسيء إليه، ولا يكون الواحد منا جارًا سيئًا ظالِمًا، إن رأى من جاره حسنة كتَمها، وإن رأى منه سيئة أذاعها بين الناس ليَفضَحه، ولا يَخفى أن محاولة الجار السيئ الذي لا يخاف الله في زوجة جاره وأولادها بالقول أو الفعل – جريمةٌ لا يَقبلها عُرفٌ ولا دينٌ، وعنترة الجاهليُّ أفضل منه غيرةً وحَميَّةً، فقد قال في ديوانه ص (308):

وأَغُضُّ طَرْفِيَ ما بَدَتْ لي جارَتي ♦♦♦ حتى يُوَارِيَ جارَتي مَأْوَاها

وهكذا كان العرب في الجاهلية يَفخرون بصيانتهم أعراضَ جيرانهم، ولما جاء الإسلام أكَّد هذا الأمر، وينبغي على الجار المسلم في حالة غياب جاره لسبب من الأسباب – أن يكون ورعًا تقيًّا، وأن يكون أشد غيرةً على نساء جاره، ويكون لهن أخًا ناصحًا، يساعدهنَّ كما ساعد موسى عليه السلام ابنتَي الرجل الصالح؛ قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [القصص: 23، 24].

وله أن يسعى في حل مشكلاتهنَّ وقضاء مصالحهنَّ في سفر وغيبة جاره بقدر الإمكان، ويفعل ذلك من باب: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].

وفي السُّنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته))؛ البخاري (برقم: 2442).

ونُنبه بشدة إلى أن ذلك حسب ما تُبيحه الشريعة، وليس العرف بمفاسده التي تضربها في الصميم، ويستحل بها الخلوة، بل عليه أن يلتزم في ذلك بالآداب الإسلامية، ولا ينفرد في خلوة محرَّمة مع نساء جاره في غيبته، فمهما كانت الحاجة والطلب، فهو باب للشيطان قد يؤدي إلى الزنا، والعياذ بالله.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة جاره، فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعُف ما يَنتهكه من الحرمة، فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثمًا وعقوبةً مِن التي لا زوج لها؛ إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه، وتعليق نسب غيره عليه، وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثمًا وجُرمًا من الزنا بغير ذات البعل، فإن كان زوجها جارًا له، انضاف إلى ذلك سوءُ الجوار.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يدخل الجنة مَن لا يَأْمَن جارُه بوائقَه))، ولا بائقة أعظم من الزنا بامرأته، فإن كان الجار أخًا أو قريبًا مِن أقاربه، انضم إلى ذلك قطيعة الرحم، فيتضاعَف الإثم، فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله – كالصلاة وطلب العلم والجهاد – تضاعَف الإثم؛ا .هـ؛ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص/112).

والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وآله وصحبه أجمعين.

.
.
.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق جاهز للطباعة 

مقالات متعلقة

بحث عن تاريخ الفقه الإسلامي جاهز doc‎

admin

بحث عن الضبط الاجتماعي جاهز doc‎

admin

بحث عن الطفولة المتوسطة (6-11 سنة) جاهز doc‎

admin

اترك تعليق