موقع بحوث

بحث عن فسيولوجيا الإعاقة البصرية جاهز وورد doc

مقدمة:

تعتبر وظيفة الإبصار من الوظائف الأساسية والمهمة للكائن الحي ويشعر الفرد بقيمة هذه الوظيفة حين تتعطل القدرة على الرؤيا لسبب ما يتعلق بالعين أو بالعوامل الخارجية, فيتأثر الفرد بهذه الإعاقة البصرية وتنعكس على مختلف جوانب حياته.

تختلف درجة التأثير حسب عدة عوامل, خاصة ما يتعلق بالتقبل الأسري فيحتاج بذلك المعاق بصريا إلى رعاية نفسية واجتماعية مهمة تمكنه من التوافق في المجتمع.

تعريف الإعاقة البصرية:

ككل مصطلح حاول العلماء تعريفه وتفسيره, كان الأمر بالنسبة لمصطلح الإعاقة البصرية حيث إن هناك من يقول انه وراثي فيزيقي وهناك من يقول انه سببه بيئي أي مكتسب وبين هذين النقيضين وجد العلماء عدة تعاريف وسطية نذكر منها :الإعاقة البصرية:«تشير إلى قصور أو عجز في حاسة البصر وان هذا القصور يجعله غير قادر على القيام بعمل ما»

حاول الكثير من العلماء تحديد مفهوم دقيق للإعاقة البصرية فكانت التعاريف متقاربة تارة ومتفاوتة تارة أخرى , وفيما يلي تعريفات الإعاقة البصرية حسب كل مجال :

1)- من المنظور اللغوي: يستخدم عدة ألفاظ منها الأعمى أي عمى البصر وأيضا الأكمه أي العمى قبل الميلاد حيث يولد الطفل مطموس العينين وكذا الضرير بمعنى سوء الحال والضرير فاقد البصر ولفظ كفيف معنا ه المنع .(وليد السيد خليفة, 2007,ص 87

والعمى حسب القاموس النفسي Larousse هو إعاقة تستطيع أن تكون وراثية أو تحصل فجأة نتيجة حادث , او تحدث تدريجيا حتى الفقدان الكلي (GLAIRE BRILLAND , 2003 , ص 148).

2)- من المنظور الطبي: هي تلك الحالة التي يفقد الفرد القدرة على الرؤية بالجهاز المخصص لهذا الغرض وهو العين وهذا الجهاز يعجز عن أداء وظيفته إذا أصابه الخلل وهو إما خلل طارئ كالإصابة بالحوادث أو خلل ولادي يولد مع الشخص. ويعرف الشخص الأعمى بأنه ذلك الشخص الذي تكون حدة أبصاره تساوي أو تقل عن 20/200 في أقوى العينين وذلك بعد محاولات التحسين أو إجراء التصحيحات الطبية الممكنة باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة .(عبد الصبور منصور, 2006 ,ص125 ).

3)- من المنظور التربوي: يعرفها ميتلر METTLER «ذوي الإعاقة البصرية أولئك الفاقدين للبصر كلية وهم أولئك الذين يكون البصر لديهم شديد القصور والضعف حيث يتطلب تربية بمناهج لا تتضمن حاسة البصر وهم إما ضعاف البصر أو عميان وظيفيا أي لا يمكنهم القراءة ألا بالبرايل, وإما العميان كليا لا يرون شيئا »(السيد خالد عبد الرزاق , 2002 ,ص17 ).

تصنيف الإعاقة البصرية :

من خلال التعاريف السابقة قام العلماء بتقسيم الأشخاص المعاقين بصريا حسب بعض المتغيرات كشدة الإصابة و العمر عند الإصابة كذا السن المعاق بصريا وتتقسم كالتالي :

2-1- التصنيف حسب شدة الإعاقة البصرية :

يقسم بعض العلماء الإعاقة البصرية حسب شدة الإعاقة إلى مجموعتين أساسيتين وهما :

أ‌- ضعف البصر : حيث يستطيع ضعيف البصر استخدام الإبصار لأغراض التعلم إلا أن إعاقته البصرية تتداخل مع القدرات الوظيفية اليومية .

ب‌- كف البصر : ويعني أن الشخص يستخدم اللمس والسمع للتعلم ولا يوجد لديه استعمال وظيفي للإبصار .

وهناك أصناف أخرى من المعاقين بصريا وهي كالتالي:

– الأشخاص الذين لا يرون شيئا, ولم يروا أبدا.(aveugle absolue)

– الأشخاص الذين لم يروا أبدا ثم أصبحوا يرون قليلا بعد عملية جراحية وهو ما يسمى

(type cheslden)

– الأشخاص الذين يستطيعون تمييز الألوان والأضواء

– الأشخاص الذين أبصروا جيدا ثم اصبي بالعمى .

– الأشخاص ضعيفي البصر وأصبحوا لايرون شيئا.(pierre henri, 1962, ص32).

2-2- التصنيف حسب العمر عند الإصابة :

يميز هذا التصنيف بين مجموعتين من الإعاقة البصرية وفق متغير العمر عند الإصابة وتتوزع على النحو التالي:

أ‌- الإعاقة البصرية الخلقية ( الولادية ) : وتظهر الإعاقة البصرية عند الولادة أو خلال الطفولة الأولى

ب‌- الإعاقة البصرية المكتسبة: وتظهر هنا الإعاقة البصرية بعد سن العامين. (الزريقات , 2001 , ص100)

أسباب الإعاقة البصرية :

قبل الخوض في الأسباب ينبغي الإشارة إلى أن عوامل عديدة جدا قد تقود الى أمراض وحالات تؤثر على العين , ويعتمد مدى تأثير هذه الأمراض على الوظائف البصرية على موقع الإصابة , أسبابه , شدته وعمر الإنسان.

تختلف أسباب الإعاقة البصرية ودرجتها وأشكالها وزمن حدوث هذه الإعاقة من فرد لآخر, فعندما يولد الطفل معاقا بصريا أو يصاب بالإعاقة البصرية قبل سن السادسة فانه يطلق على إعاقته, الإعاقة البصرية الولادية أو الخلقية , أما إذا أصيب الفرد بالإعاقة البصرية بعد سن السادسة فانه يطلق على إعاقته بالإعاقة البصرية الطارئة أو المكتسبة .

إن الفرق بين الإعاقة البصرية الخلقية والإعاقة البصرية الطارئة هو إن الإعاقة البصرية الخلقية تحدث مع الميلاد أو في مرحلة مبكرة من عمر الطفل قبل دخوله المدرسة ,ولذا فهي تحدث قبل أن يتعرف الطفل على المدركات و المفاهيم البصرية أو قبل أن يتكون لديه القدر الكافي من هذه المفاهيم البصرية الدالة على أسماء الأثاث والمعدات والتضاريس وكذالك المناخ وغيرها من المفاهيم البصرية التي تطرأ على الذاكرة عند سماع أو قراءة اللفظ أو المفهوم الدال عليها , فالشخص العادي عندما يسمع أو يقرا كلمة أرنب مثلا , فانه يطرأ على ذاكرته مباشرة وبطريقة لا شعورية شكل وحجم وخصائص هذا الحيوان, أما بالنسبة لذوي الإعاقة البصرية الخلقية فان هذا اللفظ لا يستثير فيه المعنى أو التصور الملائم .

لهذا فعند تعليم المعاق بصريا خلقيا يجب العمل على إكسابه أو تعويضه عن هذه المفاهيم بخبرات لمسية وسمعية وشمية وذلك عن طريق استخدام المجسمات أو التسجيلات الصوتية أو الروائح أو المذاقات المختلفة.

أما بالنسبة للإعاقة البصرية المكتسبة التي تحدث بعد سن السادسة ولذا فهي تحدث بعد أن يتعرف الطفل على المدركات والمفاهيم البصرية لذا أشار شارل كارول إلى أن هذا المعاق يمتاز عن زميله ذي الإعاقة البصرية الخلقية بخبراته البصرية وبثرائه في الحساسيات المترابطة كأن يستثير الإدراك اللمسي أو الصوتي أو الشمي صورة بصرية . ( ماجدة السيد عبيد , 2000,ص37 ص38 ).

إذن تعود أسباب الإعاقة البصرية إلى عوامل عديدة ومختلفة قد تعود لمرحلة ما قبل الولادة أو أثنائها وبعضها بعد الولادة وهذه تسمى بالأسباب المكتسبة. أما العوامل الوراثية فهي تسبب الإعاقة قبل الولادة مع إن أعراض هذه الأمراض الوراثية قد تتأخر في الظهور إلى مرحلة المراهقة أو سن الرشد.

ومن هذه الأسباب ما يعود إلى الأمراض أو حدوث جروح في العين أو الأجهزة العصبية ذات علاقة بالعين .( سعيد عبد العزيز , 2008 , ص253 ).

تأتي العوامل المؤثرة في مرحلة ما قبل الميلاد التي تشمل المشكلات الوراثية و الولادية في مقدمة العوامل المسببة للإعاقة البصرية بين الأطفال حيث تمثل حوالي 65% من الحالات .( ماجدة السيد عبيد , المرجع نفسه ,ص 39 ).

مستوى النمو الحركي والجسمي :

إن النمو الجسمي للمعاق بصريا يسير بشكل طبيعي وخاصة من حيث الطول والوزن فهو لا يختلف عن النمو الجسمي للأطفال المبصرين.

لكن المعاق بصريا يواجه صعوبات فائقة وقصورا في ممارسة أنشطة الحياة اليومية وفي تنقلاته من مكان لآخر وقد يتضح القصور في مهارات التناسق الحركي والتآزر العضلي وذلك نتيجة لمحدودية فرص النشاط الحركي المتاح من جهة ونتيجة للحرمان من فرص التقليد لكثير من المهارات الحركية كالقفز والجري والتمارين الحركية , وقد يكون القصور نتيجة لعزوف الأفراد المعاقين بصريا عن الاشتراك في الأنشطة الحركية وتوقعا لفشلهم في الأداء هذه الأنشطة مقارنة بالعاديين , فنظرا لنقص المعرفة بمكونات البيئة ونقص المفاهيم والعلاقات المكانية التي قد يلاحظها ويستخدمها المبصرون , حيث إن كثير من المكفوفين يواجهون صعوبات في مجالات تتصل بواقع الأشياء وتحديد أماكنها ومعرفة اتجاهها فبعضهم يوجه صعوبات في استيعاب ابسط المفاهيم المتعلقة بالإدراك المكاني.

ومن الخصائص الجسمية والحركية للمعاقين بصريا ظهور السلوك النمطي اللازمات الحركية مثل فرك العينين واللعب بالأصابع , اهتزاز الجزء العلوي من الجسم إلى الأمام أوالى الخلف أو رفع الحاجبين باستمرار …… وقد يرجع ذلك إلى محاولة التعويض لفقد البصر أو نتيجة الشعور بالحرمان الاجتماعي أو شعوره بالتوتر فقد يلجأ إلى استخدام هذه الحيل أي الحركات النمطية لإعادة توازنه وتكيفه.(عبد الصبور منصور, 2006,ص241 ص242 ).

على مستوى المعرفي:

حاسة اللمس والسمع هما أهم سبيل لاكتساب المعاق بصريا المعرفة, لهذا فان معرفته يشوبها نوع من النقص.

وقد حدد لونفيلد”lowenfeld ” ثلاث محددات أساسية للنمو المعرفي للمعوقين بصريا:

أ‌- محددات ترتبط بتنوع الخبرات ومداها

ب‌- محددات ترتبط بمجال الحركة والتنقل

ج- محددات ترتبط بإمكانية ضبط البيئة والسيطرة عليها.(عبيد ماجدة السيد, 2006, ص120 )

تبدأ مظاهر البطء في النمو المعرفي تظهر خاصة في الشهر الخامس ومن ثمة تظهر جليا في سن التمدرس حيث يجد المعاق بصريا صعوبة في عمليتي التمثيل والموائمة بسبب محدودية خبراته الحسية مثلا الوصول إلى الأشياء الكبيرة جدا أو الصغيرة جدا وبالتالي تكوينه للعلاقات المكانية والمفاهيم المجردة يكون مضطربا نوعا ما, وهنا نلاحظ انه لا ينجح كثيرا في ربط الكلمات بمعانيها .

سمات شخصية المعاق بصريا:

إن التحدث عن سمات الشخص الكفيف لا يعني أبدا أننا وضعناه في خانة محددة لا يمكنه الخروج منها , أو أننا نحكم عليه انه يجب أن تكون فيه هذه السمات .

القضية هي إن البحوث والدراسات تجدها في بعض الأحيان تتشابه في نتائجها , لهذا سنحاول رصد السمات المتفق عليها تجريبيا , ولكن قبل أن نسرد بعض السمات العامة التي نرى أنه من الواجب الإشارة إلى أهم العوامل التي تساهم في ظهور وضمور هذه السمات منها:

توقيت حدوث الإعاقة :إن السن الذي تحدث فيه الإعاقة البصرية له تأثير كبير على شخصية المعاق بصريا وتوافقه , فهناك أطفال ولدوا فاقدين البصر وأطفال أصيبوا بكف البصر في سن الخامسة من العمر أو قبلها وهؤلاء يتساوون مع من ولدوا فاقدين البصر, نظرا لنزوع الصور والمعلومات البصرية التي اكتسبها الى التلاشي التدريجي من مخيلته وذاكرته بمرور الأيام ومن ثم يعتمد بشكل كلي على الحواس الأخرى كالسمع واللمس في اكتساب المعلومات والمعارف والتنقل والحركة .

هناك فئة من الأطفال أصيبوا بفقد البصر بعد سن الخامسة من العمر وهؤلاء الأطفال تبقى لديهم صور ومعلومات وأفكار وخبرات بصرية مختزنة تميل إلى أن تبقى نشطة وفعالة في مجالاتهم الإدراكية , بحيث يمكنهم استرجاعها واستحضارها والإفادة منها كمادة خام في بناء انساق وتركيبات تخيلية عديدة وفي تكوين المفاهيم وفي تعليمهم وتدريبهم .(عبد الصبور منصور, 2006,ص 148).

درجة الإعاقة البصرية : تتفاوت استعدادات المعوقين بصريا و قدراتهم تبعا لاختلاف درجة الفقدان البصري كلية أم جزئية وأي عيب في النظر يؤثر على شخصية الكفيف وعلى قدرته على التنقل أو العمل وعلى درجة اعتماده على نفسه وعلى انجازه المهام الخاصة به.

كيفية حدوث الإعاقة: تحدث الإعاقة البصرية إما بشكل مفاجئ تدريجيا وببطء والإعاقة المفاجئة تحدث كصدمة لا يفقد فيها الشخص أغلى حاسة لديه فحسب , بل يحس أيضا نحو الإعاقة حينئذ بنفس الشعور والاتجاه الموجود لدى الجمهور العادي اتجاه المصابين بالإعاقة وتنسجم لديه الأفكار بأنه أصبح عاجزا , كما انه يشعر بالخوف من الظلام وربما ينتج عنها الانطواء والتبلد الانفعالي الشديد كما قد تنتابه أفكار تتجه نحو الانتحار.

أما في حالة الإعاقة التدريجية فيغلب الشعور بعدم الاستقرار ومن ثم لا يقتنع الشخص برأي واحد بل يتعلق بأي إشارة تؤدي إلى الأمل.(ماجدة السيد عبيد , 2006 , ص165).

حالة العين ومنظرها: إن إحساس الشخص بتغير حالة العين او بخطر حدوث هذا التغير يسبب له القلق والاضطراب , وتشوه الوجه بسبب العين التي تستدعي أحيانا الاستئصال وتلقى اعتراض قوي من طرف المريض كونها تقضي على كل أماله في استعادة نظره.

5-5- الاتجاهات الاجتماعية نحو الإعاقة البصرية: إن اتجاهات الأفراد المحيطين بالطفل المعاق بصريا اثر بالغ في التأثير على شخصية وخصائصه والتي تتراوح بين اتجاهات إما يغلب عليها الإهمال والنبذ أو العطف المبالغ فيه وهذه الاتجاهات تسبب التوتر وعدم الثقة في النفس .

وإما اتجاهات يغلب عليها الاعتدالية والمرونة فتساعدهم على تنظيم شخصياتهم بما يحقق لهم النضج النفسي والاستقلالية والشعور بالاكتفاء الذاتي (عبد الصبور منصور, 2006, ص149).

الحالة النفسية:عجز المعاق بصريا يفرض عليه عالما محدودا فحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين. حتى ينالهما فهو محتاج إلى الاستقلالية والتحرر ولكنه حينما ينالهما يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه وحينئذ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يفعل المبصرون وقد يلجأ إلى أنواع من الحيل الدفاعية اللاشعورية التي قد تساعده على الهروب من هذه الحالة النفسية القلقة .

العلاقات الاجتماعية والمراهق المعاق بصريا:

تتميز فترة المراهقة باتساع شبكة العلاقات الاجتماعية وأخذها بعدا أكثر حدة وتطورا عما كانت عليه في مرحلة الطفولة التي اقتصر نشاطها الاجتماعي على أفراد الأسرة والأقارب, لكي يشمل في هذه المرحلة علاوة على أفراد جنسه أفراد الجنس الآخر وتتسم المواقف الاجتماعية للمراهق المعاق بصريا باضطراب العلاقات سواء تعلق الأمر مع أسرته أو في أدائه لدوره الاجتماعي مما ينجم عنه سوء التكيف مع البيئة الاجتماعية .

وتلعب الاستعدادات الفطرية لدى المراهق المعاق بصريا وتوزيع الأدوار بين الجنسين دورا في تكيف الاجتماعي فقد أوضحت سومرز في دراسته لشخصية المعاق بصريا أن المعاقة بصريا تفوق المعاق بصريا في القدرة على التكيف .

أهم العلاقات الاجتماعية التي تربط المعاق بصريا بالمحيط :

6-1- العلاقة مع الأسرة :إذا كان التوازن على مستوى الأمثل للعلاقات الأسرية الايجابية التي تتميز بالتساند والتكامل فان إعاقة المراهق المعاق بصريا, افتقاده لأداء دوره تمثل مصدرا لاضطراب وعبئا على أداء الآخرين وبالتالي يمثل إعاقة لأسرته .

وتنمي المراهقة من حدة سلوك المعاق بصريا المسرف بالغضب والقلق والحساسية وتنعكس آثار هذا السلوك المضطرب على الأسرة فتقابله هي كذلك بسلوك مفرط في الشعور بالذنب وبالحيرة أو بالحماية الزائدة الأمر الذي ينعكس على توازن الأسرة وتماسكها ويؤثر على وظيفتها الطبيعية نحو تنشئة باقي أعضائها .

وقد انتهت دراسة بومان في دراستها التي تناولت تكيف المعاق بصريا في الأسرة إلى نتيجة مؤداها أن تقبل الأسرة لابنها المعاق بصريا وتوفير الظروف والمناخ التربوي السليم الذي يتحاشى كلا من الحماية الزائدة التي تحد من نشاطه وحريته أو إهمال واللامبالاة فإنها تسهم ايجابيا في توافقه النفسي والاجتماعي وتعمل على بث الثقة في نفسه وتتيح له فرص التعليم والتأهيل المهني .

6-2- العلاقة مع المجتمع : تحد الإعاقة البصرية من تطور المراهق المعاق بصريا وتنعكس بقوة نامية على نشاطه فان كانت العين هي الحاسة التي تتغلب على المسافة وتعطي في نفس الوقت تفاصيل الشيء وهي التي تسمح الاتصال بالمجتمع ومراقبته أكثر مما تسمح به الحواس الأخرى فان المراهق المعاق بصريا يعاني انقطاع عن العالم الخارجي وعن العالم الاجتماعي الأمر الذي يحد من تعلقه بالمجتمع ويؤثر على قدرته في مسايرة وتيرته وبالتالي فانه يجد صعوبة كبيرة ومعاناة في امتصاص قيم ومعايير المجتمع والانضباط لأوامره ونواهيه مما يؤثر سلبا على فرص الحصول على مبادئ السيرة المرتكزة على المحاكاة والاقتداء النظري التي تلعب دورا مهما في نموه خصوصا فيما يتعلق بحديثه وسلوكه ……… الخ ( فوزي محمود فرغلي, 2004, 36).

إن كف البصر مسؤول عن ابتعاد المراهق المعاق بصريا عن مجتمعه مهما كانت مقدرته على التحكم في اللغة المنطوقة , باعتبارها من أهم مرتكزات التواصل الإنساني , ذلك أن العملية التواصلية الإنسانية عملية تتكامل فيها مجموعة من المكونات المرتبطة بالبصر وإتقان اللغة والإشارات .

غير انه على عكس ما قد يخلفه الانطباع الاولي والتحليل السطحي والذي يرتكز على الإعاقة باعتبارها مصدرا وحيدا وقطبا موردا لسوء التوافق حيث إن أغلب الدراسات والأبحاث التي أجريت على المراهق المعاق بصريا تؤكد أن سوء توافقه واضطراباته الانفعالية ترتبط أساسا بعوامل اجتماعية ممثلة في اتجاهات الآخرين نحوه وخاصة اتجاهات الآباء والأمهات أكثر من ارتباطها بالإعاقة البصرية بشكل مباشر ويرى كتسفورت«إن العمى وحده لا يمكن أن تفسر العجز الجسمي والاجتماعي والاقتصادي الذي يوجد لدى المعاق بصريا بل إن العجز والقصور ناشئان من صلة المعاق بصريا بالمجتمع ومواقفه منه».

6-3- العلاقة مع الجماعة :تتميز فترة المراهقة بتبلور الوعي الاجتماعي والمتمثل في الزيادة الواضحة المتصلة بالحاجة الملحة للانتماء إلى الجماعة باعتبارها بديلا عن المجتمع الأسري الذي لا يلبي مطالب المراهق ولا يعترف برجولته , وباعتبارها مجالا مناسبا لإشباع حاجات النمو الاجتماعي القائم على تبادل الأدوار وتحقيق الذات . غير إن المراهق المعاق بصريا لا يقوى على مجاراة نمط ونظام جماعة المبصرين فيشعر بعدم المساواة مع زملائه وعدم شعور هؤلاء بكفاءته لهم , مما ينمي لديه الاتجاهات السلبية ويؤدي به إلى الانسحاب من الجماعة والتقوقع على نفسه ( فوزي محمود فرغلي, 2004 , ص37).

الرعاية النفسية والاجتماعية للمعاقين بصريا:

يحتاج المعاق بصريا إلى رعاية خاصة ممن يحيطون به , وهذه الرعاية ضرورية جدا في حياته وتتضمن هذه الرعاية شقين هامين الشق النفسي والشق الاجتماعي وهي كالتالي :

7-1- الرعاية النفسية للمعاقين بصريا:إن القاعدة الذهبية للتعامل مع المعوقين عموما والمعوقين بصريا على وجه الخصوص هي قبولهم على ما هم عليه وهذا ما له الأثر البالغ في إتاحة الفرصة لهم في اكتساب المعلومات والخبرات المعرفية والاجتماعية .

ويجمع الكثير على إن الإصرار على وصف المعاقين بصريا بالعمى أو تعييرهم بهذا النقص يخلق لديهم عندهم إحساسا بالمهانة والضعة وهو ما يولد في نفوسهم إحساسا بالألم مما قد يؤدي بهم إلى الشعور بالعدوانية , ويرفض ما يقدم إليه ثم لا يستفيد من الخبرات والنصائح التي يقدمها له الآخرون, لذا وجب الاهتمام بالمعاقين بصريا وهذا بتنمية المهارات اللازمة, حيث أن تنمية الحواس المتبقية منها اللمس والسمع للتمكن من معالجة واقعه واستثمار مدركاته القادمة إليه من هذا الطريق أفضل استثمار وهذا ما يجعلهم يتقبلون إعاقاتهم ويعدلون طرق تفكيرهم , وهذا طبعا لن يتأتي إلا بالرعاية النفسية, من الوقاية والتشخيص والعلاج المستمر من طرف أطباء نفسانيين ويبداغوجيين ومعرفيين لوضع برامج متكاملة يعمل بها المربون والمعلمون في المدارس الخاصة .(احمد سعيد يونس , 1991 ,ص 68).

الرعاية الاجتماعية للمعاقين بصريا:

إن الأسرة من أهم الأماكن التي يمكن أن يلقى فيه المعاق بصريا الرعاية المبدئية والمستمرة طوال حياته تقريبا ثم يأتي بعدها المجتمع ككل من الأقارب, الجيران, المدرسة, حي……الخ .والتي نعرضها كالأتي:

7-2-1- واجب الأسرة نحو المعاق بصريا : تمر علاقة المعاق بصريا بأسرته بعدة مراحل , فهم قد ينزعجون في البداية عندما يصاب طفلهم بالعجز , ويترجمون هذا الانزعاج في أشكال متعددة من السلوك , حيث يذهبون إلى الأطباء المختصين أوالى مراكز الرعاية وإذ هناك أيضا من يهملون أبنائهم في حالات إصابتهم بأمراض في العين , فالواقع كما سبقت الإشارة , إن الأسرة بعد أن يتضح لها حجم الضرر الذي أصاب طفلها تبدأ تنزعج, وقد تنفق من الجهد والمال ما كان يمكن أن تنفق منه القليل من الاهتمام عند بدء الظهور أعراض العجز .

إن الجهد الذي ينبغي أن توجهه الأسرة نحو المعاق بصريا متعدد الجوانب ويمكن إجماله في الصور التالية :

  • متابعة العلاج إذا كانت توجد فرصة للعلاج أو متابعة الرعاية إن كان في ذلك ما يضمن عدم تدهور حالته.
  • بالنسبة لمن استقرت حياتهم على شكل معين من أشكال العجز ينبغي أن تعرف الأسرة حدود التوافق وأسباب سوء التوافق الذي يمكن أن يتعرض له المعاق بصريا, فالجانب الوجداني المحتاج لقدر كبير من الاهتمام وخاصة إذا كان المعاق قد وصل إلى مرحلة من العمر يدرك معها حدود عجزه و مدلوله , كما هو الحال في مرحلة المراهقة .
  • للاستعانة بأجهزة الرعاية الاجتماعية المتاحة مثل النوادي المهيأة لاستقبال المعاقين بصريا مما يشغل الوقت ويتيح لهم التعرف على صداقات من شانها أن تنسيهم ألامهم ولو قليلا , لأن طاقاتهم تصرف في الرياضة والاتصال الاجتماعي بالآخرين.

واجب المجتمع نحو المعاق بصريا: ويشمل دور المجتمع في الجهات التي تهتم برعاية المكفوفين وهو الأمر الذي سينتج عنه بالضرورة نوع ما من أنواع التأهيل التي يمكن أن تجعلهم طاقة منتجة , لا يعولون أنفسهم فحسب بل يقدمون إنتاجا له أهميته إلى غيرهم , هذا من جهة ومن جهة أخرى يحتاج المعاق بصريا إلى حق التعليم في المدارس الخاصة وتوفيرها للمعاقين بصريا باعتبار التعليم العادي لا يخدم هذه الفئة وكذا توفير الوسائل التعليمية السمعية لضمان تعويض حاسة البصر ( احمد السيد سعيد , 1991,ص 71).

.
.

__________________________________

اضغط الرابط أدناه لتحميل البحث كامل ومنسق جاهز للطباعة 

مقالات متعلقة

بحث عن أناشيد الأطفال جاهز للطباعة وورد docx‎

admin

بحث عن القوى الخمسة لنموذج بورتر جاهز doc‎

admin

بحث عن وظيفة الموارد البشرية جاهز للطباعة وورد docx‎

admin